مقالات

ناصر بابكر.. هدف خارج الأرض

خارطة الطريق
ناصر بابكر
هدف خارج الأرض

 

•في دور الترضية ببطولة الكونفدرالية عام 2010، وبعد الخروج من الأبطال أمام الترجي التونسي، واجه المريخ فريق آس فان النيجيري، وكانت كل التوقعات تصب في صالح المريخ، لكن الأحمر دفع ثمن الاندفاع الهجومي بدون حسابات في جولة الذهاب بالقلعة الحمراء، وهو ما استثمره الضيوف، حيث انتهت المواجهة بالتعادل (2/2)، قبل أن يودع المريخ بالخسارة إياباً (2/1).
•في العام 2014، وبعد معسكر تاريخي بالعاصمة القطرية الدوحة وخوض المريخ لمباريات عالمية خلاله، استقبل الأحمر فريق كمبالا سيتي الأوغندي باستاد الخرطوم لحساب ذهاب الدور التمهيدي لدوري أبطال أفريقيا، وتوقع الجميع انتصاراً كبيراً للزعيم، لكن الضيف الذي حضّر للمباراة تكتيكياً ونفسياً بشكل مثالي، استغل الاندفاع الذي توقعه من جانب المريخ، وخرج من الخرطوم بفوز بثنائية نظيفة، لينجح بعده في خطف بطاقة التأهل رغم انتصار المريخ إياباً خارج أرضه (2/1)، لكنه لم يكن كافياً لتعويض خسارة مباراة الأرض.
•في العام 2018، استقبل المريخ فريق فايبرز الأوغندي، وتقدم الأحمر بهدف أول، ثم أضاف هدفاً ثانياً في منتصف الحصة الثانية، وعوضاً عن العمل على تأمين النتيجة باعتبارها جيدة للغاية بحسابات الذهاب والإياب، واصل المريخ الاندفاع بحثاً عن المزيد، فسجل الفريق الأوغندي هدفاً منحه لاحقاً بطاقة التأهل بعد أن انتصر فايبرز في أوغندا بهدف نظيف، مستفيداً من قاعدة الهدف خارج الأرض.
•في العام 2019، واجه المريخ شبيبة القبائل الجزائري وخسر مباراة الذهاب بهدف نظيف، وفي جولة الإياب قدم الزعيم مباراة كبيرة وتقدم بثلاثية نظيفة حتى منتصف الحصة الثانية، وعوضاً عن التأمين، واصل التعامل مع المواجهة وكأنها كرنفال أو مهرجان بعيداً عن حسابات المسابقات الأفريقية، فاستقبلت شباك الفريق هدفين في اللحظات الأخيرة ليودع المنافسة.
•تلك نماذج وأمثلة من مشاركات أفريقية سابقة للمريخ، توضح فداحة التعامل بلا مبالاة مع مباريات (الأرض) والاندفاع فيها للهجوم، دون حذر أو حرص على تأمين نظافة الشباك خلالها، ودون وضع اعتبار لطموحات المنافسين وتكتيكهم المضاد، وقدرتهم على المباغتة، حتى حال كان المنافس أقل شأناً وحظاً (على الورق).
•تلك الدروس ينبغي أن ترسخ حقيقة أن (الشباك النظيفة على الأرض) من أهم مفاتيح المراحل الإقصائية التي تقام بنظام الذهاب والإياب، دون تقليل من أهمية تسجيل الأهداف، لكن وفقاً لانضباط تكتيكي كامل ودون اندفاع يعرض الشباك لخطر الاهتزاز.
•قبل جولة ندولا السبت القادم، من الضروري التذكير بدروس أخرى، تشير إلى أن الهدف خارج الأرض (مفتاح مهم للغاية)، لكن حال تسجيله لا ينبغي الدخول في حالة تراخٍ أو اعتقاد أن مهمة التأهل قد حُسمت، لأن المنافس حينها يتحرر من كل الحسابات ويلعب باندفاع هجومي كبير، وبالتالي تسجيل المريخ لهدف ينبغي أن يتبعه زيادة قصوى في التركيز والحذر ورفع درجة الجدية والجهد للتعامل مع ردة الفعل المتوقعة للخصم.
•في تونس 2015، وبعد تقدم المريخ بهدف ضفر، وبعد بداية جيدة للغاية، عاش الفريق بعدها وقتاً عصيباً حتى آخر ثانية، ولعب جمال سالم دوراً كبيراً في حرمان الترجي من إضافة هدف ثالث كان سيمنحه بطاقة التأهل بعد تسجيل الفريق التونسي لهدفين، وكان واضحاً يومها أن البداية الجيدة ثم تسجيل الهدف المنشود من ضفر، منح عناصر المريخ إحساساً بسهولة المهمة بعدها.
•ذات الأمر حدث في 2022 رغم الأفضلية الجيدة في ملعب شيكان بالفوز على الأهلي طرابلس بثنائية نظيفة، ثم البداية المثالية لجولة الإياب، حيث تقدم المريخ بالهدف الأول، وحينها سيطر إحساس التأهل على الجميع، بما في ذلك اللاعبين داخل الملعب، في وقت هاجم فيه الأهلي بكلّياته وسجل ثلاثة أهداف، ثم حصل على ركلة جزاء في الدقيقة الأخيرة، لكن ضياعها أنقذ المريخ من الخروج وقاده للمجموعات.
•تلك الأمثلة تؤكد من ناحية أهمية تسجيل هدف خارج الأرض كواحد من المفاتيح المهمة للتأهل، لكن مع ضرورة التأكيد على أن الهدف يحتاج معه للمحافظة على أعلى درجات التركيز، والاستعداد الذهني للتعامل مع ردة فعل منافس لم يعد يملك ما يخسره، وبالتالي كما تحدثنا قبل جولة الذهاب بكيجالي، نعيد ونكرر بأن التحضير النفسي والذهني للتعامل مع مختلف السيناريوهات أمر مهم وضروري، فالتأخر في النتيجة ينبغي التعامل معه بما يلزم للعودة، والتقدم فيها ينبغي ألا يكون مدخلاً لأي تراخٍ، بل على العكس، يحتاج لرفع درجة الجدية بشكل أكبر.
•الاهتمام بتلك التفاصيل ضرورة قصوى في المسابقات الأفريقية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى