علم الدين هاشم.. لاتعيدوا المريخ الي نقطة الصفر

بهدوء
علم الدين هاشم
لاتعيدوا المريخ الي نقطة الصفر
لم تكن بداية المريخ في الدوري الرواندي على النحو الذي كانت تتمناه جماهيره، بعدما اكتفى الفريق بالتعادل أمام أماجوجو في مستهل مشواره التنافسي، وهي نتيجة بالتأكيد لا ترضي طموحات المريخاب، خصوصاً أنها جاءت بعد أيام قليلة من الإنجاز المهم الذي حققه الفريق بالتأهل إلى الدور التمهيدي الثاني من دوري أبطال أفريقيا، عقب فوزه ذهاباً وإياباً على باور ديناموز الزامبي.
ولكن، بعيداً عن الانفعال الطبيعي الذي يصاحب أي تعثر، فإن مباراة أماجوجو تحتاج إلى قراءة هادئة وعادلة، لأن النتيجة في حد ذاتها لا تعكس كل ما جرى داخل الملعب.
المريخ كان قادراً على الخروج بالنقاط الثلاث، وصنع عدداً من الفرص التي كانت كفيلة بحسم المباراة، إلا أن اللمسة الأخيرة خانت مهاجميه، وعاند الحظ الفريق في أكثر من مناسبة.
وهنا تحديداً تكمن المشكلة التي ينبغي أن نتوقف عندها.
المريخ لا يعاني من العجز عن صناعة الفرص بقدر ما يعاني من عدم استثمارها بالصورة المطلوبة، وهذه مشكلة فنية حقيقية تحتاج إلى العمل، والتدريب، والتركيز، وتعزيز الثقة لدى اللاعبين، وليس إلى البحث عن شماعة جديدة نعلق عليها كل تعثر.
وللأسف، بمجرد انتهاء المباراة بالتعادل، عادت من جديد نغمة المطالبة بإقالة المدرب الصربي داركو، وكأن كل نتيجة لا تأتي وفق ما نريد تعني بالضرورة أن المدرب هو المسؤول الأول والأخير عنها!
والسؤال هنا: كيف يكون داركو مسؤولاً وحده عن نتيجة مباراة صنع فيها المريخ فرصاً واضحة للتسجيل، ثم فشل اللاعبون في وضع الكرة داخل الشباك؟
المدرب يضع الخطة، ويختار التشكيل، ويوجه اللاعبين، ويجري التبديلات، لكن عندما يصل المهاجم إلى مواجهة المرمى ويهدر فرصة سهلة، فليس من المنطق أن نحمل المدرب وحده مسؤولية إهدارها.
نعم، داركو ليس فوق النقد، وأي مدرب يجب أن يخضع للمراجعة والتقييم، ويمكن مناقشة اختياراته وتبديلاته وأسلوب لعبه بكل وضوح ،،لكن هناك فرقاً كبيراً بين النقد الموضوعي وبين المطالبة بالإقالة عند كل تعثر.
المريخ خرج قبل أيام فقط من مواجهتين كبيرتين أمام باور ديناموز، ونجح في الفوز ذهاباً وإياباً والتأهل إلى الدور التالي من دوري الأبطال وهذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان ثمرة عمل وتكتيك وانضباط وتركيز، ولذلك لا يعقل أن نعتبر المدرب عبقرياً عندما ينتصر، ثم نجعله سبباً لكل شيء عندما يتعادل الفريق!
الأهم من ذلك أن الدوري الرواندي ليس مجرد بطولة يريد المريخ أن ينافس على لقبها وحسب، وإنما يمثل في هذه المرحلة فرصة تنافسية مهمة أمام داركو لبناء فريق أكثر جاهزية قبل المواجهة الأفريقية المقبلة !
وهنا يجب أن تكون نظرتنا أوسع بمعني ان داركو يحتاج إلى مباريات أكثر حتى يصل إلى التشكيلة المثالية، ويحتاج إلى معرفة إمكانات كل لاعب، ورفع المعدلات البدنية، ومعالجة الأخطاء، وتحسين الانسجام، وتجريب البدائل، والأهم من كل ذلك الوصول إلى فريق يعرف ماذا يريد عندما يواجه الخصوم الأفارقة ،،ولذلك فإن التعادل أمام أماجوجو لا ينبغي أن يتحول إلى أزمة تهدم ما تم بناؤه خلال الفترة الماضية.
المريخ الآن أمام تحدٍ مزدوج: دوري رواندي يحتاج فيه إلى تحقيق نتائج جيدة، ودوري أبطال أفريقيا ينتظره فيه اختبار أصعب في الدور المقبل وهذه المرحلة تحديداً تحتاج إلى الاستقرار أكثر من حاجتها إلى الضجيج.
الجماهير مطالبة بأن تدعم الفريق، والإعلام مطالب بأن يمارس دوره في النقد والتصحيح، ولكن دون أن يتحول النقد إلى ضغط مستمر يهدد استقرار الجهاز الفني ويعيد المريخ في كل مرة إلى نقطة الصفر !
.. نقطة اخيرة : دعوا داركو يعمل.. ودعوا المريخ يبني!
علم الدين هاشم


