مأمون أبوشيبة.. المشروع الجامح وطوفان الأجانب

قلم في الساحة
مأمون أبوشيبة
المشروع الجامح وطوفان الأجانب
* بمناسبة هذا المقال نشير إلى أن أول لاعب أجنبي تعاقد في السودان هو مهاجم نادي النصر الإماراتي الدولي سالم بوشنين، وحدث ذلك في عقد السبعينات عندما أتى إلى السودان للمشاركة في دورة عسكرية بالكلية الحربية لفترة ٣ شهور، والتقى في الدورة ببعض الضباط المريخاب الذين قدموا له الدعوة للتدريب مع المريخ، فشارك في أول تدريب وقررت الإدارة التعاقد معه، وبالفعل وقع عقدا لثلاثة أشهر، َولكنه لم يمكث طويلا فعندما علم نادي النصر بقصته عمل على اعادته للامارات وأعادته لصفوف النصر بمبلغ ضخم وتوفير وظيفة محترمة له في الإمارات..
* بعد بوشنين في منتصف عقد الثمانينات تعاقد الهلال مع الحارس التنزاني أيدي بازي شعبان ولم يعمر أكثر من موسم واحد عاد بعده إلى تنزانيا.
* تلك كانت أولى خطوات الأجانب في السودان، وبعد قرابة عقد من الزمان بدأ احتراف الأجانب يطرق أبواب السودان فظهر في المريخ النيجيريان قلاديما ولالاس ثم الحارس البورندي سيكا باريزي وكبايا كنغولو.. وظهر في الهلال المهاجم الكنغولي السريع زولو والذي هرب لاحقا واتجه إلى أوروبا.. ثم توالت تعاقدات الأجانب في ناديي القمة وكان ابرزها المغربي سعيد الزنزوني مع المريخ والبرازيلي روبيرتو مع الهلال.
* في منتصف العقد الأول للالفية الجديدة جاء صلاح إدريس ليقنن التعاقد مع الأجانب، وكان الاتحاد يسمح بالتعاقد مع ثلاثة أجانب، ثم جاءت بدعة التجنيس الرئاسي ليرتفع عدد الأجانب في كل ناد إلى خمسة لاعبين.. وقد عمل الدكتور شداد على حماية اللاعب الوطني ولكنه اصطدم بتدخلات الجهات العليا بالدولة لصالح ناديي القمة.
* في عام ٢٠١٧ تقريبا تم إيقاف التجنيس من الدولة.. ثم سنت المادة ٣٨ التي تسمح فقط بالتجنيس المستوفي لاشتراطات الفيفا.. ولكن بسبب ضغوط ناديي القمة تم رفع عدد الأجانب إلى 5 لكل ناد..
* بعد ذهاب شداد ظل الاتحاد الحالي مجاملا لناديي القمة في حشد الأجانب ففي العام ٢٠٢٢م رفع عدد الأجانب إلى 8 ومع قدوم ما يسمى بمشروع الهلال الممثل في حشد أكبر عدد ممكن من المحترفين الأجانب. استجاب الاتحاد لمطلب الهلال برفع عدد اللاعبين الأجانب إلى 10 ثم إلى 13 بذريعة إمكانية إضافة 3 محترفين آخرين تحت سن 23!!
* ورغم رفع العدد إلى 13 محترفا اجنبيا، لم يتوقف نهم مشروع الهلال حيث فتح لهم الاتحاد المطيع لمطالبهم باب التجنيس من جديد ومن دون مراعاة للمادة 38 ليرتفع عدد الأجانب في كشف الهلال إلى 17 محترفا بالتمام والكمال كاكثر َناد في أفريقيا حشدا للأجانب، ومع ذلك توقف مشَواره الأفريقي في دور الثمانية.
* ويتابع الجميع حاليا تضخم مشروع الهلال لحشد المزيد من المحترفين الأجانب والذين قد يصل عددهم في التسجيلات الجديدة إلى 23 محترفا اجنبيا، ولاندري كيف سيوفق الهلال ََوضعهم القانوني حال لم تعدل لائحة أوضاع اللاعبين.
* وحتى المريخ جهز أربعة محترفين جدد وينتظر ما سيطرأ على اللوائح، فأما أن يضمهم بتعديل اللوائح، أو يضطر للاستغناء عن 4 من محترفيه المسجلين حاليا ليكون الحد الأقصى في كشفه 13 اجنبيا..
* السؤال هل ضم الهلال لما يقارب 25 محترفا أجنبيا في الموسم الجديد سيساعده في الحصول على اللقب الأفريقي.. أم سيرتفع مشروع الهلال في الموسم التالي إلى 30 لاعبا اجنبيا.. بحيث يصبح في كشف الهلال ثلاثة محترفين أجانب في كل خانة؟!!



