مقالات

معاوية الجاك.. (19) أجنبي، والنتيجة شنو؟

توقيع رياضي

معاوية الجاك

(19) أجنبي، والنتيجة شنو؟

 

تسعة عشر لاعباً أجنبياً في صفوف المريخ، ومع ذلك يخسر الفريق أمام حوريا الغيني الأقل صرفاً مادياً وخبرات وقدرات وتأريخ من الزعيم، ما نتمناه ونرجوه أن تكون هذه الخسارة قد لفتت انتباه مجلس الإدارة إلى خطأ الاندفاع في سياسة تسجيلات الأجانب والتي ظللنا ننتقدها ونحذر من عواقبها منذ وقت مبكر، لأنها للأسف الشديد ارتكزت على الكم وليس الكيف، واستنزفت خزينة النادي دون أن تحقق الإضافة الفنية المطلوبة.

 

تحدثنا كثيراً عن هذه الطريقة غير الموفقة والغريبة، وقلنا بالحرف الواحد: (لا تجاروا الهلال في سياسة تسجيلات الاجانب)، فالهلال نفسه أصبح يضم عدداً كبيراً من الأجانب، وكشفه يقارب العشرين لاعباً، سبعة أجانب فقط بمستويات عالية وقدرات فنية مميزة، يمكن أن يشكلوا إضافة حقيقية للفريق، أفضل بكثير من تسعة عشر لاعباً يرهقون خزينة النادي برواتبهم وتكاليف تعاقداتهم وترحالهم المستمر عبر المطارات والإقامة في الفنادق واستقدام جهاز فني اجنبي إضافي.

 

تسعة عشر أجنبياً في المريخ، وليس من بينهم مهاجم قناص قادر على استثمار الفرص وترجمتها إلى أهداف حتى على مستوى الدوري الرواندي.

 

تسعة عشر أجنبياً وليس من بينهم لاعب وسط صانع العاب بمواصفات فنية عالية يستطيع صناعة الفارق وقيادة الفريق في المباريات الكبيرة.

 

حتى الغيني بانغورا الذي تفاءلنا به خيراً بأن يكون كلمة السر في مباريات المريخ عقب الضجة التي صاحبت تسجيله بمبلغ مالي ضخم، لم يقدم حتى اللحظة الإضافة الإيجابية المطلوبة التي تناسب ما صُرِف عليه من مال حيث ظل يُهدر الفرص السهلة أمام مرمى الخصوم َبطريقة غريبة.

 

تسعة عشر أجنبياً، ليس من بينهم ظهير أيمن متخصص، بينما يعاني الفريق خللاً واضحاً في الخط الخلفي.

 

تسعة عشر أجنبياً والمريخ يعاني في وظيفة قلب الدفاع. تسعة عشر اجنبياً والمريخ لا يزال يبحث عن التوازن والانسجام والقدرات الفنية العالية التي تصنع الفارق في المواجهات الأفريقية.

 

وبكل صراحة يمكن القول إن عدد الأجانب الذين يستحقون البناء عليهم للمستقبل لا يتجاوز أربعة أو خمسة لاعبين تقريباً، وهذه وحدها كافية لتكشف حجم الخلل في سياسة تسجيلات الأجانب وغياب الرؤية في التعامل معها، وحجم الأموال التي صُرفت دون مردود فني يتناسب معها.

 

يا مجلس المريخ، أرجوكم أعيدوا النظر في ملف تسجيلات الأجانب، وراجعوا الطريقة التي يُدار بها. ما يحدث لا يستند إلى معايير فنية واضحة، ولا يتفق مع المنطق، بل يرهق النادي مالياً أكثر مما يفيده فنياً.

 

فلو كان هذا العدد الكبير من اللاعبين يضم عناصر متميزة تصنع الفارق، لما تحسرنا على الأموال التي أُنفقت، ولكن المؤسف أن الإضافة المطلوبة لم تتحقق حتى الآن.

 

كان بإمكان المريخ أن يعود بنتيجة أفضل أمام حوريا الغيني، وربما يحقق الفوز الذي انتظرته جماهيره، لو أن الفريق يضم محترفين اجانب (عليهم البيمة)، تم اختيارهم وفقاً لمعايير فنية دقيقة، وليس لمجرد استكمال العدد وإضافة أسماء جديدة إلى الكشف.

 

نتمنى أن تكون هذه الأخطاء درساً كافياً للمجلس ليستفيد منه، وأن تتم مراجعة ملفي التسجيلات الأجنبية والمحلية، ووضع حد لسياسة الإنفاق التي لا تقابلها نتائج تتناسب معها.

 

فنحن لا نطالب بتقليص عدد الأجانب لمجرد التقليص، وإنما نطالب باختيار سبعة محترفين مثلاً من أصحاب القدرات العالية جداً، ممن يمتلكون الجودة والخبرة والقدرة على صناعة الفارق، بدلاً من الاحتفاظ بهذا العدد الكبير دون مردود واضح.

 

المريخ لا يحتاج إلى تسعة عشر أجنبياً لمجرد التباهي بالعدد، بل يحتاج إلى سبعة لاعبين يصنعون الفارق داخل الملعب، فالعبرة ليست بمن تملأ أسماؤهم الكشف، وإنما بمن يمنحون الفريق القوة والهيبة والانتصارات. كفى هدراً للأموال اخي الباشمهندس سهل والمجموعة، وكفى تكراراً للأخطاء، فقد آن الأوان لأن تكون التسجيلات على قدر اسم المريخ وطموحات جماهيره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى