محمود الدرديري.. اطرد الأحلام يا وصيف و اصحي

حائط صد
محمود الدرديري
اطرد الأحلام يا وصيف و اصحي
اصبح من الطبيعي ان يصدع أصحاب الصفر رؤوسنا.كل موسم نفس الأسطوانة وعود ثقيلة، عناوين أكبر من حجمها، و”أميرة إفريقية” تحولت من هدف إلى مادة للسخرية.
المشكلة ليست في الحلم نفسه، بل في الإصرار على بيعه كأنه إنجاز جاهز.
المسافة بينهم وبين البطولات الخارجية ليست مباراة تُكسب أو تُخسر، بل عقلية كاملة تحتاج إلى إعادة تأسيس من (الصفر) .
الإعلام ظل ينفخ في “نمر أزرق” سنوات طويلة، ومع أول قطرات المطر انكشف الورق وظهر الوجه الحقيقي لنادٍ يعيش على وهم السنين.
يكرر نفس البداية كل موسم… ونفس النهاية، وكأنه يتدرب على الخروج وخذلان جماهيره بدل أن يتعلم كيف يتأهل.
مشهد السوباط في الطائرة الخاصة كان جميلًا للكاميرات… لكنه في الحقيقة كان أقرب للمشهد الكوميدي، رجل يطير بطائرة خاصة وفريقه يتعثر عند أول مطب.
الطائرة أقلعت بالوعود وهبطت بالأعذار، الرحلة كانت VIP… لكن النتيجة كانت Economy جدًا.
بعض الفرق تسافر لتصنع تاريخًا وبعضها يسافر ليجدد العهد مع الصفر الدولي ويوقع على استمرار العلاقة موسمًا جديدًا.
سيكافا كانت إنذارًا واضحًا، لكن من لا يسمع الإنذار ياخذ الصدمة.أموال دُفعت، تجهيزات حضرت، دعم لم يتأخر والنتيجة؟ صفر يرتدي بدلة جديدة ويحضر بنفس الشكل كل مرة.
من يفشل رغم كل الامتيازات يجب أن يعترف أن المشكلة فيه، ومن يتكرر فشله بنفس التفاصيل يجب أن يفهم أن المشكلة أكبر من مباراة وأكبر من مدرب وأكبر من صدفة.
مواجهة نهضة بركان انكشفت فيها الحقيقة بلا تجميل، فريق قيل عنه “بطل إفريقيا القادم” ظهر كضيف شرف لا اكثر.الفارق كان واضحًا: صوت أعلى من الفعل، وضجيج أكبر من الإمكانيات.
الهلال واصل عرضه المعتاد “تامبيرا” بامتياز، ينتفخ قبل اللقاء وينكمش عند أول احتكاك.نفخة إعلامية كاذبة، جسد بلا روح، وصدى أعلى من الحقيقة، حضور بالشكل وغياب بالمضمون.
مع السقوط ظهرت شماعة التحكيم، جاهزة في الدولاب، تُسحب عند الحاجة وتُستخدم بكثرة لأنها لا تكلّف شيئًا.
السؤال الذي لا يريدون سماعه: ماذا فعل الحكم حتى يتحمل مسؤولية الخروج المعتاد؟ الحقيقة أوضح من كل الأعذار.
من تعوّد على المجاملة يرى العدالة ظلمًا، ومن اعتاد أن تُمهَّد له الطرق محليًا يظن أن القارة ستعامله بنفس الطريقة.
كرة القدم لعبة بسيطة: من يستحق يفوز، ومن لا يملك الأدوات يخرج.
بعض الأندية تعيش على فكرة أنها كبيرة دون أن تثبت ذلك يومًا، تتغذى على الماضي الذي لم تصنعه، وعلى الضجيج الذي لا يقود إلى منصة.
هناك اندية تملك جينات البطولات تعرف كيف تتعامل مع الضغط، وكيف تفوز حين يجب أن تفوز، وهناك فرق لا تملك إلا جينات الضجيج، تجيد الحديث وتفشل في الفعل.
الفارق بين الاثنين يظهر عند صافرة النهاية لا عند بداية الرحلة.التاريخ لا يُزوّر ولا يُشترى ولا يُقلّد، لأنه كُتب بالكؤوس لا بالوعود.
يمكن لأي نادٍ أن يقلد السفر لكن لا يمكنه تقليد الوصول، يمكنه أن يرفع الصوت لكن لا يمكنه رفع الكأس، يمكنه أن يحلم… لكن لا يمكنه فرض حلمه على الواقع.
حين ترى المال يُصرف بلا عائد، والجهد يُبذل بلا نتيجة، تعرف أن المشكلة ليست في الميزانية بل في المشروع كله، مشروع يقوم على الضجيج أكثر مما يقوم على البناء، وعلى الوهم أكثر مما يقوم على العمل.
سيظل يدور في نفس الدائرة مهما تغيّرت الوجوه، لأن المشكلة أعمق من الأشخاص، وأكبر من مباراة، وأوضح من أن تُخفى.
ليس كل من لبس ثوب الكبار أصبح كبيرًا، وليس كل من رفع سقف الطموح استطاع الوصول إليه.
البطولات لا تخدعها العناوين، ولا تنخدع بالضجيج، بل تذهب دائمًا لمن يستحق.
آخر الكلام
لا شي سوي الصفر الدولي …


