ناصر بابكر.. الإستئناف وطلب الفحص

خارطة الطريق
ناصر بابكر
الإستئناف وطلب الفحص
“1”
•أشار نادي الهلال عبر صفحته الرسمية، إلى أنه تقدم بطلب فحص للجنة الإستئنافات بخصوص قرارها بشأن بطولة النخبة، مشيراً لأن قرار لجنة الإستئنافات (لا يقف على أي أرضية قانونية أو إجرائية)، و مبيناً أنه دعم طلبه بـ(كل الوثائق ذات الصلة من الفيفا والكاف) تأهباً لكل الاحتمالات.
“2”
•ما ورد في البيان، مؤشر أن إدارة الهلال، تقع في ذات الخطأ الذي يقع فيه الكثير من “العامة” بشأن الفرق الجوهري والكبير بين (الإستئناف) ضد قرار صادر من واحدة من اللجان، وبين (طلب الفحص أو بصورة أكثر دقة طلب المراجعة أو التماس إعادة النظر) الذي تطرقت له بالأمس وأشرت لأنه يقدم في حالة واحدة فقط وهي (إذا اكتشف طرف حقائق أو وقائع أو أدلة جديدة يعتقد أنها كانت ستؤدي إلى صدور قرار لصالحه وأن هذه الحقائق والأدلة لم يكن بالإمكان التوصل إليها سابقاً رغم البحث والتقصي عنها).
“3”
•للفائدة العامة، بعيداً عن من يرغبون في المكابرة وتغبيش الرؤية، فإن (الإستئناف) يقدم ضد قرار (أولي أو ابتدائي أو اياً كان المسمى الذي يشير للقرار القابل للطعن ضده في جهة أعلى) مثلما فعل المريخ حينما قدم (استئناف) ضد قرار (لجنة المسابقات)، وفي الإستئناف يحق للمستأنف أن يتطرق لكل الجوانب القانونية للقرار المستأنف ضده والإستعانة باللوائح والأدلة التي تدعم استئنافه حتى يثبت عدم صحة القرار المطعون ضده الصادر من اللجنة.
•أما القرار الذي يصدر من لجنة الإستئنافات مثل قرارها لصالح المريخ، فهو قرار يصنف كـ(قرار نهائي) في سلسلة التقاضي الداخلي، ويعتبر قرار (ملزم قانوناً وواجب النفاذ مالم تقرر محكمة التحكيم الرياضية إلغاءه أو تعديله)، وبالتالي فإن الوضع الحالي هو أن المريخ هو بطل الدوري السوداني لموسم 2025_2026، وينبغي على لجنة المسابقات تتويجه بشكل رسمي ومنحه كأس البطولة والميداليات الذهبية والجائزة المالية، وسحب تلك الجوائز من الهلال، لأن قرار الإستئنافات قرار نهائي وملزم قانوناً للإتحاد السوداني، إلا حال صدر قرار مغاير من “كاس”.
“4”
•أعود للفرق الجوهري بين (الإستئناف) و(طلب المراجعة)، والذي يتمثل في أن الشرط الوحيد للنظر في طلب المراجعة، يتمثل في تقديم أدلة جديدة أو وقائع جديدة لم يكن متاحاً للجنة الإستئنافات التوصل لها سابقاً، وبالتالي المسألة لا علاقة لها بتقييم قرار لجنة الإستئنافات، أو الطعن في مدى مواءمته للقانون واللوائح، أو تقديم لوائح سواء محلية أو دولية معلومة سلفاً للكافة ومتاحة للجميع، أو تقديم رؤى قانونية ووقائع متداولة سلفاً ومتاح للجميع التوصل لها، لأن كل تلك التفاصيل تتعلق بتقديم طعن أو استئناف، وحال أراد الهلال الطعن في قانونية قرار لجنة الإستئنافات بالإتحاد السوداني لكرة القدم، فالجهة المعنية بطعنه هي (محكمة التحكيم الرياضية _ كاس) وما يتحدث عنه الهلال في بيانه، أو يصرح به مسئوليه، أو يتناوله اعلامه، لا علاقة له البتة بمفهوم (طلب المراجعة)، وإنما كل ما يدور يتعلق بالطعن في قرار الإستئنافات، والطعن في قرارها مكانه “كاس” وليس ذات اللجنة التي أصدرت القرار.
“5”
•قبل صدور قرار الإستئنافات، كنت على يقين أن أي لجنة تملك الحد الأدنى من الرغبة في تطبيق القانون، ستقبل استئناف المريخ، لأنه ببساطة صاحب حق، ومع ذلك، كان جل مجتمع المريخ، يضغط ويطالب بذهاب المريخ لـ”كاس” لمجرد التأخر في صدور قرار من لجنة الإستئنافات، ثقة في أن “كاس” ستنصف المريخ لأنه صاحب قضية عادلة ومضمونة، فهل يملك مجتمع الهلال ربع هذه الثقة؟ وهل من بينهم ولو فرد واحد يستطيع أن يؤكد أن الهلال لم يخطئ ويراهن أن كاس ستلغي قرار لجنة الإستئنافات؟ وبالنسبة لي الإجابة واضحة، من خطوة طلب الفحص نفسها، لأن قرار لجنة الإستئنافات يدخل في نطاق القرارات (النهائية والملزمة قانوناً) على الصعيد الداخلي، وبالتالي كان بإمكان الهلال تقديم طعن ضد قرار الإستئنافات لدى “كاس” مباشرة عوضاً عن تقديم طعن للجنة نفسها تحت مسمى (طلب فحص) وهو لا علاقة له أساسا بطلب الفحص، فلماذا فعل الهلال هذه الخطوة؟ وهل هناك تفسير آخر لها سوى أنها جهل بماهية طلب الفحص وشروطه أو خوف من الذهاب إلى “كاس”؟ وطالما أن الهلال يرى أنه صاحب حق لماذا يطلبه من لجنة يهاجمونها صباح مساء وفي مقدورهم الطعن مباشرة ضد قرارها لدى “كاس”.
“6”
•صاحب العقل يميز.

