ناصر بابكر.. (يغشوا ليكم الفيفا؟)

خارطة الطريق
ناصر بابكر
(يغشوا ليكم الفيفا؟)
•قضية شكوى المريخ ضد الهلال، واحدة من القضايا التي تثبت أن محاولة الدفاع عن الباطل، وإلباسه ثوب الحق، ومحاولة التغطية على مخالفة اللوائح، وإلباسها ثوب القانون، مسألة صعبة إلى الحد البعيد، وتحرج صاحبها، وتدفعه لتقديم دفوعات ليست فقط غير قانونية، بل إنها تفتقر كذلك للحد الأدنى من المنطق.
•أشاروا إلى أن الهلال يستدل برفض كاف لشكوى البوليس، استناداً إلى رد من الاتحاد السوداني، مع العلم أن لجنة المسابقات بالاتحاد السوداني نفسها رفضت في بادئ الأمر شكوى المريخ استناداً إلى رد من لجنة أوضاع اللاعبين بالاتحاد السوداني، التي قدمت إفادة مخالفة للوائح وكاذبة، وكان ينبغي على لجنة الاستئنافات أن تحولها إلى لجنة الانضباط، لأن ما فعلته مخالفة من المخالفات التي تُعاقب عليها لائحة الانضباط، وتلك القرارات قابلة للمراجعة من لجان الاستئنافات حال قدم الشاكي استئنافاً ضد القرار الأول، وهو ما فعله المريخ، الذي أثبت في استئنافه أن الهلال أشرك في مباراة القمة عدداً من الأجانب أكبر من المحدد في لائحة المسابقات، وهو أمر أثبته المريخ باللوائح من ناحية، والمستندات من أخرى.
•تضليل الجماهير لم يتوقف عند هذا الحد، بل شمل الادعاء بأن لجنة الاستئنافات أشارت في قرارها إلى جسم غير موجود في “الفيفا” وهو “محكمة الفيفا”، مع العلم أن الفيفا أنشأت منصة رقمية مخصصة تنشر عبرها المعلومات المتعلقة بتغيير اللاعبين لاتحاداتهم الوطنية، ويمكن للجميع الدخول إلى تلك المنصة، التي تقول الفيفا عنها إنها (مبادرة تعكس التزام فيفا بالشفافية في حوكمة كرة القدم، وتساعد على توضيح وضع وأهلية اللاعبين بتغيير اتحاداتهم الوطنية، وستكون الأداة الرقمية الجديدة بمثابة بوابة مرجعية للاتحادات الوطنية والقارية والأندية واللاعبين والوكلاء)، ويضيف: (في إطار جهوده المستمرة لتعزيز مستوى النزاهة والشفافية في كرة القدم العالمية، أطلق الفيفا منصة رقمية تنشر عبرها كافة الموافقات المعنية بتغيير الاتحاد الوطني والصادرة عن محكمة فيفا لكرة القدم).
•الفيفا بنفسه، وعبر المنصة المخصصة لهذا العرض، يذكر بالنص: (الموافقات المعنية بتغيير الاتحاد الوطني والصادرة عن محكمة فيفا لكرة القدم)، وإعلام الهلال، وربما يكون النادي نفسه في الاستئناف، يشيرون إلى عدم وجود ما يسمى (محكمة الفيفا لكرة القدم)، مع العلم أن غرفة أوضاع اللاعبين تتبع لمحكمة فيفا لكرة القدم.
•نترك الحوكمة والشفافية والنزاهة التي تتحدث عنها الفيفا جانباً، ونعود إلى مسرح اللعب بالعقول، والذي وصل درجة الادعاء بأن مستند الفيفا يدعم موقف الهلال لأنه يثبت أن مخاطبة الفيفا لطلب الأهلية ليست من اختصاص الهلال وإنما من اختصاص الاتحاد، وهو ادعاء لا يختلف لا شكلاً ولا مضموناً عن الادعاء بأن لائحة رجاس تتعلق بالمنتخبات وليس الأندية.
•فكما أن المعلوم سلفاً أن تلك اللائحة تتعلق بالمنتخبات، والأمر لا يحتاج إلى استفسار فيفا، وهو أصلاً منصوص عليه في لائحة أوضاع اللاعبين المحلية.. فإن مخاطبة الفيفا لتغيير الاتحاد الرياضي أو الجنسية الرياضية للاعب هي مسؤولية الاتحاد، وهو أمر معلوم سلفاً، لكن ما علاقته بشكوى المريخ ضد الهلال؟ وكيف يمكن لهذا الطرح السطحي أن يعفي الهلال من مسؤولية خطئه ويحولها إلى الاتحاد أو لجنة أوضاع اللاعبين؟
•لتفكيك هذا الطرح، علينا أن نسأل عدة أسئلة. الأول: هل الاتحاد من الأساس يرغب في الاستعانة بتلك العناصر في المنتخب الوطني؟ وهل هو من قدم طلباً لتجنيسهم أم أن النادي هو من فعل ذلك؟ وحينما فعل النادي ذلك، ألم يكن يعلم بنصوص اللائحة واشتراطاتها؟ وإن كان يجهل اللائحة ونصوصها، فهل يمثل جهله دليلاً على براءته من وقوعه في خطأ مخالفة اللائحة؟
•ثم نواصل الأسئلة، هل يمكن للاتحاد أن يقدم طلباً لتغيير الاتحاد الرياضي أو الجنسية الرياضية للاعب دون خطاب موافقة من اللاعب على هذا الطلب؟ وهل قدم الهلال للاتحاد موافقة مكتوبة من مجنسيه على اللعب للمنتخب السوداني أو حتى قدمها اللاعبون بأنفسهم؟ وهل تم مناقشة هذا الأمر أساساً؟
•ثم نأتي إلى الأسئلة المضحكة المبكية، هل يستطيع الاتحاد تقديم طلب إلى محكمة فيفا لتغيير الاتحاد الرياضي لكل لاعب أجنبي حمل الجنسية السودانية، أم أن الأمر يرتبط بتوفر اشتراطات محددة في اللائحة الدولية؟ وقبل أن نواصل الأسئلة، نجيب عن هذا السؤال من منصة فيفا الرقمية المخصصة لهذا الغرض، التي تذكر نصاً ما يلي: ((شريطة أن يلبوا المتطلبات المنصوص عليها في اللوائح الحاكمة لتطبيق النظام الأساسي)). فهل يجهل الهلال وإعلامه أن هنالك متطلبات وشروطاً منصوصاً عليها ينبغي التأكد من توافرها في اللاعب قبل تقديم طلب لتغيير اتحاده الرياضي؟ وهل لم تفكر إدارة الهلال يوماً في قراءة ومحاولة فهم نصوص لائحة أوضاع اللاعبين التي تذكر بالنص (أن تسمح له اللوائح الدولية باللعب للمنتخبات الوطنية السودانية)؟ وهل لم تفكر إدارة الهلال يوماً في معرفة اشتراطات اللائحة الدولية، وهل تتوفر في لاعبيه أم لا؟
•صدق أو لا تصدق، وصلت الجرأة إلى درجة أن الهلال وإعلامه يريدان أن يبررا خطأ الهلال، بأن لجنة أوضاع اللاعبين أو الاتحاد السوداني، لم يطلبا من فيفا تغيير الاتحاد الرياضي لمجنسي الهلال، دون أن يقولا للناس كيف سيقدم الاتحاد هذا الطلب؟ واستناداً إلى ماذا؟ أم يريدون من الاتحاد أن (يغش الفيفا) ويطلب منهم تغيير الاتحاد الرياضي لبيتروس لأن من يلعب في منتخب ناميبيا حتى اليوم هو شبيهه، وأن يقدم ذات الطلب بشأن لوزولو ويقول للفيفا إن من لعب عشرات المباريات مع منتخب الكونغو هو شخص ينتحل شخصيته، وأن يقدم طلباً لأيبويلا ويذكر فيه أن نادي الهلال أخطأ حينما احتفى عند التعاقد مع اللاعب بأنه سجل قائد منتخب الكونغو الأولمبي، والمقصود كان منتخب السودان، خصوصاً وأن ستيفن من مواليد أبيي، ويخبرهم بالمرة أن جد صنداي سوداني من عطبرة.
•إن كان الهلال يريد أن يستند إلى أن لائحة رجاس تتعلق بالمنتخبات وليس الأندية، فعليه أن يشير أولاً إلى أنه لم يفهم لائحة أوضاع اللاعبين المحلية، وإن كان يريد الاستناد إلى أن تغيير الأهلية مسؤولية الاتحاد، فعليه أن يقر أولاً أنه لم يقرأ من الأساس لا اللائحة المحلية ولا الدولية، ولم يسمع من قبل بوجود اشتراطات لتغيير الأهلية، لا تنطبق أساساً على من قام بتجنيسهم اعتقاداً أن التجنيس يكفي لأن يلعبوا كلاعبين سودانيين.
•ويبقى السؤال قائماً، ما علاقة كل ما سبق بطلب الفحص؟ وما هي المعلومة الجديدة التي اكتشفها الهلال وقدمها للجنة الاستئنافات؟ وما هو المستند الذي يمكن أن يغير القضية؟ فالمريخ أثبت بالمستندات أن من أشركهم الهلال (مقيدون كلاعبين أجانب)، وأثبت باللوائح أنهم (لاعبون أجانب)، فما هي مستندات الهلال التي تثبت أنهم (لاعبون سودانيون)، سواء بنص اللائحة أو بمستند يثبت موافقة محكمة الفيفا على مشاركتهم مع المنتخبات السودانية؟ والهلال، إن كان يعلم باللائحة ونصوصها، فإنه مسؤول عن التأكد من استيفاء لاعبيه للشرط المحدد في اللائحة قبل أن يشركهم في المباريات، وقبلها عليه أن يعلم ما هي الإجراءات الصحيحة للتسجيل، وما هي المستندات المطلوبة، وأين ترفع، ومتى، وكيف؟!.




