ناصر بابكر.. إقالة داركو ومشروع المريخ (2-2)

خارطة الطريق
ناصر بابكر
إقالة داركو ومشروع المريخ (2-2)
•تغيير الطاقم الفني لأي فريق لا ينبغي أن يكون غاية، بل وسيلة لتطوير أكبر وتحقيق أهداف النادي، وبالتالي يفترض أن يكون جزءًا من خطة عمل متكاملة، حتى يمثل خطوة في الطريق الصحيح بالنسبة للنادي.
•لذا، فإن دراسة تجارب المريخ وتاريخه على الأقل في العقدين الماضيين تبقى أمرًا ضروريًا، لمعرفة السبب الذي جعل النادي من بين أكثر الأندية تغييرًا لمدربيها، مع حصيلة نجاح ضئيلة، وهي مراجعة ضرورية لمعرفة السلبيات، وما كان يتم بشكل خاطئ، حتى يتم تغيير النهج للأفضل.
•واحدة من التفاصيل المهملة في المريخ، هي لغة “الأرقام الجماعية والفردية”، و “تحديد أهداف منطقية ومعلنة”، و”قيد زمني لتحقيقها”، مع توفير المقومات التي تساعد على تحقيق النجاح.
•المريخ في موسم (2024-2025)، خاض (41 مباراة) بواقع (30 مباراة في الدوري الموريتاني وسبع مباريات في النخبة، وأربع مباريات أفريقية) وكان حصاده فيها (16 فوزًا بنسبة انتصارات 39%)، و(13 تعادلًا بنسبة 31.7%) و(12 هزيمة بنسبة 29.3%) ما يعني أنه جمع بشكل إجمالي (61 نقطة من أصل 123 نقطة ممكنة بنسبة 49.5%)، كما سجل الفريق (45 هدفًا بمعدل 1.1 هدف في المباراة) واستقبل (38 هدفًا بمعدل 0.9 هدف) وبلغ صافي أهدافه الإجمالي في الموسم (+7).
•تحت قيادة داركو، لعب المريخ (45 مباراة منها 38 في الموسم الماضي وسبع مباريات الموسم الحالي) حقق فيها (26 فوزًا بنسبة انتصار 57.7%)، و(13 تعادلًا بنسبة 28.8%)، مع (ست هزائم بنسبة 13.3%)، وسجل الفريق (64 هدفًا بمعدل 1.4 هدف في المباراة) واستقبل (23 هدفًا بمعدل 0.5 هدف) وبلغ صافي الأهداف الإجمالي (+41)، وإجمالي النقاط (91 نقطة من أصل 135 نقطة ممكنة بنسبة نجاح 67.4%).
•تلك الأرقام تشير إلى أن الطاقم الفني الحالي نقل المريخ خطوات للأمام عما كان عليه حينما تسلم المهمة، حيث قلت الهزائم بشكل كبير، وزادت نسبة الفوز، وتراجع معدل استقبال الفريق للأهداف، وتلك هي الجوانب الإيجابية، أما السلبية فتتمثل في استمرار نسبة التعادلات المرتفعة، واستمرار الشح التهديفي.
•الأهداف التي أعلنتها لجنة التسيير في مؤتمر تقديم المدرب في شهر سبتمبر العام الماضي، تتمثل في التأسيس في العام الأول، ومن ثم الانتقال للمنافسة في الموسم الثاني، وبالتالي يمكن اعتبار عدم بلوغ المجموعات الموسم الحالي بمثابة فشل في تحقيق هدف استراتيجي للنادي رغم تحقيق ثلاثة انتصارات في أربع مباريات.
•في هذا الجانب، لا ينبغي إغفال تفاصيل أخرى، مثل تلبية التعاقدات من ناحية “المواصفات” لاحتياجات المريخ، وجعل الفريق أكثر تكاملًا، ومثل درجة تعاون القطاع الرياضي مع الطاقم الفني، أو على الأقل وجود رؤية واضحة لملف الانتدابات، تهتم بالتفاصيل، دون إغفال جوانب أخرى إدارية مثل الظلم الذي تعرض له الفريق في مباراة حوريا بكيغالي وحرمانه من ركلتي جزاء.
•قبل يومين، قامت إحدى المنصات بعمل رصد لمعدل أعمار الأندية التي وصلت مجموعات الأبطال والذي كان بين (25 عامًا و29.6 عامًا باستثناء فريق واحد بمعدل أعمار 24.8)، وتلك نقطة تطرقت لها قبل مباراتي ديناموز، بالإشارة إلى أن معدل أعمار توليفة المريخ معدل أعمار (فريق أولمبي)، مع التنويه أن التشكيلة التي بدأت مباراة حوريا الأولى بكوناكري، متوسط أعمارها (23.1)، وبالتالي يوجد نقص في التمرس والخبرات مع تجارب محدودة في بطولات الأندية، ولو تم عمل رصد لمعدل الأطوال أو الأوزان، فإن المريخ أيضًا سيكون أقل في هذه الجوانب من كل الأندية التي وصلت المجموعات.
•تلك جميعها تفاصيل لا ينبغي إهمالها، ومن المهم أن يتم وضعها على طاولة المدير الفني القادم، والنقاش حولها، للاتفاق على كيفية تكملة نواقص الفريق، وهي تفاصيل لا ينبغي أن يهملها حتى المشجع، حتى لا يتم وضع كل الأوزار على عاتق المدرب، لأن عدم تصحيح تلك الجوانب، يعني الاستمرار في صناعة بيئة وظروف تضعف حظوظ النجاح، في وقت ينبغي أن تتكامل فيه الأدوار من أجل زيادة فرص النجاح.
•وفقًا لأرقام المريخ، فإن المطلوب من الطاقم الفني أولًا أن يستكمل العمل من النقطة التي وصلها الفريق حاليًا، وتثبيت الجوانب الإيجابية ونقاط القوة، والعمل على تفعيل الجوانب الهجومية، لزيادة معدل التهديف، وهي النقطة المطلوبة لتقليل معدل التعادلات لصالح زيادة نسبة الانتصارات، وصولًا لحصيلة أفضل على صعيد كافة المسابقات.
•إنجاز العمل أعلاه، يحتاج إلى تعاون كامل من قبل الإدارة مع المدير الفني، ومراجعة لسياسة القطاع الرياضي، لأن العمل حال لم يكُن جماعيًا وبرؤية محددة وواضحة ومعلنة أساسها الثقة، فإن فرص النجاح ستكون صعبة، وسيكون المريخ بحاجة إلى ساحر وليس مدرب.
•مع كل ما سبق، من المهم التذكير بأن باب اكتساب وتجديد العضوية متاح هذه الأيام، وتذكير الأنصار بأهمية أن يعملوا على أن يكونوا شركاء في القرار بالمشاركة في اختيار المجالس ومحاسبتها، والمطلوب الإقبال على اكتساب العضوية، من أجل جمعية عمومية حقيقية، لأن الاستقرار الإداري، وفرض النظام، هو أساس النجاح، وبدونه سيدور النادي في حلقة مفرغة من تغيير الأسماء، دون منهج حقيقي يقود للنجاح.



