ناصر بابكر.. أجانب المريخ

خارطة الطريق
ناصر بابكر
أجانب المريخ
. في يناير من العام الحالي، تطرقت لنقطة فيما يلي تعاقدات المريخ مع الأجانب، وأشرت لأن الرؤية التي يمكن استنتاجها من الصفقات التي يبرمها النادي، هي أنها رؤية تركز على (المستقبل)، وتبدو أقرب لخطة عمل طويلة الأمد.
. الاستنتاج أعلاه، في ظل عدم وجود سياسة معلنة، مرده التركيز الواضح على عناصر “صغيرة السن”، بجانب قلة الخبرة والتجربة في دوري أبطال أفريقيا.
. وقتها أشرت لأن المعضلة التي يمكن أن تواجه هذه الرؤية، هي إغفالها للواقع والبيئة المحيطة.. إذ إن المريخ في الواقع كان قد افتقد كل عناصر الخبرة الوطنية والتي كانت تمثل (مركز ثقل الفريق)، قبل وصول لجنة التسيير، فيما تعطلت بقية العناصر القليلة المتبقية بفعل الإصابات، وبالتالي كان من الضروري قيد بعض العناصر الأجنبية التي تمتلك قدرًا جيدًا من الخبرة والتمرس والتجارب في مسابقات الأندية الأفريقية، وخصوصًا دوري الأبطال.
. كما أن الرؤية التي تركز على الصغار، وأصحاب التجارب الأفريقية المحدودة، أغفلت أيضًا نقطة البيئة المحيطة، وهي بيئة لا تطيق الصبر، وتنشد على الدوام النجاح السريع، خصوصًا في ظل ضغوط إضافية من تراكمات إخفاقات في السنوات الماضية، ووقتها أشرت إلى أن لجنة التسيير نفسها، ستضع نفسها في اختبار الصبر والتحمل، لأن الجماهير لن تصبر على أي إخفاق، ولن تتعامل مع محصلة الفريق كمرحلة طبيعية من مراحل تدرجه نحو القمة.
. توزيع المراكز أيضًا، صاحبه خلل، حيث يوجد تكدس كبير في خط الوسط كمثال، مع عدم اهتمام ملحوظ بتفاصيل مثل (الطول) و (التكوين الجسماني) و (القوة البدنية) وهي جوانب لا يمكن إغفالها في التخطيط لصناعة فريق قادر على مقارعة الأندية الأفريقية، والجميع لاحظ فرق التكوين الجسماني بين لاعبي المريخ وديناموز في التمهيدي الأول، وفرق الأطوال بين لاعبيه وعناصر حوريا في التمهيدي الثاني.
. الاعتماد على الأجانب نفسه، وبعدد كبير، فرضته الضرورة القصوى وظروف النادي من ناحية، وواقع الكرة السودانية مع قدوم لجنة التسيير من ناحية أخرى، في ظل تخلص المجلس السابق من كشف كامل للاعبين الوطنيين يضم (الأساسيين والبدلاء وبدلاء البدلاء) في فترة لم يكن فيها نشاط لبقية الأندية يسمح بقيد عناصر تستطيع ملء الفراغ، وتعويض من رحلوا، وبالتالي لم يكن أمام التسيير خيار غير الأجانب، وبعدد كبير، ولو ثمة ملاحظة هنا فهي زيادة التركيز على (الكم) مقابل الجودة، رغم الحاجة لتعاقدين على الأقل لعناصر نوعية خصوصًا من ناحية الخبرة والتمرس، لتقلل الضغط على بقية المجموعة، وتدير حماسها داخل الملعب بحنكة وذكاء.
. أما الملاحظة الثانية، فهي التأخر في وضع وتنفيذ خطة لعلاج مشكلة الوطنيين، لأن خطوة الطاقم الأجنبي للرديف، نوهنا لها قبل مشاركة شباب المريخ في دوري بربر المحلي، وضرورة انتظام واستمرارية نشاط الفريق الثاني، لحاجته لأشهر من التدريبات والعمل البدني والفني والتكتيكي، والتجارب الودية، والمشاركات، حتى يسهم في تزويد الفريق الأول ببعض العناصر القادرة على تقديم إضافة ومنافسة الأجانب، دون إغفال كثرة الحديث حول أهمية “فلترة الكشف”، لأن العمل مع عدد محدد ومعروف يساعد على التطوير، بخلاف التكدس الذي يصعب مهمة الأجهزة الفنية.
. من بين (19 أجنبيًا)، يملك المريخ (14 لاعبًا) بين عمر (18_24)، بينما كل الأجانب، ليس من بينهم من يملك خبرات كبيرة في دوري الأبطال، ومع ذلك فإنني أختلف مع حديث البعض عن ضعف قدرات غالبيتهم، لأن جلهم عناصر جيدة بالمقارنة مع السقف المالي للنادي، وهي عناصر تحتاج فقط للنضج والتمرس، والصبر عليها، مع أهمية أن يتم دعمها ببعض عناصر الخبرة الأفريقية، ومراعاة جوانب التكوين الجسماني ومعدل الأطوال.
. إلى جانب ما سبق، من المهم وضع خطة لإدارة الموارد، وهي نقطة أيضًا تطرقنا لها كثيرًا، بعمل فيديوهات توثق لكل لاعب أجنبي بالفريق في كل مشاركة له، حتى لا يضطر النادي لدفع مبالغ تعويض لمن يرغب في الاستغناء عنه، بل العمل على إيجاد فرص إعارة أو بيع بالتواصل مع الوكلاء، وهذه النقطة يعاني منها المريخ كثيرًا على مدار سنوات، إذ لا توجد رؤية تسويقية بتاتًا تساهم في تقليل العبء على الرئيس الذي يتحمل فاتورة الصرف.
. مع كل ما سبق، فإن تلك العناصر تجتهد بشكل كبير، وتحقيقها الفوز في ثلاث من أربع مباريات أفريقية، مع أفضلية كاملة في مباراة حوريا الأخيرة التي لم يحالف فيها التوفيق المريخ، مؤشر إيجابي، وبالتالي المطلوب تصحيح الجوانب السلبية، وتحديد ما يحتاج تطويرًا أو تغييرًا للأفضل، دون تخلي كامل عن المسار الذي يمضي فيه النادي حاليًا.


