ناصر بابكر.. الروح والهوية

خارطة الطريق
ناصر بابكر
الروح والهوية
•بعد أن تعرض المريخ لتجريف شبه كامل في السنوات التي تلت اندلاع الحرب، وبعد أن فقد فريق الكرة كشف كامل من اللاعبين الوطنيين الأساسيين والبدلاء وبدلاء البدلاء كذلك، جاءت لجنة التسيير لتعيد الأمور لنصابها الصحيح، وترتب أوراق النادي، و تؤمن بقاء العناصر الوطنية، بالصورة التي تضمن المحافظة على روح وهوية النادي وتواصل الأجيال.
•خطوات لجنة التسيير في تمديد تعاقد العناصر الوطنية، تستحق إشادة كبيرة، بالنظر لأهمية هذا الأمر، ابتداء من قائد المريخ وقائد المنتخب السوداني رمضان عجب، مروراً بمحمد الرشيد، وطبنجة وهم الثلاثي الأقدم في كشف المريخ حالياً، ثم تمديد تعاقد مكين، ومن بعده معتز التوزة.
•عجب يمثل رمزية خاصة في الفرقة الحمراء وهو لاعب ظل يحظى بإحترام الجميع طوال مسيرته، بالنظر لدرجة التزامه وانضباطه وسلوكه في التعامل مع الجميع، دون إغفال مسيرته المميزة كلاعب سواء مع المريخ وقبله الموردة أو مع المنتخبات الوطنية، بجانب كونه أحد أبرز من أجادوا دور اللاعب (الجوكر) الذي تألق في كل خانات الوسط، وتميز في كل خانات الهجوم، ولعب في الظهير الأيمن كما لو أنه صنع خصيصا لهذا المركز، بل ولعب في بعض المباريات كظهير أيسر، وظل لاعباً مفضلاً لكل المدربين.
•محمد الرشيد كذلك يمتلك قدرات كبيرة، وجدت إشادة الكثير من المدربين، واكتسب خبرات جيدة مبكراً سواء بمشاركاته الأفريقية والعربية مع المريخ أو مع المنتخب الوطني، وإن تأثر مشواره بكثرة التوقفات، لكنه يبقى لاعباً صاحب إمكانيات عالية، ويملك القدرة على تقديم إضافة كبيرة حال نجح في إستعادة جاهزيته البدنيّة، واجتهد أكثر لتسخير الخبّرة التي اكتسبها من مشواره، لتقديم إضافة أكبر، ومسيرة أكثر استقراراً واستمرارية، خاصةً وكونه لاعب يملك القدرة على منافسة الأجانب وانتزاع مقعد أساسي.
•طبنجة يعد من النماذج المشرفة والمشرقة بالمريخ لتجربة العناصر الشابة التي حضرت في سن صغيرة ونجحت في إثبات ذاتها سريعاً، ونيل إعجاب الأجهزة الفنية المتعاقبة، حتى بات وهو في سن النضج من العناصر المؤثرة بالفريق ومن مفاتيح اللعب الرئيسية التي يثق فيها الطاقم الفني كثيرا، في انتظار أن يحافظ على هذا الزخم ويتطور بشكلٍ أكبر.
•تمديد عقد مصعب مكين، خطوة اسعدتني كثيراً، لأني أحب نموذج اللاعب الملتزم المجتهد والمنضبط والذي يحترم الجميع، وأحب أكثر اللاعب الذي يستطيع إثبات الذات بعد بداية متعثرة، لأن القدرة على التطور والتحسن وتقديم الأفضل من الجوانب الإيجابية المهمة المطلوبة في لاعب كرة القدم، والتي تعكس درجة ثقة اللاعب في نفسه وقدراته، وقوة شخصيته وتركيزه الكامل في عمله بحثاً عن الأفضل، وهو نموذج يستحق أن يقتدي به كل لاعب ينشد مسيرة متطورة، وكل لاعب يبدأ بداية متعثرة، ليؤمن أن بمقدوره تغيير الصورة، وتقديم الأفضل.
•ما ينطبق على مكين، ينطبق بشكل مختلف على التوزة الذي يملك إمكانيات كبيرة لا خلاف عليها نجح في إبرازها من اليوم الأول له بالمريخ، لكن مشواره صاحبته مشاكل انضباطية متعددة وخلافات وسوء فهم وعدم قدرة على ضبط النفس والتحكم في ردود الأفعال، لكن يحمد لإدارة النادي التحلي بالحكمة، والتعامل بإحترافية أكبر في توقيع العقوبات بعيداً عن القرارات الهوجاء، لأن دور الإدارة هو تقويم سلوك اللاعبين لانتزاع الأفضل منهم، كما يحمد للاعب انه استفاد من أخطاءه السابقة، وزاد من تركيزه على عمله، وانضباطه حتى كسب ثقة الطاقم الفني، وبات من العناصر المهمة في حساباته، ليستحق تمديد البقاء بالمريخ لفترة أطول نتمنى أن يقدم خلالها الأفضل على كافة الأصعدة.
•تمديد تعاقد الخماسي، يحوي كذلك رسالة إيجابية لكل العناصر الوطنية بالمريخ، بشأن دورها في النادي، وإدراك القائمين على الأمر لأهمية العنصر الوطني، وتأكيد على أن المكافأة ستكون حاضرة لكل من يجتهد ويلتزم وينضبط ويحرص على تقديم نفسه بصورة مميزة وتقديم الإضافة التي تم التعاقد معه من أجلها، وبالتالي الكرة في ملعب كل العناصر، للإجتهاد والتطور، واقناع الأجهزة الفنية، ليكونوا جزء من مسيرة المريخ في قادم السنوات.
•من الضروري أن يعمل الجميع سواء إدارة أو لاعبين مع الطاقم الفني، لتكون مسيرتهم في النادي مرتبطة بالألقاب ومنصات التتويج، وأن يحرصوا على كتابة تاريخ مشرق ومشرف يفاخروا به بعد الاعتزال، ومن المهم أن تكون تلك الروح هي السائدة وسط المجموعة، وأن يحرص عناصر الفريق على تحفيز بعضهم بعضا، وتحفيز بقية الزملاء، وتعريف الأجانب بقية النادي ومكانته، ليكون الجميع على قلب رجل واحد نحو تحقيق أهداف زعيم الأندية السودانية وكبيرها.

