مقالات

مأمون أبوشيبة.. القمة وسيكافا (2)

قلم في الساحة

مأمون أبوشيبة

القمة وسيكافا (2)

 

* تطرقنا في العمود السابق لفذلكة تاريخية عن مشاركة ناديي القمة السودانية في بطولات أندية سيكافا منذ أول مشاركة لهما في البطولة التي أقيمت بالخرطوم عام ١٩٨٥م اي قبل ٤٠ عاما.. وحصيلة مشاركة كل من فريقي القمة.

* وكان المريخ قد توقف عن المشاركة بعد خمس مشاركات ناجحة حتى العام ١٩٩٤م ولم يعد للمشاركة فيها إلا بعد ١٥ عاما عندما استضاف المنافسة عام ٢٠٠٩م برعاية الريس جمال الوالي، والتي وصفها اتحاد سيكافا بأنها كانت أجمل تنظيم للمنافسة في تاريخها، وقد شارك فيها عملاق أفريقيا وقتها مازيمبي الكنغولي.. وتوج ببطولتها اتراكو الرواندي الذي نشل المريخ في النهائي بعد أن كان المريخ قد قهره في الافتتاح بنصف دستة!!

* ثم كرر المريخ مشاركته في بطولة ٢٠١١م التي أقيمت بتنزانيا وتوج بها الشباب الذي قهر غريمه سيمبا في النهائي وحل المريخ في المركز الثالث.

* وكانت آخر مشاركة للمريخ في رواندا ٢٠١٤م وتوج بطلا لها.. ثم توقفت مشاركات المريخ بعد ترجل جمال الوالي عن رئاسة النادي..

* أما الهلال فظل يشارك في المنافسة منذ أَول مشاركة له ١٩٨٥م حتى بلغت مشاركاته ٨ مشاركات في العام ١٩٩٩م ولم يكن موفقا في هذه المشاركات، فتوقف وانقطع عن المشاركة فيها لفترة ٢٥ عاما (ربع قرن).. ولم يعد لها إلا خلال العامين الأخيرين ٢٠٢٤ و ٢٠٢٥م بعد أن أصبح الهلال قوة مالية ضاربة وَراعيا للمنافسة، ودخل في مشروع حشد أكبر عدد من محترفي القارة الافريقية وَالذين وصل عددهم اليوم لما يقارب العشرين محترفا، وفي هذا العام يَواصل الهلال مشاركته الثالثة على التوالي في عهد المشروع متطلعا للتتويج كبطل لسيكافا ٢٠٢٦م.

* من الأحداث التي واكبت مشاركة القمة في سيكافا ما حدث في منافسة ١٩٩٤م بالخرطوم في مباراة المريخ وسيمبا التنزاني، عندما سجل فريق سيمبا هدفا احتج عليه لاعبو المريخ بحجة ان الهدف سبقه فاول واضح، وكان لاعبو المريخ متوترين من تحامل الحكم الزنزباري الذي كان يتحدث مع لاعبي سيمبا بالسواحلية ويتضاحك معهم!! وكان خطأ من اللجنة المنظمة ان تسند إدارة المباراة لحكم من زنزبار المرتبطة بتنزانيا..

* لقد تابعت شخصيا اندلاع شرارة الشغب في المباراة فعندما كان لاعبو المريخ يحتجون أمام الحكم في الجانب الجنوبي شاهدت لاعب من سيمبا يتوجه الي جمهور المدرجات في الجهة الشرقية َوياتي بحركات راقصة مستفزة، فقذفه احد المشجعين بحجر سقط على بعد أمتار منه فالتقط لاعب سيمبا الحجر وبحركة بطيئة تهكمية رمي بالحجر تجاه السياج الفاصل من الجمهور، وهنا انفعل احد المشجعين وقفز فوق السياج وطارد اللاعب الذي هرول تجاه دكة احتياطي سيمبا بينما اعترض المشجع شرطيان طرحاه على الأرض واوسعاه جلدا بالقاشات، وهنا قفز مشجعون آخرون فوق السياج واتجهوا مهرولين نحو زميلهم الفي قبضة الشرطة.. وهنا خاف وهرول كل احتياطي سيمبا نحو غرف الاستاد وتبعهم الحكام بحماية الشرطة.. مع تزايد الهرج ودخول المشجعين الملعب فلم تكتمل المباراة..

* في اليوم التالي عقدت اللجنة المنظمة اجتماعا، وتدارسوا اللائحة ولم يجدوا فيها بندا يتطرق لحالات الشغب وتحميل مسئوليته، وبسبب القصور في اللائحة قرروا إعادة المباراة فاعتذر فريق سيمبا.. وبعدها وحسب البرمجة كان يفترض ان يلعب اول الخرطوم المريخ مع ثاني بَورتسودان الهلال، ورفض الهلال اللعب، فاستبعد َواعتبر ثالث بورتسودان فريق سيمبا الصغير (شنغاني) الزنزباري هو الثاني وواجه المريخ الذي تخطاه ليلعب المريخ النهائي مع الاكسبريس الاَوغندي الذي تخطى الشباب التنزاني اول بورتسودان.

* اللجنة المنظمة لم تفطن الي ان شرارة الشغب اشعلها لاعب من سيمبا استفز الجمهور.. والمريخ سبق أن تلقى العديد من الهزائم على أرضه في سيكافا فهل احدثت جماهيره شغبا؟ ونذكر الهزيمة أمام البيرة الكيني ١٩٨٨م والهزيمة أمام اتراكو في النهائي ٢٠٠٩م.

* ما قيل عن مقتل صحفي تنزاني أثناء الشغب كذب وافتراء من كاتب هلالي مشجع معروف.. فالصحفي التنزاني توفى بكومة سكري في الفندق قبل يومين من موعد مباراة المريخ وسيمبا، وتم ترحيل جثمانه الي تنزانيا وهذا ما رواه لنا الاستاذ عبدالمجيد عبدالرازق له الرحمة والذي حضر مراسم نقل الجثمان للمطار وكتب خبرا بذلك.. ويمكن الاطلاع على الخبر من أرشيف الصحف السودانية الصادرة قبل ان تلعب المباراة.

* إذا كانت قد حدثت جريمة قتل داخل الملعب لتصدر خبر القتل المشهد ولالغيت المنافسة بأكملها وحدثت أزمة سياسية، فهذا ليس بالأمر الهين، فالكذبة التي روج لها مشجع هلالي لا يصدقها إلا عقل ساذج.

* من أحداث سيكافا المعروفة أيضا ما رواه الحكم عبدالله القرقور الذي كان مشاركا ضمن الحكام في بطولة سيكافا ١٩٩٢م بزنزبار التي شارك فيها الهلال واحتل المركز الرابع.. ولا داعي لتناول تفاصيل القصة التي لم يكن لها تأثير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى