مقالات

ناصر بابكر.. خسارة مستحقة

خارطة الطريق

ناصر بابكر

خسارة مستحقة

 

•استحق حوريا الغيني، التقدم الذي حصل عليه في الـ(90) دقيقة الأولى التي جرت بكوناكري، لأنه منح المريخ حقه الكامل من الاحترام، سواء من ناحية تكتيكية، أو حتى من ناحية روح قتالية، وكان الأكثر رغبة وإصرارًا على تحقيق الفوز، فكان له ما أراد.

•الفريق الغيني أجرى تعديلين على توليفة مباراة الساورة، الأول طبيعي بعودة مفتاح لعبه وأحد أبرز عناصر خطورته وهو الظهير الأيسر مامادي مارا الذي غاب للإيقاف عن مباراتي الفريق الجزائري، وعودته بالأمس منحت حوريا خطورة كبيرة على الجهة اليسرى.

•أما الثاني، فعكس نوايا المالي نوهوم دياني، الذي أراد تأمين دفاعه بشكل أكبر، فأشرك المدافع محمد كونتي في الوسط كلاعب ارتكاز (6) أمام المدافعين، مع إشراك بوباكار ساما بجوار ساليف، وهو ما يعكس رغبة أصحاب الأرض في تأمين العمق الدفاعي أكثر، وتغطية الفراغات التي ظهرت أمام الساورة، مع محاولة خطف هدف بالطريقة المعتادة عبر إرسال الكرات لياكوبا باري، أو الاختراق عبر ثنائية مارا واليا توري على الجهة اليسرى.

•الغيني حصل على النتيجة التي بحث عنها، وهي تسجيل هدف مع شباك نظيفة، مع الإشارة لأنه كان يمكن أن يضيف هدفًا ثانيًا بعد التراجع البدني الكبير للاعبي المريخ في الدقائق العشر الأخيرة.

•المريخ بدوره، لم ينجح في تعويض غياب طبنجة، رغم الظهور الجيد لداؤودا على الجهة اليسرى، لكن الناحية اليمنى مثلت مشكلة حقيقية دفاعيًا وهجوميًا على مدار الشوطين، في ظل معاناة سار من رهبة البدايات وفقدان حساسية اللعب التنافسي، والمردود غير الجيد لميكا، ومن بعده ساليما.

•بعيدًا عن تلك التفاصيل، فإن المريخ لم يمنح حوريا حقه من الاحترام، وهو ما ظهر من خلال التراخي الذي ظهر في مردود جل اللاعبين، وكأن الفريق سينتصر بأقل جهد، كما ظهر في الخطوط المتباعدة، والشكل المغاير لمنظومة اللعب التي افتقدت جل مميزاتها من التحرك ككتلة واحدة، وتقريب الخطوط، وتضييق المساحات، وتأمين نصف ملعب الفريق، والمباغتة عبر التحولات.

•إذ بدا وكأن المريخ يريد اللعب بشكل مختلف، بحرية أكبر للاعبين، وقدر أقل من الانضباط التكتيكي والالتزام بالواجبات الجماعية خصوصًا فيما يلي المساندة الدفاعية.

•المريخ كان يبحث عن تسجيل هدف أو أكثر، لكنه لم يبحث عن هدفه عبر الطريقة المعتادة، وإنما عبر الاستعجال، والمغامرة بشكل أكبر بلا داعٍ، ولعب المباراة التي أرادها حوريا بالضبط، والذي كان أكثر انضباطًا، ونجح في تقليل مساوئ دفاعه عبر الكثافة، والجماعية في المساندة الدفاعية، كما جر المريخ لمناطقه، ليحصل على مساحات في الخلف، ولو أحسن استثمار فرص الدقائق الأخيرة، لعقد مهمة الزعيم بشكل أكبر.

•في تقديري الشخصي، فإن مردود المريخ بالأمس، هو الأسوأ له على الصعيد الأفريقي مقارنة بمباراتي ديناموز، ومباراتي لوبوبو العام الماضي، ويمكن أن يكون للرطوبة العالية غير المعتادة دور في ذلك، لكن هذا لا يلغي حقيقة أن الطاقم الفني بقيادة داركو لم يتعامل مع المباراة بالصورة المثلى، ولا حقيقة التراخي الذي ظهر على مردود غالبية اللاعبين، الذين لعبوا وكأن المباراة تحضيرية، معتقدين أنهم وبأقل جهد يمكن أن يخرجوا بالفوز، فاستحقوا الهزيمة، ليتعلموا أن احترام المنافس من احترام كرة القدم التي تنصف في الغالب من يجزل العطاء، ويقدم كل ما عنده فوق أرضية الملعب.

•المريخ انتصر على ديناموز ذهابًا وإيابًا رغم قوة بطل زامبيا، لأنه منح منافسه الاحترام الكامل، وقاتل من أجل التفوق عليه، وهو احترام وقتال غابا بالأمس، أو حضرا لكن من جانب حوريا الذي كافأته المستديرة.

•النتيجة ليست سهلة، وتتطلب أداء مباراة مثالية من كافة النواحي في كيغالي، سواء من ناحية انضباط تكتيكي، أو جهد بدني، أو روح قتالية، وقبل ذلك تعلم درس جولة الأمس، والاستفاقة من وهم سهولة المهمة، أو ضعف الخصم، فمن لا يتعب في الملعب، لا يحصد النجاح.

•تصحيح أخطاء جولة الأمس، بداية الطريق لتصحيح الصورة في موقعة أماهورو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى