مقالات

ناصر بابكر.. الإعداد.. الرديف.. والدرس

خارطة الطريق

ناصر بابكر

الإعداد.. الرديف.. والدرس

 

•قبل أكثر من شهر، وبتاريخ (19 مايو)، وفي اليوم التالي لاجتماع لجنة تسيير المريخ، ظهر نائب الرئيس للشئون الرياضية اللواء إبراهيم طه للمرة الأولى عبر الصفحة الرسمية للنادي، وتحدث عن مواضيع عدة، ومن بينها رؤية القطاع للموسم القادم (2026-2027).

•في حديثه، أكَّد الجنرال أن الإعداد للموسم الجديد سيبدأ بالفريق الرديف، الذي سيتكون من (30 لاعباً)، بينهم بعض عناصر الفريق الأول، بجانب لاعبين من الفرق السنية (تحت 23 و20 و17)، وأوضح أن الرديف، وبعد أن يختتم مبارياته في الدوري الرواندي يوم (31 مايو)، سيحصل على إجازة لمدة (15 يوماً)، ثم يتجمع في معسكر مغلق ليبدأ عبره الإعداد للموسم الجديد.

•وفقاً لذاك الحديث والترتيب المعلن، كان يفترض أن يكون إعداد الرديف قد انطلق سلفاً، وكان يفترض أن يكون الرديف في معسكر مغلق منذ يوم (15 يونيو)، لكن الواقع أنه، وبعد مرور أسبوعين على الموعد الذي حدده القطاع الرياضي، لم يتجمع الرديف، ولم يُعلن له عن طاقم فني، أو تحديد للـ(30 لاعباً) الذين سيشكلون كشفه، دون تقديم أي تحديثات بشأن تلك الرؤية، وسبب عدم إنجازها.

•ما يقلق لا يتعلق بعدم إنجاز الترتيبات المتعلقة بالرديف فحسب، أو عدم توضيح الصورة بشأنها، لكن المشكلة أن الضبابية في هذا الملف، كلما استمرت، زادت فرص أن تؤثر سلباً وبشكل كبير على الفريق الأول، وتؤدي إلى الكثير من القرارات الآنية، التي تعتمد على الظروف والمزاج، وردود الفعل لما يطرحه الإعلام والسوشيال ميديا، كما حدث في الموسم الماضي، فيما يلي إدارة الفريقين، حيث كانت رحلات نقل اللاعبين من كيجالي إلى الخرطوم والعكس، تتواصل على مدار الساعة، بطريقة صنعت قدراً كبيراً من الارتباك أضر بالفريقين معاً، ووقتها وجدنا العذر للقطاع الرياضي، بسبب حداثة التجربة، والتحديات التي تواجهها، لكن ما حدث، كان ينبغي أن يكون بمثابة دروس، يتم استخلاص العبر منها، للتخطيط بشكل مختلف للموسم الجديد، حتى لا تتكرر الأخطاء بالكربون.

•عدم حسم أمر الرديف حتى اللحظة، يعني أن مسألة تدشين الفريق الأول لإعداده بمشاركة أكثر من 30 لاعباً، يمكن أن تتكرر، ليتم إعادة أزمة معسكر كل موسم، كما ظل يحدث طوال السنوات الماضية، حيث يكون العدد الضخم من اللاعبين في التحضيرات سبب ضجر كل مدير فني تعاقب على المريخ، بعد أن ظلت الإدارات منذ يناير 2024، تكدس اللاعبين في كشف الفريق، وتصنع كشفاً مترهلاً للغاية، ثم تلقي بهذا العبء كاملاً على عاتق الأجهزة الفنية، ومن ثم تبدأ الرحلات والرحلات العكسية، من نواكشوط إلى الخرطوم والعكس، ومن كيجالي إلى الخرطوم والعكس، ويصبح الكثير من اللاعبين بكشف الفريق، أشبه بلاعبي الاختبارات، الذين يتم إرسال مجموعة منهم كل بضعة أيام، لخوض فترة معايشة مع الفريق الأول، ثم استبدالهم بآخرين، في محاولة لإرضاء اللاعبين، يدفع ثمنها الفريق الأول، وأجهزته الفنية.

•لذا، فإن القطاع الرياضي، ولجنة التسيير بالكامل، عليها أن تنتبه، وتتعلم من دروس عامها الأول، وأن تحرص على عدم تكرار الأخطاء، وأن ترتب منذ اللحظة، على تحديد كشف من (30 لاعباً) فقط، لا يزيدون مهما حدث، للفريق الأول، مع عدم ترك أمر الرديف للظروف، والقرارات الارتجالية، وإن كانت الإدارة لا تستطيع إدارة فريقين، سواء مالياً، أو إدارياً، فالأفضل إيجاد معالجة شاملة لكشف المريخ، والاكتفاء بفريق واحد.

•مع ما سبق، فإن واحدةً من التفاصيل التي يمكن أن تثير قلق كل مريخي، في الوقت الحالي، هي تأخر انطلاقة إعداد الفريق المحدد له بين (10 و15 يوليو)، سواء بسبب استمرار المفاضلة بشأن مكان المعسكر، بصورة تقود إلى تأخر الترتيبات، ومن ثم تأخر بداية الإعداد، أو سماع أخبار بشأن تأخر وصول لاعب بسبب ظروف الطيران، أو غيرها من التفاصيل المشابهة، لأن كل ساعة في فترة التحضير، لها أهميتها القصوى، ومن الضروري إنجاز كل الترتيبات اللوجستية مبكراً، وتأكيد الحجوزات لكل عناصر الفريق، ليصلوا قبل بداية الإعداد بيومين أو ثلاثة، وعمل كشف طبي لكل العناصر، مع إنجاز لائحة لفريق الكرة، والتأمين عليها من الجميع، تشمل الحوافز لمختلف البطولات، والخصومات المالية لكل المخالفات، وغيرها من الجوانب المهمة.

•نائب الرئيس للشئون الرياضية اللواء إبراهيم طه، يبذل جهداً غير عادي، وتلك حقيقة، والرئيس الباشمهندس مجاهد سهل يدفع مبالغ كبيرة، وتلك حقيقة، لكن من الضروري أن تدرك لجنة التسيير ككل، أن التخطيط والاهتمام بتفاصيل التفاصيل هو مربط الفرس، الذي يفصل بين النجاح والفشل، وأن تدرك أهمية مراجعة التجارب والتعلم من الأخطاء، وواحدة من أسباب الأخطاء التي ينبغي تجنبها، هي اضطلاع شخص واحد بكل الملفات المتعلقة بفريق الكرة، بل بالفريقين الأول والرديف، لأنها ملفات متعددة، معقدة، ومهما بلغت قدرات شخص، فلن يتمكن من إنجازها بمفرده بصورة مثالية، حتى حال كان متفرغاً بالكامل، ويمنح ساعات يومه الـ(24) للمريخ، ناهيك عن أن تكون له مشغولياته العامة والخاصة.

•أتمنى أن تراجع لجنة التسيير تجربة العام الأول، وتقلب دفاترها بدقة، لتدعم الإيجابيات، وتعالج السلبيات، حتى تنجز في عامها الثاني كل الملفات بصورة أفضل، والبداية لا بد أن تكون بترتيبات مثالية لتحضيرات الفريق الأول، مع حسم ملف الرديف بصورة واضحة، تضمن عدم حدوث أي تداخل وتضارب بين الفريقين، بالشكل الذي يضرهما معاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى