معاوية الجاك.. كوارث النظام الأساسي

توقيع رياضي
معاوية الجاك
كوارث النظام الأساسي
ظللنا نطالب منذ وقت مبكر بمراجعة النظام الأساسي لنادي المريخ، والعودة إلى النظام القديم، بدلاً عن النظام الحالي الذي استحدث مناصب نواب الرئيس للشؤون الرياضية والمالية والإدارية والقانونية، إلى جانب استحداث مواقع أخرى للشباب والمرأة وغيرها من التعديلات.
وقد تناولنا هذا النظام كثيراً، وأشرنا إلى ما تضمنه من تشدد في العديد من الفقرات، وقلنا بوضوح إنه جاء محمّلاً بروح تصفية الحسابات، أكثر من كونه نظاماً أساسياً يستهدف مصلحة المريخ وتطوير العمل الإداري فيه.
وأذكر جيداً إحدى الفقرات التي نصّت على حرمان الشخص من الترشح لثلاث دورات، وقلنا وقتها إن المقصود بها جمال الوالي، باعتباره أكثر رؤساء المريخ ترشحاً وجلوساً على كرسي الرئاسة في العمل الإداري بالنادي.
اعترضنا يومها ورفعنا صوتنا محذرين من خطورة مثل هذه النصوص، لكن التبريرات كانت جاهزة، وأبرزها أن النظام الأساسي ليس قرآناً منزلاً، وأنه قابل للتعديل في أي وقت، ولكن تأكد تماماً أن النظام الأساسي تمت صياغته لتصفية الحسابات وليس لمصلحة المريخ.
ومضت الأيام ليخرج علينا البعض بحديث آخر مفاده أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لن يسمح للمريخ بالمشاركة في المنافسات الخارجية ما لم يعدّل نظامه الأساسي وفق الصيغة الحالية، بدلاً عن النظام القديم الذي يقوم على وجود رئيس ونائب للرئيس وأمين مال وسكرتير.
وكان المطلوب أن نتقبل تلك الرواية دون نقاش، وأن نقبل بالتعديلات باعتبارها أمراً لا مفر منه، وإلا فإن المريخ سيُحرم من الوجود الخارجي.
لكن الأيام كشفت شيئاً آخر، فالهلال وهو الند التقليدي للمريخ، واصل انتخابات حتى الأخيرة قبل شهور، بذات نظامه الأساسي القديم وتجاوز تلك التعديلات التي أُقنعنا بأنها شرط لا غنى عنه، ولم تمنعه الفيفا من ممارسة نشاطه أو المشاركة في المنافسات الخارجية.
وهنا أعود اليوم لأطالب صراحةً بإعادة النظام الأساسي القديم، ليس تمسكاً بالماضي، وإنما لأن النظام الحالي به عيوب وثقوب كبيرة، ويفتح الباب أمام كوارث إدارية وفنية لا يمكن تداركها بسهولة.
فمن غير المعقول أن يصبح الإشراف على فريق كرة القدم مرتبطاً بمنصب نائب الرئيس للشؤون الرياضية، بصرف النظر عن مؤهلات الشخص الذي يشغل هذا المنصب وخبرته وفهمه للعمل الرياضي، فقد يصل إلى هذا الموقع شخص لا يفقه شيئاً في كرة القدم، ومع ذلك يصبح من حقه الإشراف على الفريق والتدخل في شؤونه، دون أن تكون هناك وسيلة عملية لمعالجة هذه المصيبة، طالما أنه وصل إلى المنصب عبر الانتخاب.
أما في النظام القديم، الذي لا يعرف منصب نائب الرئيس للشؤون الرياضية، فقد كان من الممكن إسناد ملف الفريق إلى أحد المتخصصين وأصحاب الخبرة، مع تفعيل دور مدير الكرة، بعيداً عن ربط هذا الملف بشخص بعينه لمجرد أنه فاز بمنصب إنتخابي .
وهذا تحديداً ما يجعلنا نطالب بمراجعة النظام الأساسي، لأن المناصب التي استُحدثت لا تعني بالضرورة تطوير العمل، ولا تضمن اختيار الأكفأ، بل قد تتحول إلى قيود تفرض أشخاصاً على ملفات مهمة حتى وإن أثبتت التجربة عدم قدرتهم على إدارتها.
أما حكاية أن الفيفا ستحرم المريخ من التنافس الخارجي ما لم يعتمد النظام الأساسي بصورته الحالية، فقد أثبتت تجربة الهلال أنها لم تكن سوى فزّاعة أُريد بها تخويف أهل المريخ ودفعهم إلى قبول تعديلات لم تكن محل إجماع.
المريخ نادٍ عظيم وكبير ويستحق نظاماً أساسياً رصيناً ورشيقاً ومحكماً، لا نظاماً مترهلاً مثقلاً بالعيوب والثغرات، ولا نظاماً يُفصّل على مقاس أشخاص أو يُستخدم لتصفية الحسابات.
أعيدوا النظر في النظام الأساسي، وعودوا إلى الصيغة القديمة بعد مراجعتها وتطوير ما يلزم فيها، بعيداً عن صراعات الأفراد والمصالح الشخصية.
عدّلوا النظام الأساسي لأجل مصلحة المريخ، لا لأجل مصلحة مزاج الأفراد وتصفية الحسابات الخاصة.


