مقالات

ناصر بابكر.. حكام الممتاز.. ولا السؤال ممنوع؟

خارطة الطريق

ناصر بابكر

حكام الممتاز.. ولا السؤال ممنوع؟

 

 

•في النسخة الأخيرة من دوري أبطال أفريقيا التي أسدل الستار عليها أمس الأول، تفوق الهلال على كل أندية القارة، واحتل بجدارة استحقاقًا كاملًا صدارة الفرق الأسوأ سلوكًا خلال المنافسة.

•فبحسب إحصائيات سوفاسكور، فإن لاعبي الهلال حصلوا على أربع بطاقات حمراء خلال ثمان مباريات، بمعدل بطاقة حمراء كل مباراتين، وهو أعلى معدل في المسابقة.. كما حصلوا على 23 بطاقة صفراء في ثمان مباريات، بمعدل يقترب من ثلاث بطاقات صفراء في المباراة (2.9) كثاني أعلى معدل بين أندية البطولة فيما يلي البطاقات الصفراء، بينما وصل معدل ارتكاب الفريق للمخالفات إلى 15.9 مخالفة كل جولة.. ليكون الفريق إجمالاً فيما يتعلق بارتكاب المخالفات والحصول على البطاقات الصفراء والحمراء، صاحب أسوأ سجل سلوكي في المسابقة ككل.

•في الدوري الرواندي أيضًا، فإن الهلال هو أكثر نادٍ حصل لاعبوه على بطاقات حمراء خلال الموسم الحالي (خمس بطاقات حمراء)، كما أن لاعبوه حصلوا على العديد من البطاقات الحمراء مع المنتخب الوطني أيضًا.

•تلك الأرقام تعكس بوضوح طبيعة أداء الهلال، التي تميل للعنف غير القانوني، الذي يعرض الفريق لحصد البطاقات الملونة، لكن لتلك الأرقام السيئة دلالة أخرى، وهي طريقة التحكيم التي اعتاد عليها على مدار سنوات في الدوري السوداني، التي يبدو أن حكامه يملكون قانونًا خاصًا بالهلال، لا علاقة له بقانون اللعبة المعروف، ومع اعتياد عناصر الأزرق على التحكيم المحلي، يصطدم في المسابقات الأخرى بتحكيم حقيقي، يجعل الفريق صاحب السلوك الأسوأ، وصاحب الأرقام القياسية في حصد البطاقات الملونة وارتكاب المخالفات، وهو ما يظهر حتى في سلوك عناصره مع المنتخب الوطني.

•أربع بطاقات حمراء في ثمان مباريات رقم قياسي، لكنه لا يبدو مستغربًا، حينما نعلم أن هذا العدد من البطاقات الحمراء ربما لم ينله لاعبو الهلال في أربع أو خمس مواسم في الدوري السوداني.

•في السودان، لا يحتسب الحكام مخالفة ضد الهلال إلاَّ أنّ كان التدخل يحوي درجة بعيدة من التهور، وتلك النوعية من التدخلات التي تستوجب حمراء بحسب القانون، تحتسب بالكاد مخالفة على الهلال، أما حصول لاعب من الفريق على بطاقة ملونة، فلا يتم إلا إذا ارتكب مخالفة ترقى لدرجة جريمة ضد الإنسانية، فيما يعتبر إشهار حكم سوداني لبطاقة حمراء مباشرة أو بعد إنذارين للاعب من الهلال من المعجزات التي لا تحدث إلا مرة كل خمسة أو ستة مواسم، والأمر يشمل كذلك احتساب ركلة جزاء ضد الفريق، وهي جزئية تشعر وكأنها محرمة وممنوعة منعًا باتًا، ويمكن العودة لمباريات الهلال في مجموعة الشرق ببورتسودان لمعرفة عدد حالات ركلات الجزاء التي لم تحتسب ضد الهلال رغم وضوحها، وبالتالي فإن ما تحدث عنه بيان أم مغد ليس جديدًا ولا استثنائيًا، ولقطة ركلة الجزاء الفاضحة المتداولة في الميديا، التي احتسبت كمخالفة خارج منطقة الجزاء رغم أنها حدثت داخل المنطقة بأمتار، هي واحدة من عشرات الحالات التي تحدث في مباريات الهلال كل موسم، ويتم تجاهلها، وظلم المنافسين كأن شيئًا لم يكن.

•الغريب أن الجرأة في الظلم، والتعود على هذه النوعية من التحكيم، والتعدي على حقوق الأندية المنافسة، وصل حد الهجوم الشديد والجماعي على كل نادٍ وكل مسؤول يخرج ليتحدث علنًا عن هذا الظلم.

. بعد مباراة حي الوادي في الجولة الثانية، تحدث محسن سيد عن الظلم الذي تعرض له فريقه، فوجد نفسه بلا ذنب عرضة لهجوم واسع، وأمس أصدر أم مغد بيانًا استنكر من خلاله الظلم التحكيمي السافر الذي تعرض له، فوجد نفسه هدفًا لهجوم جماهيري وإعلامي عجيب وغريب، وصل حد تهديد الفريق بالهبوط من الممتاز، وكأنها إشارة بأن الهلال يتحكم في لجان الاتحاد ومسابقاته، ويملك سلطة تحديد مصير الأندية.

•ردود الأفعال تلك، على مطالبة الأندية بالعدالة التحكيمية، وكأنها رسالة لبقية الأندية التي ستواجه الهلال في قادم الجولات بأن ترتضي الظلم، وتقابله بالصمت وعدم إبداء أي ردة فعل، وكأن هذا التحكيم ينبغي أن يظل الأصل، وكأن مهمة كل حكم هي تسهيل مهمة الهلال والانحياز له بشكلٍ سافر، والغريب أن الهلال من الأساس لا يحتاج لكل هذه المساعدات التحكيمية، فهو أكثر جاهزية من واقع مشاركاته الأفريقية، وهو النادي الذي يلعب بأكبر عدد لاعبين أجانب في المنافسة، فلماذا يصر الحكام على أن يكونوا عامل دعم إضافي له في مواجهة أندية مغلوبة على أمرها تجتهد لتقديم صورة مشرفة في ظروف قاسية للحد البعيد؟

•على لجنة التحكيم أن تتابع ما يفعله حكامها في مباريات الهلال، ليعلموا أنهم يتحملون نصيب الأسد في سجل الأسوأ سلوكًا الذي ناله الهلال في دوري الأبطال، لأنهم يطبقون في مبارياته قانون المرأة المخزومية وليس قانون اللعبة المعروف، ويعودونه على اللعب بتلك الطريقة، ليجد نفسه أفريقيًا في موقف الأندية التي يهاجمون ردود فعلها محليًا، حيث يكون هو من يصدر البيان تلو البيان احتجاجًا على ما يرونه ظلمًا، بعد أن ظنوا أن قرارات حكام صلاح والنجومي هي الأصل في قانون اللعبة.

•هل تقوم لجنة التحكيم بتعيين مراقبين حكام في المباريات؟ وحال التعيين، هل يقوم المراقبون بكتابة تقارير مهنية وصريحة بشأن إدارة الحكام للمباريات؟ وهل عشرات الحالات التي تجوب الميديا لا يشاهدها أعضاء لجنة التحكيم ولا يتوقفون عندها لمناقشة الحكام ومساءلتهم؟ أم أن ما يحدث يسعد اللجنة وبالتالي ترغب في بقاء الأوضاع كما هي عليه.

•عدالة التحكيم ليست رفاهية.. بل واحدة من أهم شروط نجاح المسابقات.. وغياب العدل يضر بالجميع، بما في ذلك المستفيد محليًا، لأنه يصطدم بواقع مختلف في المسابقات القارية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى