مقالات

ناصر بابكر.. التحضير للإياب

خارطة الطريق
ناصر بابكر
التحضير للإياب

 

. دخل المريخ مباراته أمام باور ديناموز وسط أجواء خيم عليها الحزن بعد الرحيل المر لرئيسه السابق عمر النمير والذي شيعه الآلاف بالعاصمة المصرية القاهرة ظهر أمس، نسأل الله له الرحمة والمغفرة والعتق من النار وأن يسكنه فسيح جناته وأن يصبر أهله وذويه.
. المريخ دخل مباراة كانت كل المعطيات تؤكد أنها ستكون صعبة وتحتاج إلى قدر كبير من الصبر والثبات الانفعالي في التعامل مع مجرياتها، للخروج بنتيجة إيجابية.
. وما يزيد من صعوبة مهمة الأحمر، أنه كان يحتاج أولاً إلى أن يتغلب على الضغط النفسي والذهني وعبء نتائج السنوات الثلاث الماضية على الصعيد الأفريقي، لأن الشك والتوتر ونقص الثقة، هي عوامل أكثر صعوبة من أي منافس، خصوصاً في مباريات الأدوار الإقصائية التي تُلعب بنظام خروج المهزوم عبر جولتي ذهاب وإياب.
. هذا النوع من المباريات، مع استمرار “كاف” في اعتماد قاعدة الهدف خارج الأرض، يجعل الضغط النفسي كبيراً، ويفرض إدارة المباريات بقدر كبير من الحذر، والاهتمام بالجوانب التكتيكية، خصوصاً في مواجهة منافس قوي جداً بدنياً سواء من ناحية اللياقة أو التكوين الجسماني، وفوق ذلك خطير حال وجد المساحات التي يبحث عنها لأنه يجيد التحولات السريعة واللعب المباشر.
. في مقال الأمس، قدمت رصداً لنتائج باور ديناموز الأفريقية في مشاركته في موسمي 2023-2024، والموسم الماضي، أمام أندية شرق ووسط أفريقيا، وغرب أفريقيا، وجنوب القارة، وهي أندية “أفريكان ستارز الناميبي، سيمبا التنزاني، فايبرز الأوغندي، ريفرز يونايتد النيجيري وأسيك العاجي” وهي نتائج تشير إلى أن الفريق الزامبي أكثر خطورة في مباريات خارج الأرض، حيث حقق فوزين، وتعادلاً، مع هزيمتين بفارق هدف يتيم، بينما يعاني على أرضه، حيث حقق فوزين أيضاً بفارق هدف يتيم، مع ثلاثة تعادلات.
. المباراة المثالية لبطل الدوري الزامبي في آخر موسمين، خارج الأرض، هي المباريات التي يهاجم فيها المستضيف، ليعتمد هو على الدفاع بكتلة متوسطة والرهان على التحولات الفتاكة للتسجيل بحثاً عن قيمة الهدف خارج الأرض الثمينة.
. لذا، أشرت عدة مرات خلال الأيام الماضية، إلى أن أكثر ما يحتاجه المريخ في جولة الذهاب بكيجالي، هو الخروج بشباك نظيفة أولاً، مع الفوز ولو بهدف وحيد، لأن تلك الوضعية تجعله بحاجة إلى تسجيل هدف في زامبيا ليقترب من التأهل.
. مجريات المباراة مضت كما يريد المريخ، باستثناء إهدار فرص قتل اللقاء، وتعزيز التقدم في ثلث الساعة الأولى من الحصة الثانية التي شهدت إضاعة عدة فرص من بانغورا، وقباني ونيكولاس، قبل أن تتصدى العارضة لتسديدة مبيمبا وتحرم المريخ من هدف ثانٍ.
. المريخ تفوق تكتيكياً على منافسه، بينما تفوق ديناموز بدنياً كما كان متوقعاً كما أكثر من الالتحامات وارتكاب المخالفات، مع كسبه للعديد من الصراعات الثنائية وخصوصاً في الكرات العالية، وأفضلية المريخ التكتيكية ظهرت من خلال حصوله على فرص أكثر للتسجيل، مع تقليصه لخطورة ديناموز للحد الأدنى، حيث لم يشكل الزامبي التهديد المعتاد منه إلا في الجزء الأخير.
. تشكيلة المريخ شهدت مفاجآت عما كان متوقعاً بمشاركة موريسون وقباني منذ البداية، وكذلك في التبديلات بمشاركة مجتبى وأسد على حساب ميكا وساليما، والواضح أن تفكير الطاقم الفني وقتها انحصر في تجنب خطورة ديناموز في المواقف الثابتة من مخالفات وركنيات ورميات تماس كانت تُنفذ على طريقة الركنية، لذا اختار العناصر التي تتمتع بالطول والتي تستطيع مساعدة المدافعين في الحد من خطورة الكرات الثابتة للزامبي، وهي نقطة تحققت بالفعل، لكنها كانت بالمقابل خصماً واضحاً على التحولات واستثمار المساحات التي تتطلب عنصري السرعة والمهارة.
. النتيجة بحسابات الذهاب والإياب، نتيجة جيدة، رغم أنه كان بالإمكان أفضل مما كان قياساً بفرص المريخ، لكن المطلوب القيام بعمل كبير، سواء لتصحيح الأخطاء من ناحية، أو التحضير النفسي والذهني من ناحية أخرى استعداداً لموقعة تفاصيل جديدة السبت القادم، تتطلب الكثير من التركيز، مع ضرورة التحسب لتغييرات متوقعة في أسلوب وتوليفة الفريق الزامبي.
. الجانب الإيجابي مع الشباك النظيفة، أن المريخ لعب 70 دقيقة، بطريقة قريبة من الطريقة التي يحتاج أن يلعب بها جولة الإياب في ندولا، مع الحاجة للمزيد من التجويد على مستوى التحولات الهجومية، والتركيز في اللمسة الأخيرة، لأن الوصول إلى شباك باور ديناموز في جولة زامبيا أمر ضروري وهو مفتاح التأهل الأول.
. كما ذكرنا قبل جولة الذهاب، يظل التحضير النفسي والذهني والمعنوي الذي يقود إلى الهدوء والثقة وزيادة التركيز، هو أهم عمل مطلوب لتجهيز المريخ لمباراة السبت المقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى