ناصر بابكر.. سيمبا ومقاومة الضغط

خارطة الطريق
ناصر بابكر
سيمبا ومقاومة الضغط
. صحيح أن المريخ خاض خلال الأيام القليلة الماضية تجربتين وديتين في معسكره الحالي بكيجالي، أمام غوريلا ومقديشو سيتي، لكن مواجهة اليوم أمام سيمبا التنزاني تبدو مختلفة كلياً، ويمكن الإشارة إلى أنها التجربة الإعدادية الأولى للزعيم، وبداية الدخول في المواجهات التي تحمل طابعاً أفريقياً جاداً وقوياً.
. البداية المتدرجة للتجارب أمر جيد، وهو نظام ينتهجه كثير من المدربين، الذين يبدأون التجارب بما يُطلق عليه “مباريات تدريبية أو تطبيقية” وتكون عادة أمام منافسين أقل فنياً، وتُخصص لاختبار بعض الجوانب التكتيكية في وضع الفوضى أو الوضع غير المُتحكم فيه، بجانب العمل على زيادة الجاهزية البدنية، وهو ما يفسر اللعب أمام غوريلا الذي سبق المريخ في بداية الإعداد، حيث دشن تحضيراته يوم السابع من يوليو، قبل ثمانية أيام من المريخ، ثم أمام بطل الصومال الذي خاض ثلاث مباريات في سيكافا.
. المؤشرات الأولية من المباريات التطبيقية بدت إيجابية، لكنها بلا شك لا تصلح للحكم، سواء بسبب قيمة المنافسين، أو كون المريخ ما زال في خواتيم “النصف الأول من فترة الإعداد”، وبالتالي لم تكتمل الأعمال البدنية والتقنية والخططية، ولم يصل الفريق إلى مرحلة الانسجام والتجانس، واختيار التشكيلة الأساسية.
. هذه التفاصيل، يُنتظر أن يبدأ العمل عليها اعتباراً من تجربة اليوم أمام سيمبا، التي تمثل سانحة ذهبية للوقوف على السلبيات، والتفاصيل التي تحتاج إلى عمل وتطوير، لأنها أمام منافس بلا شك سيضع المريخ في اختبار حقيقي، سواء لقدرات الفريق الهجومية أو الدفاعية، والأهم لقدرته على مقاومة الضغط، أمام فريق يجيد الضغط العالي بطريقة مميزة.
. سيمبا فريق مدجج بالنجوم أصحاب القدرات العالية في كل المراكز، ويملك مزيجاً رائعاً بين عناصر الخبرة والعناصر الشابة، وفوق ذلك هو فريق متمرس، حقق في السنوات الماضية نتائج جيدة للغاية أفريقياً حيث بلغ ربع النهائي في دوري أبطال أفريقيا ثلاث مرات، ومرة في الكونفدرالية التي وصل فيها إلى المباراة النهائية في النسخة قبل الأخيرة.
. الفريق التنزاني تحت قيادة الجنوب أفريقي ستيف باركر، يلعب كرة قدم هجومية وينتهج أسلوب الضغط العالي، ونتائجه في سيكافا لم تعكس حقيقة ما قدمه من مردود، حيث كان أحد أفضل الفرق في القدرة على السيطرة والتحكم في المباريات، ووضع منافسيه تحت ضغط متصل، مع تهديد مستمر عبر التسديدات والعرضيات والفرص، لكن أبرز جانب سلبي عانى منه هو كثرة الفرص الضائعة، وهي نقطة تُعتبر طبيعية في بداية الإعداد للموسم الجديد، خصوصاً وأن بعض العناصر ربما تعاني ضغطاً بدنياً وذهنياً جراء قلة فترة الراحة التي حصل عليها الفريق.
. طريقة لعب سيمبا، وتميزه في الاستحواذ والضغط العالي، تعني أن المريخ سيكون في اختبار حقيقي لكافة مراحل اللعب، فالمواجهة يُنتظر أن تشهد صراعاً حول من يستطيع أن يتحكم في مجرياتها بشكل أكبر، ومن يفرض سيطرته على منطقة المناورة، والسيطرة اليوم تحتاج إلى تميز في مقاومة الضغط وقدرة على البناء في ظل مواقف صعبة أمام منافس يضغط بكثافة من مناطق متقدمة، إلى جانب اختبار القدرة على التحولات السريعة سواء من الدفاع إلى الهجوم أو العكس، واختبار التنظيم الدفاعي بشكل عام، أمام منافس يملك الكثير من الأسلحة الهجومية التي تجمع بين المهارة والسرعة والقوة البدنية والخبرة، دون إغفال دوافع الجدد في حجز مقاعد أساسية.
. المريخ، وحال مضى البرنامج الإعدادي كما هو مخطط له، ولعب أمام عزام المنظم تكتيكياً، والجاموس الجنوب سوداني الذي يعتمد على الدفاع والتحولات، وأمام قورماهيا الكيني الذي يفضل أسلوب الاستحواذ والتدرج في البناء، وأمام رايون الرواندي الذي يبني فريقاً منظماً وينوع بين الهجوم المباشر والتحولات، والجيش، يكون قد أنجز فترة تحضير جيدة، وبصورة علمية، مع تجارب متدرجة أمام فرق بخصائص مختلفة، ودون استعجال أو حرق لمراحل الإعداد، وهو أمر تستحق عليه إدارة المريخ والطاقم الفني التحية، لأنه نهج من شأنه أن يجهز الفريق للموسم الجديد بشكل جيد، حيث تنتظر الفريق استحقاقات متعددة على صعيد دوري أبطال أفريقيا والدوريين السوداني والرواندي.



