مقالات

ناصر بابكر.. إقالة داركو ومشروع المريخ (1-2)

 

خارطة الطريق

ناصر بابكر

إقالة داركو ومشروع المريخ (1-2)

 

•الضغوط التي تتعرض لها لجنة التسيير لإقالة الصربي داركو بشكل عاجل، والتساؤلات بشأن عدم صدور قرار حتى اللحظة، بعد مرور أكثر من أسبوع على مباراة حوريا كوناكري، قد تكون مفهومة من قبل الأنصار وبالتحديد من يرون أن مشكلة المريخ الرئيسية في الطاقم الفني، وأن الحل في تغييره فورًا.

•لكن تلك الضغوط من قبل الإعلام تبدو مستغربة، لأن المسألة بالنسبة للجنة التسيير أكبر بكثير من قرار الإقالة، الذي يبدو جاهزًا منذ فترة، وهو الجزء الأسهل بالنسبة للإدارة، والأسهل على الإطلاق بالنظر لتاريخ المريخ، على الأقل في العقود الأخيرة، التي ظل فيها تبديل الأجهزة الفنية هو الخيار الأقرب عقب كل عثرة.

•لكن ما بعد الإقالة، هناك تفاصيل كثيرة معقدة تحيط بلجنة التسيير، ولو وضع أي شخص نفسه مكان اللجنة لتفهم درجة تعقيد المشهد، ليس بالنسبة للتسيير فحسب، بل بالنسبة للكيان المريخي كاملًا.

•إذّ أن هناك ما يشبه الإجماع بشأن ضرورة الاتفاق على مشروع مريخي يتم تنفيذه على مدار سنوات، ومثل هذه الخطوة وحدها تحتاج لوقت وترتيب وتخطيط وفتح حوارات بشأنها.

•لكن الحديث عن فكرة مشروع من الأساس لا يمكن فصلها عن الاستقرار الإداري، أو الميزانيات المتاحة، مع العلم أن فترة لجنة التسيير تبقى لها أربعة شهور، في ظل ترقب لعقد جمعية عمومية في شهر مارس 2027، وهنا يبرز سؤال بشأن من يصمم المشروع؟ ومتى؟ وهل تتوافر حاليًا أبسط المقومات لهذه الخطوة؟ دون إغفال تحفظ قطاع كبير من أنصار النادي على طريقة عمل القطاع الرياضي.

•حال تجاوز تلك النقطة، والتأمين فقط على تغيير الطاقم الفني، فإن لجنة التسيير أيضًا تبقى مطالبة بالتأني في الاختيار، ووضع مواصفات معينة، بعد تحديد أهداف للمرحلة المقبلة، مع الإشارة إلى أن الجماهير تطالب بأسماء كبيرة، لدرجة طرح أسماء مثل مدرب بيراميدز السابق كرونسلاف يورتشيتش، ومدرب الأهلي الأسبق كولر، وغيرها من الأسماء، وهي مطالب بعيدة كل البعد عن واقع المريخ، وتزيد من الضغط على لجنة التسيير.

•بعيدًا عن مواصفات الطاقم الفني القادم، أو المطلوب منه، فإن مدة العقد نفسها تحتاج لتفكير، وإدارة نقاش حولها، لأن أمد اللجنة ينتهي في مارس، وبالتالي فإن الخيار سيكون ما بين التعاقد مع طاقم فني لفترة مؤقتة (حتى نهاية الموسم) لترك حرية الاختيار بعدها للمجلس القادم حال قامت الجمعية في موعدها لتحويل العقد المؤقت إلى دائم، أو بدء مشروع مع مدرب آخر دون تبعات مالية كبيرة للتغيير.

•بينما التعاقد مع طاقم فني لفترة طويلة يحتاج أيضًا للنقاش حول هذه النقطة، ووقتها سيتعين على اللجنة اختيار مدرب بعناية فائقة، بالقدر الذي يحصل فيه الاختيار على حجم كبير من الدعم، بما يهيئ الأجواء أمامه للعمل طوال فترة العقد، حتى حال حدوث تغيير إداري بعد الجمعية العمومية القادمة.

•لذا، فإن الوضع بالمريخ بشكل عام يحتاج لنظرة شاملة، وأكثر عمقًا، تضع كل معطيات النادي على الطاولة، قبل تحديد الخطوات القادمة، وفي هذا الصدد، تبقى إقالة الطاقم الفني النقطة الأكثر سهولة، لكن ما يليها من مطلوبات هو الجزء المعقد من الحلول، والذي يحتاج لبحث ونقاش وتداول، وطرح آراء بناءة، تساعد لجنة التسيير على ترتيب المشهد بالطريقة التي تدعم استمرار رحلة البناء، دون حدوث أي هزة كبيرة في الفترة القادمة.

•في هذه الأثناء، يبدو الوضع النفسي والذهني في كيغالي في أسوأ حالاته، ومن الضروري أن يبذل الجهاز الإداري جهدًا مضاعفًا في هذه الفترة، ويضع لاعبي الفريق أمام مسؤولياتهم، مع أهمية محافظة الطاقم الفني على التركيز، والعمل على تحقيق الفوز في المواجهة المقبلة عصر الخميس القادم، وهي الجولة التي يبدأ بعدها التوقف الدولي الذي يأتي في توقيت جيد بالنسبة للمريخ.

•بالمقابل، تبقى لجنة التسيير مطالبة بترتيب خطواتها بشكل سريع (دون تسرع)، وبشكل دقيق (دون إبطاء)، لأن أثر الضغوط الحالية ينعكس بشكل سلبي للغاية على الفريق، الذي يتابع عناصره بلا شك ما يدور على مواقع التواصل.

•لجنة التسيير، وبالأخص القطاع الرياضي، يبقى مطالبًا بتحضير أرقام مفصلة عن الموسم الماضي وبداية الحالي، سواء بشأن عدد المباريات التي خاضها الفريق، ونتائجها، وأرقام مشاركات اللاعبين، وكل تفاصيل الفريق، مع تسجيلات لعشر مباريات على الأقل تشمل المباريات الأفريقية الأربع للموسم الحالي، ومباريات القمة الموسم الماضي، ومواجهات الفريق أمام الجيش ورايون، وأمام بعض أندية الوسط والذيلية، حتى لا يبدأ الطاقم القادم، من نقطة الصفر، وحتى يتم النقاش معه بشأن رؤية النادي لمستقبل الفريق، ومعرفة رؤيته الشخصية بعد أن يقف على الأرقام ويشاهد المباريات، حتى تكون كل الأمور على بينة، حينما يصل إلى كيغالي، على أمل أن يبدأ العمل من النقطة التي توقف عندها الطاقم الفني الحالي، ويكمل عليها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى