مقالات

ناصر بابكر.. حافظوا على المريخ

 

خارطة الطريق

ناصر بابكر

حافظوا على المريخ

 

* عدم نجاح المريخ في بلوغ مرحلة مجموعات النسخة الحالية من دوري أبطال أفريقيا، هو الحدث الأكثر إحباطاً لكل قاعدته مقارنة بالسنوات الأربع الأخيرة، لأن كل الطرق في السنوات الثلاث الماضية كانت تؤدي لوجهة واحدة وهي الخروج، بسبب الظروف المحيطة بالنادي إدارياً وفنياً.

* الآمال كانت كبيرة في النسخة الحالية، كونها المرة الأولى منذ سنوات، التي يحاول فيها النادي تجربة فضيلة الصبر، ويراهن فيها على الاستقرار، مع الإشارة إلى أن الآمال تضاعفت بعد إقصاء بطل زامبيا في الدور الأول بالفوز عليه ذهاباً وإياباً، وهو صاحب التصنيف الأفضل في مسار المريخ.

* على الرغم من أن حوريا كان يتقدم بنقطة وحيدة على المريخ في التصنيف، لكن مواجهة الفريقين الحالية كانت فرصة للمريخ للتفوق عليه، والعودة لمرحلة المجموعات، لكن مع الأسف الشديد، أدارت ركلات الترجيح ظهرها لبطل السودان، ومنحت الغيني بطاقة التأهل.

* المريخ في تقديري عقد الأمر على نفسه، بعدم تسجيل هدف في جولة كوناكري، كان من شانه أن يمنح الفريق أريحية كبيرة، ومن ثم بإهدار عدة فرص في لقاء الأمس سيما في الشوط الثاني، ومن الجيد أن قام بعض المحبين بعمل بث مباشر عبر منصاتهم، لنتساءل عن مسببات غياب النقل، الذي جعل التلميحات غير الكريمة تطارد النادي، والتشكيك حول الأسباب الحقيقية لعدم البث، غير أن اجتهاد المحبين في توفير نقل، كشف عن تعرض الفريق للظلم على أرضه الافتراضية، بحرمانه من ركلتي جزاء، الأولى مع نيكولاس في الحصة الأولى أجزم أن رئيس بعثة حوريا حال كان حكما للمواجهة لما تردد في احتسابها، والأخرى مع رمضان عجب في الحصة الثانية، وهما حالتان مما شاهدنا لأن البث كان يقطع في بعض الأوقات.

* قسوة المباريات الإقصائية في كون تفاصيل صغيرة ولحظات بسيطة من المباريات يمكن أن تصنع الفارق لصالح فريق وتطيح باخر، لتكون الحقيقة المرة أن المريخ ودع المنافسة رغم انتصاره في ثلاث من أربع مباريات في الدورين الأول والثاني، واستقبال شباكه لهدف وحيد.

* الغضب في مثل هذه الأوقات يبلغ مداه، والشعور بالإحباط يسيطر على الجميع، وكالعادة في كل إخفاق يكون المدرب هو الشماعة الأولى والمتهم الرئيسي أيا كان مردود فرقه، أو التفاصيل الصغيرة التي صنعت المحصلة النهائية، مع التأكيد على أن عدم بلوغ المجموعات يعني فشل الطاقم الفني في تحقيق الهدف الرئيسي والاستراتيجي للنادي في هذا الموسم.

* على المستوى الشخصي كنت من أشد الداعمين للمدرب الصربي، وكانت لدي قناعة كبيرة في أنه سيقود المريخ للمجموعات، وهي قناعة تعززت بعد مباراتي باور ديناموز، لكنني لا أخفي تخوفي بعد جولة كوريا ذهابا، وإحباطي من عدم تسجيل هدف في كوناكري، وأنا أتحمل المسؤولية كاملة لقناعتي تلك، ورهاني الذي لم يتحقق سواء بشأن الوصول نتيجة مختلفة حال الرهان على الاستقرار، أو قدرة الطاقم الفني على بلوغ المجموعات. الأهم في هذه اللحظات العمل على امتصاص الصدمة، وتجاوز الإحباط تدريجياً، حتى لا يتم هدم المعبد كاملاً، والدخول في حالة توهان تعيد النادي سنوات للوراء، ودور لجنة التسيير في هذه الأوقات هو الأهم، حيث لديها مسؤولية كبيرة في المحافظة على المريخ، الواجب نقاش كل الملفات بهدوء، ووضع اليد على كل الأخطاء التي صاحبت الفترة الماضية، وتحديد كيفية الإصلاح، بما لا يعيد النادي لعهد الفراغ الإداري، وما لا يهدم المكتسبات والجوانب الإيجابية، مع ضرورة إدراك أن المريخ هو واحد من بين (45 نادياً) قدرهم عدم وصول مجموعات النسخة الحالية، من إجمالي (61 نادياً) شاركوا في الأبطال.

* الغضب في هذه الأوقات يسيطر على الجميع، وحال ترك العنان لردود الأفعال قبل الخروج من آثار الصدمة، فإن النادي سيتضرر بشكل كبير، ومن الضروري إدراك أن الفريق الحالي يضم عدداً كبيراً من العناصر صغيرة السن وقليلة التجربة، تحتاج لمن يأخذ بيدها لتعلم كيفية النهوض من هذه الكبوة، ومواصلة العمل بقوة أكبر، ومحاولة تعويض الجماهير من خلال تقديم مباريات كبيرة في الدورين الرواي والسوداني.

* السنغالي سار الذي شارك أساسيا ذهاباً عمره (18 عاماً)، وبانغورا (20 عاماً) وسوغوبيا (21 عاماً)، وميكا وساليما (22 عاماً)، والحارس لاجي (23 عاماً)، وبغض النظر عن مردود كل لاعب منهم في المباريات التي شارك فيها، فإن تلك الأسماء تبقى قابلة للتطور بمرور السنوات، دون إغفال أن من هم أكبر سناً أيضا أصحاب تجارب محدودة على صعيد بطولات «كاف» للأندية، وبالتالي فإن الفريق الحالي يحتاج في هذا الوقت بالذات لنضج إداري للمحافظة عليه، ومساعدته على الخروج أقوى من هذه التجربة، على أمل أن يسجل هذا الدرس عودتهم.

* الأيام التي تلي مباراة الأمس تمثل خطا فاصلاً يحدد مسيرة المريخ، ليس في ما تبقى من الموسم الحالي فحسب، وإنما لسنوات قادمة، وهي لحظات تختبر فيها حكمة الجميع، لأن التعامل معها سيحدد إمكانية المحافظة على إيجابيات (14 شهراً) من عمر لجنة التسيير، وتصحيح سلبياتها، بما يضمن نهاية جيدة للموسم على صعيد الدورين السوداني والروندي، أو العودة لنقطة ما قبل وصول لجنة التسيير، وحينها سيكون التدارك عسيرا للحد البعيد، ومساعي الإصلاح ربما تحتاج لسنوات عديدة.

* تماسكوا وحافظوا على المريخ، وقبل اتخاذ خطوات للإصلاح تحملوا المسؤولية، واعتذروا للجماهير، وعلى المستوى الشخصي أتحمل مسؤولية قناعتي كاملة، واعتذر لكل محبي الزعيم، ويبقى الأهم أن يظهر الجميع القدرة على النهوض من جديد، ومواصلة العمل حتى لا تتوقف الحياة بالمريخ عند صدمة الخروج الأفريقي.

* اللهم لك الحمد في السراء والضراء، اللهم ألهمنا القدرة على الصبر ومواصلة العمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى