مقالات

ناصر بابكر.. كاريزما الأبطال

خارطة الطريق

ناصر بابكر

كاريزما الأبطال

 

. قبل مباراة المريخ أمام باور ديناموز في إياب التمهيدي الأول، والتي حل بطل السودان خلالها ضيفًا على بطل زامبيا، أشرت إلى أن الزعيم يمكن أن يتأهل حال أنهى المباراة بالتعادل، أو حتى خسر بفارق هدف إذا سجل في مرمى الزامبي (2/1 أو 3/2)، لكنني تمنيت أن يتأهل المريخ بالفوز خارج الديار، وهو ما فعله الزعيم يومها.

. ما صنعه المريخ في ندولا، ينبغي أن يجني ثماره اليوم، فالتأهل وقتها هو التأهل مهما كانت النتيجة التي تقود له، لكن قيمة الفوز خارج الديار في بناء الثقة، وثقافة التعامل مع مباريات أرض الخصم بدون رهبة، وبقدر كبير من الهدوء، وبعقلية لا ترى أن النتيجة الإيجابية هي (أقل خسارة) أو حتى التعادل فقط، وإنما الفوز خارج الديار.

. على المستوى الشخصي، أدرك أن الهدف الأسمى والأهم بالنسبة للجميع هو تأهل المريخ لمرحلة المجموعات بأي كيفية كانت وبأي نتائج، لكنني مع ذلك أتمنى أن يحقق الزعيم هدفه بطريقة مثالية، لا يكتفي معها بوضع حد لضغط التمهيدي النفسي، وإنما يضيف لذلك بناء شخصية تليق بالنادي الكبير، وصناعة كاريزما ينبغي أن يتحلى بها من يرغب في مقارعة أندية الأبطال.

. عامل الأرض لم يعد يشكل فارقًا بالنسبة للعديد من الأندية، والرهان عليه، وعلى العودة في أماهورو، رهان محفوف بالمخاطر، وأندية رواندا نفسها سقطت تباعًا على ملعبها وبين جماهيرها، حيث خسر الجيش رغم أفضليته في المباراة أمام الزمالك في الأبطال، وسقط بطل سيكافا رايون سبورت بالأمس أمام ضيفه الموزمبيقي بلاك بول بثنائية نظيفة في الكونفدرالية.

. على مدار يومي الجمعة والسبت، لعبت سبع مباريات في الأبطال، شهدت خمسة انتصارات للضيوف، وتعادلًا إيجابيًا بهدف لكل بين مازيمبي وضيفه الأفريقي التونسي، مع فوز يتيم لأصحاب الأرض بنتيجة (2/1) خطفه سان بيدرو الإيفواري في الدقيقة الأخيرة أمام ضيفه نواذيبو الموريتاني.

. في بقية المباريات، انتصر اليانغا بسهولة على بطل مدغشقر في مدغشقر برباعية نظيفة، وعاد نهضة بركان بفوز بثنائية نظيفة من سيراليون، وفاز بيراميدز بهدف في جوبا على مريخ بانتيو، والزمالك بهدف في كيغالي أمام الجيش، وبالنتيجة ذاتها انتصر أورلاندو الجنوب أفريقي في ناميبيا على أفريكان ستارز.

. تلك النتائج، التي يمكن الإشارة إلى أنها لم تعرف مفاجآت تذكر، تعكس السمة التي تتمتع بها الأندية المؤهلة بشكل أكبر للمنافسة في المسرح القاري، والتي لا تعترف بمسألة الأرض، وتستطيع أن تعود بالفوز من خارج الديار، سواء بسيطرة كاملة، أو بذكاء وفعالية، أو بالقدرة على التعامل مع مختلف أشكال المعاناة وتحملها والصمود أمامها وانتظار لحظة لصناعة الفارق.

. حوريا بلا شك سيبحث عن نتيجة إيجابية على ملعبه وهذا حقه، خصوصًا وأن العودة للعب بكوناكري هذا الموسم، بعد أربع سنوات من اللعب أفريقيًا في أرض افتراضية في بلدان مجاورة، يمنحه حافزًا ودافعًا كبيرًا، ويضيف جزءًا معنويًا ونفسيًا لصاحب الأرض، وهو جزء بلا شك تضاعف بعد طريقة التأهل أمام الساورة وريمونتادا اللحظات الأخيرة، وهي نقطة تحدث عنها المدرب المالي نوهوم دياني، ولاعبو حوريا، بشأن الدفعة الكبيرة والروح التي سرت وسطهم من خلال اللعب وسط جماهيرهم.

. لكن المريخ نفسه اعتاد اللعب خارج الأرض، واختبر الموسم الماضي أمام سانت لوبوبو معاناة اللعب بعشرة لاعبين لـ(70 دقيقة)، واختبر اللعب أمام منافس قوي وجاهز بدنيًا ويملك عناصر متمرسة مثل باور ديناموز، وعرف كيفية الصمود أمام ضغطه بعدد كبير من العناصر بعد هدف فينو بداية الحصة الثانية.

. كما اعتاد الفريق التعامل مع الضغوط الداخلية، وسير مباراة الذهاب أمام ديناموز بالكيفية التي يريدها ليضمن الخروج منها بشباك نظيفة رغم ردة الفعل التي تلت نتائج المباريات التحضيرية، ومن ثم تعامل بهدوء مع ردود الأفعال الغريبة التي تلت مباراة كيغالي رغم الفوز فيها بهدف نظيف، فسافر إلى ندولا والشكوك تحاصره من كل جانب، وقدم مباراة أفضل بكثير، وانتصر خارج الأرض.

. كل ما سبق، لم يضع حدًا لمخاوف البعض أو شكوكهم، ومع التأكيد أن جزءًا من تلك المخاوف يعتبر طبيعيًا، بالنظر لعاطفة المحب التي تخشى على المحبوب من ناحية، وبالنظر لسنوات الغياب الثلاث عن المجموعات، وكذلك بالنظر لطبيعة منافسة الأبطال نفسها وصعوبة مبارياتها التي تُلعب على تفاصيل صغيرة.. إلا أن كل ما يزيد عن الحد ينقلب إلى الضد، والمطلوب مع واقعية كرة القدم التي تفرض الاستعداد النفسي والذهني لكل الاحتمالات، هو تعزيز الثقة أكثر في الفريق الذي يتقدم للأمام بخطى ثابتة.

. المريخ يفتقد خدمات طبنجة، بينما يغيب عن حوريا لاعبه الشاب مورلاي سيلا وهو لاعب بديل سجل هدفه الأفريقي الأول أمام الساورة بعد أن جاء من الدكة، لكن بعيدًا عن الأفراد، فإن منظومة اللعب الجماعية، ودقة تنفيذ أفكار الأجهزة الفنية، مع الثبات الانفعالي والقوة الذهنية، وإدارة الجهد البدني، هي التفاصيل التي تصنع الفارق بشكل أكبر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى