ناصر بابكر.. التركيز أمام المرمى

خارطة الطريق
ناصر بابكر
التركيز أمام المرمى
•(صحيح أن المريخ يملك شيئاً للمحافظة عليه والدفاع عنه وهو هدف الذهاب، لكنني أتوقع ألا يكتفي بالدفاع 90 دقيقة وأن يعمل على الهجوم علينا بالمرتدات، ونحن نتحسب لذلك لذا نخطط لتحقيق النتيجة التي نحتاجها للتأهل دون إهمال للتأمين الدفاعي).
•هذه النقطة من حديث المدير الفني لباور ديناموز موتابا، بالأمس، تلخص القراءة المتوقعة (على الورق) لمواجهة اليوم على ملعب ليفي مواناواسا بمدينة ندولا الزامبية، مع وضع إمكانية حدوث مفاجآت في الاعتبار.
•إذ يُتوقع أن يسعى ديناموز أولاً لتسجيل هدف يعادل به نتيجة الذهاب ويخفف به الضغط على نفسه، ثم يبحث بعده عن هدف يمنحه الأفضلية، ويُتوقع أن يبحث الزامبي عن تحقيق ما يريده دون اندفاع زائد أو تهور، لأنه يدرك خطورة ترك مساحات كبيرة غير مؤمنة في خطوطه الخلفية يمكن أن يستثمرها المريخ للتسجيل.
•ظروف المواجهة، والشكل الذي سيظهر به المريخ تكتيكياً وذهنياً سيحدد كيفية سير المواجهة، إذ إن ديناموز بلا شك يراهن على خبرة وتمرس لاعبيه ونضجهم الكافي في مسألة إدارة وتسيير المواجهة والبحث عن التأهل دون تهور يكلف الفريق، لكن في الوقت ذاته، فإن تلك التفاصيل ترتبط بالوقت، لأن التأخر في التسجيل خصوصاً في الحصة الأولى، يعني أن الفريق سيجد نفسه مع مرور زمن المواجهة يندفع أكثر بصورة لا إرادية، كما أن الاندفاع سيكون حتمياً حتى من الحصة الأولى، حال نجح المريخ في مباغتة صاحب الأرض وتسجيل هدف أول في ملعب ليفي.
•في مثل هذه المواجهات، من الطبيعي أن يكون أكثر ما يخشاه صاحب الأرض ويثير قلقه، هو عدم استقبال شباكه لهدف، لأنه وقتها يحتاج إلى تسجيل ثلاثية، وبالتالي فإن هذه النقطة تصبح مصدر توتر أكبر من مسألة تسجيل هدف يعادل نتيجة الذهاب، أو هدفين للتفوق.
•لذا، فإن عناصر المريخ ينبغي أن تكون في قمة التركيز والتعاون في الثلث الأخير من الملعب، سواء لصناعة أو تسجيل الأهداف، مع أهمية التعامل بهدوء وذكاء داخل منطقة الجزاء، لأجل ترجمة الفرص بنجاح، مع الإشارة إلى أن فرص التسجيل في مثل هذه المواجهات لا تكون كثيرة.
•المريخ وفي جولة الذهاب وبغض النظر عن الفرص المؤكدة التي أهدرها، لم يتعامل بشكل جيد مع أكثر من محاولة وصل فيها للثلث الأخير بأفضلية ما بين عددية أو نوعية، لكن التسرع أو الاستعجال أو التفكير في قرار صعب في وجود خيارات وقرارات أكثر سهولة، كلها عوامل حرمت الفريق من زيادة غلته، وهي تفاصيل يحتاج لتحسينها في جولة اليوم، مع نقطة المواقف الثابتة دفاعاً وهجوماً، خصوصاً في مواجهة منافس يلعب باندفاع بدني ويرتكب الكثير من المخالفات.
•حسابات مثل هذه المواجهات وفي الوضع الطبيعي ينبغي أن تجعل المريخ المتقدم بهدف وبشباك نظيفة في أرضه، أكثر هدوءاً وثقة وأقل ضغطاً، وهي تفاصيل تجعل صاحبها الأقرب لأن يكون الأكثر تركيزاً وثباتاً انفعالياً في التعامل مع مجريات اللقاء وأي سيناريو يمكن أن يحدث خلاله، والعكس بالنسبة لأصحاب الأرض.
•لكن المشكلة التي تجعل المريخ تحت ضغط مستمر، تتعلق بطريقة تعامل القطاعات المحيطة مع تلك المباريات، إذ يتم تصوير المواجهة باعتبارها (حياة أو موت) وتحويل الآراء حولها إلى معارك، والأخطر ربط استقرار النادي الإداري والفني والعمل الذي يتم فيه بنتيجة المواجهة، ومصير المريخ في البطولة، في صورة من صور (قصر النفس) فيما يتعلق بالتخطيط والصبر، وصورة من صور عدم تفهم طبيعة كرة القدم، التي تتطلب الاستعداد النفسي والذهني للتعامل مع كل النتائج، ومواصلة العمل بذات الروح والجدية.
•في النقطة أعلاه، باتت الكثير من الأندية الأفريقية تتعامل مع تلك التفاصيل بشكل أفضل بكثير، وبصورة أكثر تفهماً لطريق النجاح وما يتطلبه من صبر وإرادة لمواصلة العمل، وأكثر إدراكاً لطبيعة المنافسة، وفرص النجاح فيها، وبالتالي باتت تلك الأندية تتمتع بقدر أكبر من الاستقرار الذي يساعدها على النمو والتطور ومواصلة العمل على أرضية ثابتة، عوضاً عن الرهان على واقع هش، أو البحث عن نجاح سريع، ودون افتراض غير واقعي لكونهم الأفضل بشكل يلغي فرص وحظوظ الآخرين.
•لذا، فإن أصعب تحدٍ يواجهه الطاقم الفني للمريخ في جولة اليوم، وبعيداً عن التفاصيل التكتيكية، يتمثل في تحضير الفريق نفسياً وذهنياً بما يساعد عناصره على التركيز الكامل في المواجهة، وخوضها بثقة كبيرة، وبأقل قدر ممكن من الأخطاء.




