ناصر بابكر.. الظهير وجودة التحضير

خارطة الطريق
ناصر بابكر
الظهير وجودة التحضير
•قناعتي منذ الموسم الماضي، أن الثنائي داؤودا با وطبنجة، يلعبان دوراً مؤثراً إلى حد بعيد في منظومة لعب الصربي داركو، الذي يعتمد على اللاعبين بشكل كبير في بناء اللعب من الخلف عبر أدوار مركبة لكليهما، مع التأثير الواضح للثنائي سواء في الشكل الهجومي في المباريات التي تُمنح لهما فيها مساحة أكبر للزيادة الهجومية، أو في الشكل الدفاعي حينما تتطلب المباريات قدراً عالياً من الالتزام الدفاعي للظهيرين، لحسابات تكتيكية كما حدث في جولتي باور ديناموز.
•بجانب الثنائي، يأتي بلا شك الملغاشي نيكولاس بدرجة تأثيره في وسط الملعب، كونه يقوم بالكثير من الأدوار بفضل خفة حركته وتميزه في الحمل التقدمي للكرة وقدرته على تغطية مساحات واسعة، بوعي كبير، ومع وجود عدة عناصر مميزة في الوسط، إلاَّ أنّ نيكولاس يختلف بكونه يمتلك السرعة والمرونة والقدرة على الدفاع والهجوم بنفس الجودة مع حمل الكرة في الحالات التي تتطلب الحل الفردي، بينما يمثل البطء قاسماً مشتركاً بين بقية العناصر باستثناء التوزة، رغم امتلاك كل عنصر لمميزات مختلفة، مع التنويه إلى أن خط الوسط يحتاج إلى قدر عال من الديناميكية والحركة ليكون أكثر فعالية دفاعياً وهحومياً.
•فيما يتعلق بوسط الملعب، فإن الفترة المقبلة التي تفصل المريخ عن مواجهتي حوريا كوناكري في التمهيدي الثاني، تمثل سانحة مثالية لرفع جاهزية كل من تراوري، وكوليبالي الذي يحتاج للعودة بالتدريج كونه يملك مزايا مختلفة عن البقية فيما يتعلق بالقوة البدنية والافتكاك وقطع الكرات، دون إغفال محمد الرشيد الذي أتمنى أن يجتهد بشكل أكبر، ويضاعف وتيرة عمله في الفترة المقبلة، لأنه يمكن أن يضيف لوسط المريخ المزيد من الديناميكية والأدوار المزدوجة، دون إغفال امتلاكه لخبرة جيدة، وتجارب سابقة في دوري الأبطال يحتاجها المريخ.
•بجانب تلك العناصر، هناك الكاميروني دوالا، الذي يحتاج لبذل جهد مضاعف سواء للوصول إلى جاهزية بدنية مثالية، أو الاندماج مع أفكار وأسلوب لعب الفريق، الذي يُعتبر فيه الضغط في حالة فقدان الكرة والالتزام بالواجبات الدفاعية، شرطاً أساسياً لكل العناصر لدخول التوليفة، وبدونه سيعاني اللاعب لفرض نفسه، خصوصاً في المباريات الأفريقية التي لا تتحمل وجود لاعب واحد لا يؤدي الواجبات الدفاعية، ولا يساند في لحظة الفقدان، أو يتكاسل في عملية الضغط والمساعدة على سرعة استرجاع الكرات.
•غياب ثلاثي الوسط نيكولاس وشيسالا والتوزة على مدار الأسابيع المقبلة، يمثل سانحة لتلك العناصر، للتقدم في الجاهزية، وتعزيز خيارات الفريق في المرحلة المقبلة، مع التنويه إلى أن المريخ وبعد نهاية التوقف الدولي ومباراتي حوريا، يتوقع أن يكون على موعد مع برنامج ضاغط بشكل كبير، في ظل عدد المباريات المؤجلة في الدوري الرواندي سواء التي تم تأجيلها سابقاً، أو التي ستؤجل إبان مباراتي حوريا، وهو وضع يتطلب أن تكون كل العناصر قد وصلت إلى مستوى جاهزية عال بعد شهر من الآن، والأسابيع الحالية فرصة مناسبة لفعل ذلك.
•أعود لمعضلة الظهيرين، وأشير إلى أهمية عقد صفقة ظهير أيمن صاحب جودة عالية، وحبذا لو امتلك السرعة مع طول القامة، ليمثل خياراً جاهزاً لمنافسة داؤودا با، بصورة تؤمن الظهيرين حال غياب السنغالي أو طبنجة لأي طارئ لا قدر الله، مع ضرورة أن يتمتع الظهير بالقدرة على المساهمة في البناء من الخلف والاختراق عبر الطرف والعمق، كما يفعل الثنائي الحالي، ليكون قادراً على الاندماج السريع مع أسلوب لعب المريخ.
•الكل تابع التكوين الجسماني ومعدل الأطوال في توليفة ديناموز، كما شاهد الناس معدل أطوال عناصر حوريا كوناكري، بجانب اعتماد أغلب الأندية بشكل كبير على العرضيات من مواقف متحركة وثابتة، كسلاح رئيسي، وهي نقطة تطرقنا لها منذ الموسم الماضي، بشأن ضرورة وضع مواصفات للانتدابات بما يكمل نواقص توليفة المريخ وأبرزها قصر قامة العديد من المدافعين وعدم إجادة بعضهم التعامل مع العرضيات، وهي تفاصيل ينبغي مراعاتها مستقبلاً، لصناعة فريق أكثر تكاملاً وتقليل نقاط الضعف للحد الأدنى، مع تعزيز نقاط القوة.
•مع أهمية صفقة الظهير، يبقى ملف “جودة التحضير” إدارياً وفنياً للمرحلة المقبلة، ملفاً أكثر أهمية، خصوصاً في الفترة ما بين مباراة أماجوجو يوم (18 سبتمبر) وأقرب مباراة تليها يوم (10 أكتوبر) وهي فترة تمتد لثلاثة أسابيع، ينبغي التنسيق السريع لكيفية التعامل معها، سواء بتقديم طلب للاتحاد الرواندي لبرمجة مباريات الفريق المؤجلة خلالها، أو بتقديم بعض المباريات التي تتزامن مع مباراتي حوريا، وهو خيار يساعد على تجهيز العناصر المتاحة من ناحية، ويرفع الفورمة التنافسية من ناحية أخرى، كما يقلل ضغط المباريات على الفريق بعد جولتي حوريا، مع الوضع في الاعتبار الصعوبات التي يمكن أن تنشأ جراء خوض تلك المباريات في غياب سبعة لاعبين جلهم بين الدفاع والوسط (رمضان عجب، طبنجة، مكين، مبيمبا، التوزة، نيكولاس وشيسالا) دون إغفال عناصر منتخب الشباب والأولمبي مثل (عمر حمد ووهيب شندي) كأمثلة للعناصر التي شاركت على سبيل التوليف في عدة وديات لتغطية النقص في الأطراف الدفاعية.
•الخيارات الأخرى تتراوح بين أداء مباريات وديّة في الأسابيع التي تلي مباراة أماجوجو، أو إقامة معسكر خارجي في دولة يسهل السفر منها إلى كوناكري لجولة الذهاب، وفي حالة خيار المعسكر الخارجي، يمكن للمريخ أن يتقدم بطلب لتقديم مباراة يوم 10 أكتوبر، لتُلعب بعد جولة أماجوجو، على أن يغادر بعدها للمعسكر.
•المطلوب جودة التخطيط، والتنسيق المحكم بين القطاع الرياضي والطاقم الفني من ناحية، ومع الإدارة التنفيذية من ناحية أخرى، حتى تمضي كل الأمور بشكل مثالي، يتناسب مع التحدي الذي ينتظر الفريق في الفترة المقبلة لتحقيق الهدف الرئيسي للموسم المتمثل في بلوغ المجموعات كخطوة من شأنها تحقيق الكثير من المكاسب للمريخ.
•جودة العمل الإداري والفني بالمريخ هي التي تحدد مساره وليس هوية المنافس الذي ينبغي التعامل معه باحترام لأنه يملك ذات الطموح والرغبة والدوافع.



