معاوية الجاك.. الخروج المُر ( 1 )

توقيع رياضي
معاوية الجاك
الخروج المُر ( 1 )
(مجلس الإدارة)
غادر المريخ دوري أبطال إفريقيا عبر بوابة خصم سهل المنال هو حوريا الغيني، وتحطمت آمال وتطلعات وأحلام الصفوة.
غادر الفريق مرحلة دور الـ32، كما فعل في ثلاثة مواسم سابقة، وها هي تزداد إلى أربعة.
كانت مغادرة متوقعة، لأن مجلس الإدارة لم يعمل لأجل وصول الفريق إلى مرحلة المجموعات، والتي لا تتحقق عبر الصرف البذخي غير المُرشّد، ولكن رغم ذلك ظللنا نكتب داعمين ومُبشرين ومحفزين من منطلق مسؤوليتنا كإعلام، فأول واجباتنا رفع المعنويات وشحذ الهمم، رغم أننا كنا على يقين بأن المريخ من الصعب أن يستمر ويتأهل إلى مرحلة المجموعات، فالتأهل ليس حظاً، بل هو هدف يتطلب عملاً مختلفاً ونوعياً خاصاً، سيما بعد الوضع الذي كان عليه المريخ عقب استقالة المجلس السابق، والذي أحدث خراباً كبيراً كان إصلاحه يستوجب رؤية تتناسب وحجمه، ولكن للأسف، فالمجلس الحالي بقيادة المهندس مجاهد مجاهد، تعامل مع الأمور بطريقة غريبة حيرت الطبيب والمداويا.
فالمجلس لا يمتلك أي خبرة في العمل الإداري الرياضي، والذي يتطلب إدارة خاصة، فحتى إن كنت عالماً في مجال الإدارة في أي مجال آخر، فالعمل الإداري في الأندية يختلف.
رغم ضعف خبرة المجلس في العمل الإداري الرياضي، ولكنه وجد سيلاً من نصح العارفين ببواطن الأمور، ولكنه للأسف صم أذنيه عن سماع النصح، وكأن من أراد إسداء هذا النصح، هدفه إلحاق الضرر بالمريخ.
وجد المجلس من الدعم المطلق ما لم يجده أي مجلس آخر، ولكنه للأسف لم يستثمر كل ذلك، ولم يستبن النصح. ظللنا نبشر تقديراً لوضع المريخ، فلم نكن نمارس ضغطاً على هذا المجلس، بل ظللنا نكتب مناصحين بلطف وهدوء، وثبتنا للمجلس حقه كاملاً في دعم الفريق من خلال الصرف الكبير، ولكنه للأسف غير مرشد.
عزل مجلس مجاهد نفسه تماماً، رافضاً الوقوف عند كل ما يقدم له من نصح، واعتمد على نهج أساسه الفوضى، فكانت النتيجة خروجاً قاسياً من دور الـ32 قبل أن يكتمل حلم الصعود إلى مرحلة المجموعات.
التخبط والهرجلة والعشوائية كانت عنواناً في عمل المجلس، فأهدر فرصةً ذهبيةً في وصول المريخ إلى مرحلة المجموعات في هذا الموسم بسياساته العرجاء وإصراره على تسيير الأمور بنفسه، ولعل ذلك نابع من ضعف الخبرة الذي صوّر له أن المريخ نادٍ صغير يمكن إدارته بكل سهولة.
فلو كانوا يمتلكون ولو القليل من الخبرة، لعرفوا أن هذا المريخ دولة وشعب كامل، وإدارة هذه الدولة يتطلب تضافر جهود الجميع وتوسيع قاعدة المشاركة في طريقة إدارتها، فأفكار الجماعة تتلاقى وتتلاقح لأجل الوصول لهدف كبير، فليس بالمال وحده تكتمل فصول المشهد. أعضاء هذا المجلس لم يتعرفوا قط على قيمة المريخ، ولذلك فعلوا ما فعلوا به، وقادوه إلى هذه المرحلة، ولذلك نقول إن مجلس إدارة نادي المريخ يتحمل وزر الخروج كاملاً غير منقوص.
غادر الفريق ولم يعد هناك ما يتم إخفاؤه، ولا بد من مواجهة هذا المجلس بالحقائق والنقد، حتى وإن كان نقداً قاسياً، فعليهم أن يتحملوه بقدرما تحملوا الثناء من قبل، حتى يشعروا بالمسؤولية وقيمة هذا الكيان، ففي النهاية الغرض هو المصلحة العليا.
نعم بمثلما وجد المجلس كل أشكال الإشادة والتقدير والثناء والشكر سابقاً، عليه أن يتسع صدره واسعاً للنقد.
نواصل.



