إسماعيل حسن.. بدون تعليق

وكفى
إسماعيل حسن
بدون تعليق
** قلتها من قبل أكثر من مرة.. وأعيدها اليوم… في القروبات ناشطون يبدعون في طرح مواضيع حيوية موضوعية، بصياغة رصينة بديعة، أفضل بكثير من مواضيع وصياغة كثير من الصحفيين.. وأدناه واحد من هذه المقالات اطلعت عليه بأحد قروبات الصفوة بدون اسم لكاتبه، وأعجبني ورأيت نسخه هنا لتعميم فائدة ما جاء فيه على الصفوة.. وهو بعنوان (حديث الكرة والعقل.. داركو… مشروع يجب أن نحميه لا أن نهدمه)، وهذا نصه بدون أي تدخل:
** منذ سنوات طويلة، كان أكبر ما يؤلم جماهير المريخ ليس خسارة مباراة هنا أو بطولة هناك، وإنما غياب هوية الفريق.. كنا نشاهد المريخ أحيانا بلا شخصية واضحة، يتغير من مباراة لأخرى، ومن مدرب إلى آخر، حتى أصبح الاستقرار نفسه حلما بعيد المنال.. أما اليوم، فأنا أرى الصورة مختلفة.. أرى فريقا يتشكل بهدوء، ويكتسب شخصية فنية واضحة، ويخطو كل يوم خطوة جديدة نحو أن يصبح ذلك الفريق الذي يفرض احترامه على الجميع، لا بالأسماء وحدها، بل بالأداء والانضباط والثقة.. ولذلك أقولها بكل قناعة: شكرًا مستر داركو.
** شكرًا لأنك لم تبحث عن الحلول السهلة، بل بدأت ببناء الأساس الصحيح. فالفرق الكبيرة لا تُصنع في أسبوع، ولا في بطولة واحدة، وإنما تُبنى بالصبر، والاستقرار، والعمل المتواصل.. وما يبعث على التفاؤل أكثر أن الإدارة والجهاز الفني يسيران وفق خطة واضحة، لا بعشوائية اعتدنا عليها في سنوات مضت..
** معسكر إعداد متكامل، ومباريات ودية متدرجة مع أندية رواندية، وخيارات لمواجهات أفريقية وأخرى تونسية، ثم مشاركة في الدوري الرواندي بعد اكتمال الموافقات الرسمية، حتى يدخل الفريق الموسم وهو في أعلى درجات الجاهزية.
** هذه ليست تفاصيل عابرة.. بل هي عقلية احترافية افتقدها المريخ طويلًا.. والأجمل من ذلك أن المدرب ينال أخيرا ما كان يفتقده كل من سبقوه: الوقت.. فالاستقرار الفني، وفترة الإعداد الطويلة، وتوفر المباريات القوية، كلها عوامل تمنح أي مدرب فرصة حقيقية ليقدم مشروعه، بدلًا من أن يُحاسب قبل أن يبدأ عمله.. ولعل أكثر ما يعجبني في داركو أنه أعاد للمريخ شيئًا لا يُشترى بالمال.. (الشخصية).. إذ أصبح الفريق أكثر تنظيما.. أكثر انضباطًا..أكثر ثقة.. وأكثر قدرة على فرض أسلوبه داخل الملعب.
** هذه التحولات قد لا ينتبه إليها من ينظر إلى كرة القدم بعين النتائج فقط، لكنها بالنسبة لمن يفهم اللعبة، هي المؤشرات الحقيقية التي تسبق البطولات.
** أنا متفائل جدًا بهذا الرجل.. بل يكاد يحدثني قلبي أنه سيفعلها.. وأنه سيقود المريخ إلى حيث يحلم كل مريخابي، وسيجلب الأميرة السمراء التي استعصت طويلًا، لتغادر عنادها، وتأتي طائعة إلى الديار المريخية.. بل سأذهب إلى أبعد من ذلك…
** كما تتسابق الأندية الكبرى اليوم، وتخوض أشرس المنافسات من أجل التعاقد مع لاعب موهوب يصنع الفارق، فإنني لا أستبعد أن يأتي يوم تتنافس فيه أندية كبيرة، وبكل قوة، من أجل الظفر بتوقيع داركو نفسه. فالمدرب الذي ينجح في صناعة فريق، وبناء شخصية، وفرض فكر كروي واضح، يصبح هو الآخر صفقة ثمينة لا تقل قيمة عن كبار اللاعبين.. نعم… ربما يأتي ذلك اليوم، وربما تتحسر الجماهير المريخية مؤقتا على رحيله، لأن الفراق مؤلم حين يتعلق بمن أحببته وقدّرته. لكنني أعرف المريخاب جيدًا؛ فهم لا ينسون من يخدم ناديهم بإخلاص.. وعندها سننظر إليه بفخر، لا بحزن. سنقول: هذا المدرب الكبير مرَّ من هنا… من المريخ… وترك بصمته في تاريخه. وكل من دخل هذا الكيان وعمل له بصدق، لا يخرج منه كما دخل، بل يخرج وقد امتلأ قلبه بحب المريخ، وأصبح مريخيا بالانتماء قبل الذكريات. لذلك، إذا كتب الله لداركو يوما أن يخوض تجربة أكبر، فسأكون أول من يتمنى له النجاح، لأن نجاحه سيكون أيضا شهادة جديدة على قيمة المريخ، وعلى أن هذا النادي لا يصنع اللاعبين فحسب، بل يصنع المدربين أيضا.. ولذلك أقول لجماهير المريخ.. اصبروا.. وتفاءلوا خيرا، فالمشروعات الكبيرة تحتاج إلى وقت، ومن الخطأ أن نهدمها ونحن لم نمنحها الفرصة الكاملة.. وأعترف أنني كلما قرأت بعض الأصوات التي لا هم لها إلا التقليل من عمل المدرب، ازددت اقتناعا بأن مشروع داركو يسير في الطريق الصحيح. وأقولها بصراحة: يخالجني شعور بأن بين هؤلاء من لا يريد للمريخ أن يستقر أصلًا، لأن استقرار المريخ يرعب منافسيه قبل أن يسعد جماهيره. فكلما وجدوا نجاحا بدأ يتشكل، أو مشروعا يقترب من النضج، سارعوا إلى التشكيك، وإثارة الإحباط، ومحاولة هدم الثقة بين الجماهير والجهاز الفني.. ولست أجزم بدوافع أحد، لكنني أدعو جماهير المريخ إلى أن تكون أكثر وعيا، وألا تسمح لأي صوت بأن يعيد النادي إلى دائرة الفوضى التي دفع ثمنها سنوات طويلة.. لقد عانى المريخ كثيرًا من تغيير المدربين، ومن غياب الاستقرار، ومن القرارات المتعجلة.. أما اليوم، فلدينا مشروع، ولدينا استقرار، ولدينا إدارة تبدو أكثر إيمانا بالعمل المؤسسي، ولدينا مدرب يستحق أن يُمنح الثقة حتى يكمل ما بدأه.. وأنا على يقين أن الأيام ستثبت أن الصبر على داركو كان من أفضل القرارات التي اتخذها المريخ في السنوات الأخيرة.. فشكرا مستر داركو.. واصل عملك، ولا تلتفت إلى الضجيج.. أما نحن، فسنظل نؤمن بأن المريخ يسير نحو استعادة هيبته، وبأن الفريق يكتسب يوما بعد يوم شخصية البطل… وأن موعد الأميرة السمراء بات أقرب مما يظن كثيرون.
آخر السطور
** أقل ما يمكن أن نصف به المؤتمر الصحفي لرئيس الكاف في جوهانسبيرج أمس هو: (تمخض الجبل فولد فأرا)…. إنشاء في إنشاء.. ووعود كالعادة، بدون أي تأكيد أو نفي لما ذكر في المواقع الإخبارية عن مقترح الاتحاد المصري لتعديل نظام بطولة الأندية الأفريقية.. ليظل التهديد بإجازته في اجتماع اللجنة التنفيذية بالمغرب قائما..
** وكفى.


