مقالات

ناصر بابكر.. بعد الإعادة

خارطة الطريق

ناصر بابكر

بعد الإعادة

 

•حرصت أمس على مشاهدة مباراة كوناكري بين حوريا والمريخ، عدّة مرات، لأن التوتر والقلق أثناء المشاهدة المباشرة، لا يمنح الصورة الكاملة والتي كانت كالتالي:

 

“1”

 

•المريخ بدأ المباراة بشكلٍ جيّد وكان الطرف الأفضل والأخطر، حيث صنع ثلاثة مواقف خطيرة في أول عشر دقائق، منها ركلة جزاء ارتكبت مع ميكا في الدقيقة (6 و35 ثانية) بعد تعرضه لعرقلة من الخلف أمام أنظار الحكم الذي أمر باستمرار اللعب وهي لقطة ارتدت بهجمة لصالح حوريا ووصلت لياكوبا في نصف الملعب حاول إرسالها للمرمى من بعيد مستغلاً تقدم لادجي الذي تصدى للكرة.

•المباراة حتى لحظة توقفها لشرب المياه الدقيقة (27) كانت تلعب بصورة شبه كاملة في نصف الملعب الخاص بحوريا، الذي كان يعاني في الخروج بالكرة من مناطقه الخلفية ويلجأ للإرسال الطويل، وخلال تلك الدقائق لم يشكل خطورة تذكر أو يصل لثلث المريخ الأخير إلاَّ بكرات مرسلة من الدفاع ناحية ياكوبا باري، في محاولة لضرب دفاع الزعيم الذي كان يلعب في مناطق عالية، وفي واحدة نجح سوغوبا في إنقاذ الموقف بتفوقه على مهاجم حوريا في سباق السرعة، وفي أخرى لعب لادجي دور الليبرو لإبعاد كرة طويلة لكنه أخطأها غير أن مبيمبا كان أقرب للكرة من ياكوبا.. والفرصة الوحيدة لحوريا كانت من تحول انتهى بتمريرة في ظهر دفاع المريخ سددها باري في الشباك الجانبية.

•خلال فترة التوقف لشرب المياه، تحدث معلق المباراة في قناة حوريا ومعه المحلل عن طقس حار للغاية، وأشارا لأن المريخ يبدو الطرف الأفضل والأكثر سيطرة ومحاولات تهديد للمرمى.. لكن بعد استئناف اللعب دانت الأفضلية للفريق الغيني لحوالي ست دقائق هي الوحيدة في الشوط الأول التي كانت فيها الكرة في نصف الملعب الخاص بالمريخ، وكان المريخ خلالها في وضعية دفاعية، ومعها بدأ تركيز أصحاب الأرض على الهجوم عبر الجهة اليمنى لدفاع المريخ.

•بعدها استعاد المريخ زمام المبادرة من جديد، وعادت المباراة لتلعب في نصف الملعب الخاص بحوريا، وكان بإمكان المريخ تسجيل هدف على الأقل لو ركز لاعبوه قليلًا في القرار قبل الأخير والأخير، إذّ خرجت تمريرة بينية من شيسالا ناحية بانغورا لكنها طالت بسنتمترات ليصلها الحارس قبل جناح المريخ، وبعدها بعد سلسلة تمريرات أمام منطقة جزاء حوريا وصلت الكرة لنيكولاس الذي كان في وضعية تسمح له بالتسديد من أمام منطقة الجزاء لكنه اختار التمرير لميكا المتمركز في وضع أفضل والمرمى مكشوف أمامه وبدلاً عن التسديد المباشر أخطأ ميكا في التصرف وحاول تغيير اتجاهه للداخل والتسديد باليسرى فضيق على نفسه واصطدمت تسديدته بالمدافع.

•بعدها ومن هجمة أخرى وصلت الكرة لفينو الذي كان يملك خيارين للتمرير خلف الدفاع (بانغورا وميكا) فمرر كرة لميكا الذي لم يتحرك في توقيت مثالي، وبعدها كانت هناك محاولة جديدة لضرب دفاع حوريا بتمريرة في ظهره لكن ساليف أبعدها بطريقة كان يمكن أن تقود لهدف عكسي.. وفي آخر الدقائق أرسل داؤودا عرضية من الجهة اليسرى لعبها فينو رأسية بجوار القائم الأيمن.. وبعدها أرسل ميكا عرضية متقنة وقوية من الجهة اليمنى حاول فينو تحويلها للشباك من لمسة واحدة وسط مضايقة من ساليف كوليبالي الذي اصطدمت به الكرة وخرجت لركنية لكن الحكم احتسبها ركلة مرمى.

•وعكس مجريات اللعب، نجح حوريا كوناكري في تسجيل هدف من مخالفة ليست قريبة من المرمى ارتكبت أخطاء مركبة في التعامل معها بخلاف الخطأ الفردي الكبير للحارس.

 

“2”

•في الشوط الثاني ومنذ بدايته الدقيقة (45) وحتى الدقيقة (81) لعبت المباراة بالكامل في نصف الملعب الخاص بحوريا، وكان مدافعا المريخ سوغوبا ومبيمبا أغلب أوقات الشوط يتواجدان بالقرب من دائرة المنتصف، وخلال تلك الدقائق لم يدخل حوريا منطقة جزاء المريخ إلا مرة وحيدة في الدقيقة (65) بكرة لم تشكل خطورة كبيرة ونجح الدفاع في إبعادها.

•حوريا تحرر من الدفاع في الدقائق الأخيرة فقط بعد توقف جل لاعبي المريخ عن الإرسال، حيث قاد الغيني ثلاث هجمات في الدقائق (82 و83) عبر الجهة اليسرى عن طريق مامادي مارا، والدقيقة (89) التي شهدت الاختراق الوحيد لناحية داؤودا با.

•خلال الشوط الثاني، ورغم السيطرة المطلقة لأكثر من (35 دقيقة)، استمرت معاناة المريخ من فقدان التركيز في الثلث الأخير، حيث قاد الفريق الكثير من المحاولات التي كان يمكن أن تنتهي بهدف أو فرصة محققة لهدف، لكن تمريرة خاطئة أو عرضية غير متقنة، أو تسديدة طائشة، أو قرار خاطئ، كانت تنهي الهجمات، وهو عدم تركيز غريب، ينم عن استعجال شديد وتسرع أو تراخٍ، أو مسألة مرتبطة باللياقة الذهنية.

•في المباراة كاملة، لعبت أكثر من 75 دقيقة في نصف الملعب الخاص بحوريا، ووصل الفريق الغيني لمنطقة جزاء المريخ حوالي سبع مرات مقابل وصول المريخ أكثر من ضعف هذا الرقم لمنطقة جزاء حوريا، لكن الفعالية غابت تماماً.

•في تقديري الشخصي، فإن حوريا لعب بالطريقة الأنسب بتركيزه على البقاء جل الوقت في نصف ملعبه، وعبر دفاع متأخر، في محاولة لتأمين مرماه، ونجح في ذلك، ساعده المريخ بالتسرع والاستعجال، واللعب بالطريقة التي بحث عنها الغيني، لأن المريخ كان يمكن أن يلعب بكتلة دفاعية كما فعل أمام ديناموز، أو على الأقل يعتمد على الصبر وإطالة أمد بناء الهجمات في الخلف، حتى يسحب حوريا ويجبره على الخروج من مناطقه لفتح مساحات خلف دفاعه.

•المريخ ركز على الهجوم جُل فترات المباراة، لكن الحلول الهجومية لكسر التكتل لم تكن متوفرة بالقدر الكافي، كما أن فقدان أغلب العناصر للتركيز في الثلث الأخير، حرم الفريق من تتويج سيطرته شبه المطلقة، بأهداف.

•الانطباعات في تقديري ظلمت فاتكون، الذي كان في تقديري أحد أفضل لاعبي المريخ في المباراة إن لم يكن أفضلهم مع داؤودا.

•المطلوب حاليًا مراجعة أخطاء المواجهة، ورفع درجة التركيز لأعلى معدلاتها، مع التأكيد على أهمية التحضير الذهني، حتى لا يقع لاعبو الفريق في فخ الاستعجال والتسرع وسباق الزمن في جولة الإياب، التي يحتاج فيها المريخ للهدوء في الثلث الأخير بالشكل الذي يساعد على اتخاذ قرارات صحيحة.

•سرعة التفكير والنسق مطلوبة وعامل إيجابي.. والتسرع والاستعجال عوامل سلبية تهدر الجهود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى