ناصر بابكر.. قيادة التغيير

خارطة الطريق
ناصر بابكر
قيادة التغيير
. قبل قرار لجنة الاستئنافات بشأن استئناف الأهلي مروي، وقبل بداية الموسم نفسه، ومنذ سنوات، فإن أكثر ما يثير حيرتي واستغرابي، وجود اتحادات محلية وأندية، تدعم الإتحاد الحالي، وتأتي به لحكم الكرة السودانية من خلال الوقوف إلى جانبه في الإنتخابات.
. ان كان موقف بعض الإتحادات المحلية مفهوما، لقلة تأثرها بما يفعله هذا الإتحاد، وربما عدم اكتراثها، لأن نشاطها أساسا ضعيف، فإن ما لا يمكن فهمه أو قبوله، هو موقف أندية الممتاز بالذات، التي تكتوي بنيران الفشل، التي تسهم فيه، سواء بدعمها للإتحاد، أو بتنازلها عن تكوين رابطة الأندية المحترفة، لتضمن إدارة النشاط بشكل أفضل.
. ولو كان موقف الأندية غريبا، فإن الأكثر غرابة يبقى موقف المريخ بالذات، وهو أكبر المتضررين من هذا الإتحاد، ولجانه، التي تفعل بالكرة السودانية ما لا يفعله النجار بالخشب، والأمر يشمل لجان أوضاع اللاعبين، والمسابقات والاستئنافات والانضباط ولجنة التحكيم، وكل هذه اللجان تنافس نفسها في السوء، والفوضى، والعمل العشوائي المنظم، والمقصود، الذي يقوم على المصالح، بعيدا عن اللوائح والقانون.
. قبل عدة أشهر، أعلن رئيس لجنة المسابقات وعلى رؤوس الاشهاد، عن تنظيم مختلف، ونهج جديد، للمسابقات، وتطبيق نظام “سيستم المسابقات”، وقفل باب الشكاوي قبل بداية التنافس، مع الكثير من الوعود البراقة، ووقتها قلنا (أفلح إن صدق) لأن الكرة السودانية تحتاج بشدة لمواكبة ما يحدث من حولنا فيما يتعلق بتنظيم وإدارة المسابقات.
. لكن كل وعود رئيس لجنة المسابقات ذهبت مع الريح، وشهد الدوري التأهيلي رقم غير مسبوق من الشكاوي المتعلقة بصحة التسجيل، وإجراءات الإنتقال، بصورة تبرهن على درجة الفوضى وعدم تطبيق اللوائح، من قبل لجان الإتحاد وعلى رأسها اللجنة الأكثر فشلا وتسببا في هذا الوضع وهي لجنة أوضاع اللاعبين المعنية بمراجعة إجراءات التسجيل قبل الموافقة عليها، مرورا بلجنتي المسابقات والاستئنافات اللتين تلعبان لعبة القط والفأر، وتمارسان عبثا غير مسبوق، بقرارات متناقضة فيما يصلهم من شكاوي واستئنافات، مع صراع غريب عجيب بحيث تتخذ لجنة الإستئنافات قرارات مخالفة للمسابقات، في الغالبية العظمى من القضايا، ولو كانت قرارات الإستئنافات صحيحة، فذلك يعني ببساطة عدم أهلية لجنة المسابقات لأداء دورها، أو أنها لا تطبق القانون وبالتالي ينبغي محاسبة ومساءلة أعضاءها، لكن لجنة الإستئنافات نفسها اتخذت الكثير من القرارات المتناقضة، والكثير من القرارات التي تثير الريبة والشكوك حول آلية عملها، واحترام أعضاءها للقانون.
. الأهلي مروي اشتكى المريخ مشيرا في شكواه أن قلق موجود في كشوفات نادي دبروسة عندما شارك في مباراة الفريقين، وحال كانت المعلومة صحيحة وكان اللاعب فعلا موجود في كشف دبروسة حينما شارك، فذلك يعني أن الشكوى صحيحة، وان كانت المعلومة خاطئة، فذلك يعني عدم صحة الشكوى، فكيف تتخذ لجنة المسابقات قرارا برفض الشكوى لعدم صحة الوقائع (القرار يعني أن اللاعب لم يكن موجود في كشف دبروسة)، ثم تأتي لجنة الإستئنافات وتتخذ قرار مختلف؟.
. الغريب أن رئيس لجنة المسابقات هو نفسه رئيس اتحاد حلفا، واتحاد حلفا هو الذي يستطيع أن يؤكد صحة أو عدم صحة ما جاء في شكوى الأهلي مروي، ليبقى السؤال، على ماذا استندت لجنة الإستئنافات في قرارها بقبول الاستئناف؟ لأن استناد اللجنة إذا صح، لخطأ في إجراءات المريخ، سيكون دليل إدانة للجنة الإستئنافات لأن الأهلي مروي لم يتطرق في شكواه لإجراءات المريخ، وإنما اشتكى في نقطة محددة وهي أن اللاعب في كشف دبروسة حينما شارك.
. المريخ تعاقد مع قلق يوم السادس من يناير، وشارك اللاعب في مباراة الأهلي مروي يوم 11 يناير، وخلال كل تلك الفترة، وحتى اليوم، لم يصدر من نادي دبروسة أي رد فعل أو خطوة، ينازع فيها المريخ على اللاعب، أو يدعي فيها أن اللاعب ما زال لاعبه، فعلى ماذا استندت لجنة الإستئنافات في قرارها، وما هي الحيثيات التي بنت عليها قرار قبول الاستئناف؟.
. ما يحدث في هذه القضية، هو امتداد لعبث وفوضى الإتحاد ولجانه، وتأكيد جديد على ضرورة رحيل هذا الإتحاد، لحماية الكرة السودانية، وفتح المجال لبارقة أمل بمستقبل أفضل، وعلى المريخ أن يقود هذا التغيير، لأجل المصلحة العامة.




