مقالات

ناصر بابكر.. التعاقدات والاستئناف

خارطة الطريق

ناصر بابكر

التعاقدات والاستئناف

 

. احتاج المريخ لوقت ليس بالقصير، حتى يقتنع قطاع عريض من المحبين، بتطور فريق الكرة، وهو وقت طبيعي بالنظر لكم الإنتدابات الجديدة في آخر عامين، سواء من الأجانب أو المحليين، والتي وصلت لأرقام قياسية، وبالتالي كان من المنطقي أن يحتاج الفريق لعدة أشهر من العمل معاً، للوصول لمعدلات جيدة من الإنسجام والتجانس، واستيعاب الأفكار، وصول لإنسياب الأداء بسلاسة وقدر أكبر من السرعة، مع وقت أقل من التفكير، بعد معرفة كل لاعب لطريقة لعب بقية زملاءه.

 

. لذا، فإن ما انتهى عليه موسم 2025_2026، يستوجب مواصلة العمل من تلك النقطة، بالمحافظة على التوليفة الأساسية التي تشكلت، مع التركيز فقط على تغطية النواقص في بعض المراكز، ورفع جودة التوليفة بعناصر أفضل، من شأنها أن ترفع حجم المنافسة، وتدفع كل لاعب لتقديم أفضل ما عنده.

 

. تلك التفاصيل، تتطلب تركيزاً كاملاً، ووعياً بأن التعاقدات المطلوبة، ما هي إلا جزء من عملية تطوير الفريق، عبر توفير ما يحتاجه، دون إسراف، ودون التعامل مع التسجيلات كإنجاز أو غاية في حد ذاتها، وإنما وسيلة لرفع الجودة، مع الإشارة لأن عدد الإنتدابات كلما زاد، كلما نقص الإنسجام، والتفريط في أي عنصر أساسي، يعني العودة خطوات للوراء، وانتظار تأقلم الجدد، واندماجهم في أسلوب لعب الفريق.

 

. حسم الصفقات الجديدة مبكراً، أمر إيجابي للغاية، لأنه يمهد الطريق أمام مزيد من التركيز على إنجاز بقية الملفات وعلى رأسها ملف الإعداد والمعسكر التحضيري، ومشاركة الجدد في التحضيرات منذ يومها الأول، نقطة في غاية الأهمية، للحصول على أكبر وقت ممكن مع الفريق، قبل بداية الموسم الجديد، وقبل انطلاقة المشوار الأفريقي مطلع سبتمبر.

 

. شخصيا لا أتمنى التفريط في ثنائي الوسط فاتوكون وشيسالا اللذين نجحا في النصف الثاني من الموسم، في الوصول لأفضل مستوى لهما منذ الإنضمام للمريخ، بصورة تؤكد أن الوقت الذي يحتاجه الأجنبي للإندماج مع الفريق، يتفاوت من لاعب لآخر، لأن عناصر مثل داؤودا با وسوغوبا ونيكولاس وبانغورا، قدمت أوراقها سريعا، فيما احتاج فينو لبعض الوقت، وكذلك لادجي و ساليما، ولذلك لا يمكن الرهان على تقديم الجدد للإضافة من اليوم الأول، كما أن البداية المتعثرة لا تعني الفشل، بدليل أن رابطة الدوري الرواندي اختارت فاتوكون ضمن المرشحين لأفضل لاعب في الموسم، في وقت كان فيه توهج شيسالا في آخر شهرين، أحد أسباب تحول الصورة الهجومية للمريخ.

. ما سبق، يقود لضرورة أن تكون الإدارة بأكملها، خططت بشكل جيد لكل صغيرة وكبيرة، قبل بدء التعاقدات، لأن الجوانب القانونية ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار، بعد موسم خسر فيه المريخ مباراتين إداريا أمام الأهلي مروي والأمل عطبرة، دون إغفال أن النادي حالياً ينتظر حسم استئنافه، بعد شكواه ضد الهلال، التي كشفت للجميع عدم أهلية مشاركة المجنسين كلاعبين وطنيين، في ظل اللائحة الحالية، وهي نقطة ينبغي أن تكون الإدارة وضعتها في الاعتبار، في ظل رفض كبير من قبل الأنصار لأي تسوية تقود للتنازل عن الشكوى الصحيحة، مقابل التجنيس في ظل اللائحة الحالية، لأن الأندية تسجل من أجل الفوز بالبطولات، ومن غير المنطقي أن يفكر إداري في التنازل عن بطولة يملك المريخ الحق القانوني للتتويج بها، من أجل التسجيل.

. في الغالب، وفي ظل سياسة الإتحاد الحالي، وطالما أن الهلال متضرر، وكشفه يضم سبعة عشر أجنبياً، وبعد تأكد الوسط الرياضي ككل من عدم قانونية مشاركة المجنسين كسودانيين باللائحة السارية، فإن الإتحاد بتوقع أن يلجأ لتغييرها، والغاء شرط أهلية اللعب للمنتخبات الوطنية فيما يلي تصنيف اللاعبين لسودانيين وأجانب، رغم الضرر الكبير الذي سيصيب المنتخبات حال الغاءها، لكن الإتحاد لا يكترث أساساً للمنتخبات الوطنية، بدليل أن نائبه الأول المسئول عن المنتخبات، كان هو من يستجيب لكل طلبات العليقي، ليتم رفع عدد الأجانب من ثلاثة إلى خمسة إلى ثمانية حتى وصل الرقم المسموح به إلى (13)، مع التجاوز في السنوات الماضية، عن المشاركة غير القانونية والمخالفة للائحة، للمجنسين.

. حال كان تغيير اللائحة هو الإتجاه الذي سيمضي فيه الإتحاد، تفادياً لأي شكاوى تطارد القمة أفريقيا فيما يلي عدد الأجانب، فإن الأفضل أيضا للمريخ، عدم الإسراف بشكل كبير في تعاقدات الأجانب والتركيز فقط على الاحتياجات الضرورية، حتى يستمر تصاعد المستوى بتصاعد الإنسجام، أما حال لم تعدل اللائحة، فإن من الضروري إعادة التفكير ألف مرة، قبل المضي قدماً في إبرام تعاقدات غير ضرورية، لأن المحافظة على التوليفة الأساسية مع التركيز فقط على ما هو ضروري لرفع جودتها، ينبغي أن يكون أساس خطة التعاقدات.

. وفي كلا الحالتين، فإن للمريخ حق قانوني في كسب شكواه، وأي تنازل عنه سيمثل جريمة في حق المريخ، خصوصاً وأن القضية الحالية، فرصة تاريخية لتصحيح وضع مختل منذ سنوات، ووضع حد لتجاوازت الإتحاد والهلال، واستعادة لحق المريخ، وفرض للعدالة، وحماية لنزاهة المسابقات.

. الأندية لا تُصنع فقط بالتعاقدات، فكل أندية العالم تقوم بالتسجيل، ومن واجب الإدارة أن تسترد حقوق ناديها، وتحميه من ظلم الحكام، وتوفر له بيئة تنافسية عادلة ونزيهة، ليكون النصر للأفضل ومن يستحق، وهي تفاصيل حال أغفلتها الإدارة أو استسهلتها ولم تكترث لأهميتها، فستضيع مجهوداتها هباء منثورا، وستظل تسجل وتسجل، دون أن تظفر بالبطولات.

. كل الإدارة من الرئيس حتى أصغر عضو، ينبغي أن تتوافق على خطة الإستمرار في عملية تطوير الفريق، كما ينبغي أن يتوافق الجميع على استرداد حقوق النادي وحمايته من التجاوزات، لأن التكامل بين هذه وتلك هو من يصنع الهيبة، ويعيد المريخ لمكانه الطبيعي الطليعي، ليقود الكرة السودانية نحو سكة القانون، بعد أن قادها الآخرون لسكة الفوضى.

صحيفة الرد كاسل

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى