علم الدين هاشم.. رمضان عجب يعيد قضية الوطنيين الي الواجهة

بهدوء
علم الدين هاشم
رمضان عجب يعيد قضية الوطنيين الي الواجهة
نال الكابتن رمضان عجب نصيب الأسد من تعليقات جماهير المريخ في القروبات الحمراء، بعدما قدم مستوى فنياً لافتاً في مواجهة المريخ وطلائع الجيش، ضمن برنامج إعداد الزعيم بمعسكره الحالي بمدينة الإسماعيلية المصرية. ولم تكن الإشادات التي حظي بها رمضان عجب مجرد انفعال عاطفي فرضته عودة أحد الأسماء المحبوبة، وإنما عكست سعادة الجماهير باستعادة لاعب ظل يمثل قيمة فنية وخبرة كبيرة، وتنتظر منه الكثير متى ما استعاد كامل جاهزيته وقدرته على العطاء.
وقبل رمضان عجب، كان زميله محمد الرشيد قد نال نصيبه من الإشادات، بعدما أظهر مؤشرات إيجابية على استعادة الفورمة، رغم ابتعاده الطويل عن المشاركة في المباريات الإعدادية التي سبقت مواجهتي المريخ أمام باور ديناموز الزامبي.
والحقيقة أن هذه الإشادات تحمل في مضمونها رسالة واضحة من جماهير المريخ، التي صبرت طويلاً وهي تنتظر مشاهدة لاعبيها الوطنيين يستعيدون مواقعهم في التشكيلة الأساسية، ويحصلون على فرصتهم الحقيقية في المشاركة بالمباريات التنافسية، بدلاً من الاكتفاء بالجلوس على دكة البدلاء ومتابعة زملائهم المحترفين وهم يتحملون العبء الأكبر داخل الملعب.
ولا خلاف على أن المريخ، في ظل القيادة الفنية للمدرب الصربي داركو فيتش، أصبح يعتمد بدرجة كبيرة على المحترفين الأجانب، خاصة بعد أن فقد عدداً من أعمدته الأساسية من اللاعبين المحليين، الذين انتقل بعضهم إلى الهلال، فيما اختار آخرون خوض تجربة الاحتراف في الدوري الليبي، لأسباب ارتبطت بالجوانب الإدارية والمادية.
ونحن هنا لا نقلل من قيمة المحترفين الأجانب ولا ننكر الدور الذي قاموا به في مسيرة الفريق، خصوصاً في مشواره الإفريقي الذي قاده إلى تجاوز الدور التمهيدي الأول من دوري الأبطال ولكننا في المقابل نؤكد أن بناء فريق قوي ومستقر لا ينبغي أن يقوم على المحترفين وحدهم، مهما بلغت قدراتهم الفنية، وإنما يحتاج إلى قاعدة وطنية صلبة قادرة على المنافسة وصناعة الفارق في الحاضر والمستقبل.
ومن هنا، فإن الحديث عن رمضان عجب ومحمد الرشيد وعودة اللاعبين الوطنيين يقودنا مباشرة إلى قضية لا تقل أهمية، وهي ضرورة أن يضاعف مجلس تسيير المريخ اهتمامه بفريق الرديف، وأن يستمع بجدية إلى الأصوات التي ظلت تطالب بوضع هذا الفريق في مقدمة أولويات العمل الفني والإداري.
فالرديف ليس مجرد فريق تكميلي أو محطة لإشراك اللاعبين الذين لا يجدون فرصتهم مع الفريق الأول، وإنما هو الشريان الذي ينبغي أن يمد المريخ باستمرار بالمواهب والعناصر المحلية القادرة على حمل الشعار الأحمر ،،وإذا أراد المجلس أن يضمن استقرار الفريق ويقلل من حاجته الدائمة إلى التعاقدات المكلفة، فعليه أن يستثمر في قطاع الرديف، ويوفر له الأجهزة الفنية المؤهلة، وبرامج الإعداد والمنافسات المنتظمة، والرعاية التي تساعد لاعبيه على التطور والوصول إلى الفريق الأول.
إن المريخ الذي يملك تاريخاً عريقاً وقاعدة جماهيرية عريضة لا يجوز أن يظل أسير سوق الانتقالات، ينتظر كل موسم ما تجود به الظروف من تعاقدات جديدة، بينما تتراجع فرص أبنائه في إثبات وجودهم. والمطلوب ليس إبعاد المحترفين أو الانتقاص من دورهم، بل إيجاد معادلة متوازنة تجمع بين الاستفادة من خبراتهم وقدراتهم، ومنح اللاعب الوطني الفرصة المستحقة، مع إعداد جيل جديد يكون سنداً للفريق في السنوات المقبلة.
الخلاصة أن تألق رمضان عجب وعودة محمد الرشيد يجب ألا يكونا مجرد مناسبة للاحتفاء الفردي، بل فرصة لإعادة فتح ملف اللاعب الوطني وفريق الرديف ،فالمحترفون قد يصنعون الفارق في مباراة، لكن الاستثمار الحقيقي هو الذي يصنع للمريخ فريقاً متكاملاً، قادراً على المنافسة والاستمرار، دون أن يظل رهينة للتعاقدات والظروف المالية والإدارية.
صحيفة اكشن سبورت




