مقالات

مأمون أبوشيبة.. رحيل النمير

قلم في الساحة

مأمون أبوشيبة

رحيل النمير

 

* السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عظم الله أجورنا وأجوركم في مصابنا، رحيل أخينا الأصغر عمر عثمان النمير رئيس نادي المريخ السابق وهو في مقتبل العمر رحيلٌ يُوجع القلوب، وتأبى النفوس إلا أن تراه مصاباً جللاً وفاجعة هزت الوجدان، وهذا من طبع البشر وحزن الفراق الذي رخص فيه شرعنا.

* ولكننا، وأمام مرارة الفقد، نعود إلى الحقيقة الكبرى واليقين الثابت: الموت ليس غريباً، وليس فاجعة تخرجنا عن الرضا، بل هو الحق الذي كتبه الله على كل حي، والموعد المضروب الذي لا يستأذن شيخاً لكبره ولا يمهل شاباً لفتوته. لكل أجل كتاب، ونذكر قول لبيد: وَمَا الْمَالُ وَالأَهْلُونَ إِلاَّ وَدَائِعٌ * وَلاَ بُدَّ يَوْماً أَنْ تُرَدَّ الْوَدَائِعُ..

* عمر سليل الأسرة الكوارتية المشهورة في ارتباطها بالرياضة، جاء وهو شاباً في مقتبل العمر ضارباً صدره بشجاعة ليتولي رئاسة نادي المريخ في أصعب وأحرج مرحلة مر بها المريخ في تاريخه على الإطلاق.. ورغم قلة خبرته بحكم سنه بذل كل ما في وسعه للخروج بالسفينة من بحر الأنواء والأعاصير ثم ترجل بهدوء امتثالاً لبعض الأصوات.

* وأشهد له أنه كان حريصاً بشدة على تحقيق الوحدة والتلاحم بين أهل المريخ، يوم أن ناشد أسرة تحرير صحيفة النادي بعدم المساس بأي رئيس سابق في المريخ أو أي جماعة في المريخ، وناشدهم بالحرص على التقريب والعمل على التآخي بين كل فئات مجتمع المريخ.

* وعن أعماله الصالحة التي نسأل الله أن تكون له شفيعة يوم لا ينفع مال ولا بنون.. مبادراته لإطعام الوافدين والمتاثرين بالحرب والفقراء من خلال التكيات وتوزيع آلاف السلال، وتوفير الوجبات لتلاميذ المدارس، وإطلاق سراح الغارمات من سجن النساء بأم درمان وتحسين بيئة السجينات وغير ذلك مما كان يفعله في الخفاء.

* وقد ظهرت مكانته الكبيرة في نفوس الناس من خلال تلك الحشود الكبيرة التي تدافعت لتشييع الجثمان والدفن بمقابر 6 أكتوبر من قبل السودانيين والمصريين على السواء.

* لنعزي أنفسنا بأن الموت ليس النهاية، بل هو معبر لدار البقاء والخلود. فالواجب علينا الآن ليس الاستسلام للحزن، بل تحويل هذا التأثر إلى عمل؛ بالدعاء له بالثبات والمغفرة، واستكمال مسيرته في الخير، والتزود لآخرتنا، فكلنا راحلون.

* نسأل الله له الرحمة، ولنا ولأهله الصبر والسلوان.

* إنا لله وإنا إليه راجعون..

* و لا حول ولا قوة الا بالله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى