أثر تعديل لائحة أوضاع اللاعبين على لقب المريخ

الماتش سبورت
يطرح إلغاء المادة 38 في هذا التوقيت تساؤلاً حول مدى تأثر شكوى المريخ المتعلقة بهذا التعديل..
(مبدأ الأثر الرجعي).
1. وفقاً للقواعد العامة في القانون الرياضي، فإن “الواقعة تحكمها اللائحة السارية وقت حدوثها”
و بما أن المباراة والشكوى حدثتا في ظل وجود المادة 38 (قبل إلغائها)، فإن أي جهة عدلية (لجنة الاستئنافات أو محكمة كاس الدولية) يُفترض أن تفصل في القضية بناءً على النص القديم الذي كان نافذاً يوم المباراة.
من هذا المنظور، لا يضير المريخ إلغاء المادة “الآن” لأن مركزه القانوني نشأ وتأسس في ظل اللائحة القديمة.
(مبدأ الأثر الفوري والمباشر).
القاعدة العامة والأصل الأصيل في سريان القوانين من حيث الزمان، ويعني أن القانون الجديد يُطبق فور نفاذه على كافة المراكز والوقائع القانونية التي تنشأ بعد صدوره، بالإضافة إلى الآثار المستقبلية للمراكز القانونية التي نشأت في الماضي وتستمر في إنتاج آثارها تحت ظل القانون الجديد. بمعنى بسيط، القانون يسيطر على الحاضر والمستقبل فور ولادته.
التكييف والمفهوم القانوني للأثر الفوري:
لكي نفهم الأثر الفوري بدقة، يجب التمييز بين حالتين عند صدور قانون جديد:
👈 الوقائع الجديدة: أي تصرف أو فعل يحدث بعد نفاذ القانون، يخضع له فوراً (هذا أثر فوري خالص).
👈 المراكز المستمرة (الآثار المستقبلية): إذا نشأ مركز قانوني في الماضي، فإن الآثار التي أنتجها هذا المركز في الماضي تظل خاضعة للقانون القديم (احتراماً لعدم الرجعية)، أما الآثار التي ستنتج في المستقبل بعد صدور القانون الجديد، فتخضع للقانون الجديد فوراً.
التأصيل التشريعي والقانوني للمبدأ:
يستمد مبدأ الأثر الفوري شرعيته وتأصيله من عدة مصادر قانونية وفلسفية:-
1. التأصيل الدستوري وفلسفة التشريع تلبية الحاجة المجتمعية.
2. المشرّع لا يصدر قانوناً جديداً إلا لأن القانون القديم أصبح عاجزاً أو معيباً أو غير مواكب للمصلحة العامة. وبالتالي، فإن المصلحة العليا للمجتمع تقتضي تطبيق القانون الجديد والأفضل فوراً دون تأخير.
3. من غير المنطقي أن ينقسم المجتمع الواحد لسنوات طويلة بين قانونين (قديم وجديد) يحكمان نفس المراكز القانونية، فالأثر الفوري يضمن سيادة القانون الجديد على الجميع وتوحيد المراكز القانونية.
👈 التكييف في القانون المدني والرياضي:
في القانون المدني (واللوائح الرياضية التي تعتبر فرعاً من القانون الخاص)، يتأصل المبدأ من خلال التفرقة بين نوعين من القواعد:
☀️ القواعد الآمرة (المتعلقة بالنظام العام):
تطبق بأثر فوري ومباشر على كافة المراكز القانونية الجارية والآثار المستقبلية، ولا يجوز للأفراد أو الأندية الاتفاق على مخالفتها (مثل شروط أهلية اللاعبين، الجنسية، أو النظام العام للدولة).
☀️ القواعد المكملة (التعاقدية):
في العقود المستمرة، يميل القضاء أحياناً إلى استثناء الآثار المستقبلية للعقد وجعلها ممتدة تحت القانون القديم الذي تم التعاقد في ظله تماشياً مع “مبدأ الإرادة المستقلة”، ما لم يكن القانون الجديد متعلقاً بالنظام العام.
👈 التأصيل في الفقه القانوني، فقيه القانون الفرنسي “بول روبيه” هو من وضع التأصيل الحديث لهذا المبدأ، حيث قسّم المراكز القانونية إلى:-
تكوين المركز القانوني أو انقضاؤه:-
🕚 إذا تم التكوين في الماضي خضع للقديم،
🕦 وإذا تم في الحاضر خضع للجديد.
آثار المركز القانوني:
الآثار المستقبلية تخضع فوراً للقانون الجديد. (وتطبيقاً على اللائحة الرياضية:-
كشف اللاعبين مركز مستمر، وإلغاء المادة 38 يسري بأثر فوري على حقهم في اللعب في المباريات التالية للتعديل).
الخلاصة والتطبيق على النزاع الرياضي:-
موقف المريخ: يستند إلى أن “واقعة المباراة والشكوى” تم تكوينها وانقضاؤها في الماضي في ظل اللائحة القديمة، وبالتالي يجب أن تحكمها تلك اللائحة وفقاً للحدود الزمنية للأثر الفوري.
بدرالدين عبدالله النور
المحامي و الموثق




