مقالات

ناصر بابكر.. الممتاز ومهزلة أسامة ومجدي

خارطة الطريق

ناصر بابكر

الممتاز ومهزلة أسامة ومجدي

 

. الوضع الذي يحدث بشأن مسابقات الإتحاد السوداني، وسيما الدوري الممتاز، وما يحدث في ملف الهبوط والصعود، يمثل فضيحة حقيقية للإتحاد، الذي يفعل العجائب بقيادة نائب الرئيس أسامة عطا المنان صاحب مذكرة إلغاء الهبوط وصعود كل أندية التأهيلي.

. النائب الأول لرئيس الإتحاد، مع بقية مجلس الإدارة، وعوضاً عن محاربة الفساد، والتجاوزات، وتلاعب اللجان باللوائح، أرادوا حماية ومكافأة أصحاب التجاوزات، عبر تدمير مسابقة الممتاز بالكامل، من خلال رفع أنديته إلى (33) نادياً.

. المقترح أعلاه فضيحة بكل المقاييس، لكنها ليست مستغربة على أسامة عطا المنان، الذي يتدخل دوما في عمل كل اللجان، بعيداً عن الأهداف التي تخدم المصلحة العامة، وبعيداً عن أي مسار إصلاحي، وإنما تدخلات تخالف النظام الأساسي واللوائح، وتمهد الطريق لمزيد من التجاوزات، وغرق كل اللجان ومؤسسة الإتحاد في مخالفة القانون بصورة مستمرة، هي السبب الرئيسي في تصاعد غضب جل الوسط الرياضي على الإتحاد والمطالبة المُلِحة برحيله.

. الإتحاد، وعوضاً عن محاسبة لجنة أوضاع اللاعبين على تجاوزاتها الفاضحة للوائح المحلية والدولية، أختار تدمير منافسة الممتاز بمقترح إلغاء الهبوط وصعود جميع أندية التأهيلي التسعة، رغم إدراك مجلس الإدارة، لأن لا الواقع الفني، ولا اللوجستي، ولا الإقتصادي، ولا حتى الأمني، للبلاد، يسمح بمثل هذه المهزلة.

. لكن ومع كل ما سبق، فإن تلك ليست فقط المشكلة، لأن الشواهد تثبت أن إتحاد عطا المنان لا تهمه تفاصيل فنية أو إدارية، لكن الكارثة أن القرار نفسه الذي تم مناقشته في اجتماع مجلس الإدارة، مخالف للنظام الأساسي، وبالتالي يمثل تهديد حقيقي للإتحاد، لدى فيفا من ناحية وكاس من أخرى، وسجلات الإتحاد من الأساس ممتلئة عن آخرها بتلك القضايا، وهو ما يفسر الإرتباك الفاضح الذي صاحب القرار (الغائب الحاضر).

. إذ ورد القرار ضمن النشرة الإعلامية الرسمية لمقررات الإجتماع، ثم تم حذفه بعد دقائق والاعتذار عنه وأعلن المكتب الإعلامي تحمل مسئولية الخطأ، ثم نشر المقررات مرة أخرى بدون قرار الغاء الهبوط وصعود كل أندية التأهيلي وزيادة عدد أندية الممتاز إلى 33، وحذفه يؤكد أن الإتحاد يعلم تماماً أن القرار يمثل مخالفة صريحة للنظام الأساسي، والإتحاد لا مانع له في مخالفات النظام الأساسي، لكنه يخشى التبعات ودفع ثمن المخالفات، فتم الحذف.

. الإرتباك الفاضح لم يتوقف، فبعد أيام من حيرة الأندية الهابطة وأندية التأهيلي التي لم تصعد حول مصيرها المجهول، وغياب الحقيقة المثبتة، وعدم رد الأمين العام على استفساراتها بشأن صدور قرار من عدمه، قام الأمين العام مجدي شمس الدين فجأة وبدون مقدمات، بإرسال خطابات لأندية التأهيلي التي لم تتأهل، يهنئها بالتأهل للممتاز، وهذه ليست (أغلوطة أو غلوتية)، لكنه الواقع الحالي، فالأندية التي لم تتأهل، وتم حذف قرار تصعيدها من نشرة الإتحاد، تلقت خطابات تهنئة من الأمين العام مجدي شمس الدين بالتأهل، دون أن يشير الخطاب للكيفية التي تأهلت بها، ومتى صدر هذا القرار، وكيف، وأين هو المستند الذي يثبت صدوره، لأن خطابات التهنئة نفسها لم تشير إلى صدور مثل هذا القرار، وبالتالي لا يساوي ثمن الحبر الذي كُتِب به، طالما أنه لا يوجد قرار معلن.

. سبق لأندية الدوري الممتاز إصدار بيان يرفض هذه الخطوة ويحذر منها وينوه لأنها غير قانونية وغير واقعية وتضعف المنافسة أكثر وأكثر، وسبق أن حذر الوسط الرياضي ككل من خطوة كهذه، لأنها تزيد الكرة السودانية ضعفاً، وتراكم مشاكلها وتعقيداتها، لكنه أسامة عطا المنان الذي لا يسمع إلا نفسه، ولا يكترث للمصلحة العامة، والغريب أن يتابع مجلس الإدارة كل تلك المهازل ويصمت عنها.

. ما فعلته لجنة المسابقات بالأمس، هو عين الصواب، إذ اعتمدت نتائج الموسم في الممتاز والتأهيلي (بإستثناء التي يمكن أن يصدر فيها قرار من اللجان العدلية)، واعتمدت هبوط أربعة أندية من الممتاز، وصعود أربعة أندية من التأهيلي، وهو قرار يتوافق مع اللائحة المجازة من الإتحاد السوداني، ومع عدد الأندية المحدد في النظام الأساسي، وبالتالي يتوافق مع صحيح القانون.

. الأندية التي يتلاعب أسامة بمصيرها، وتجهل ما سيحدث لها، عليها أن لا تثق في الوعود الشفهية، وأن تعلم أن ما يعدها نائب الرئيس، وخطاب الأمين العام بالتهنئة، كلها مخالفة للقانون، ولا قيمة لها، ولو كان مجلس إدارة الإتحاد يثق في موقفه القانوني، فعليه اصدار قراره بإلغاء الهبوط وصعود أندية التأهيلي، وتسليم القرار للأندية المعنية بخطابات رسمية، وطالما أنه عاجز عن فعل هذه الخطوة، فهو يدرك أنه يخالف نظامه الأساسي، ويعلم أن وعوده تلك ما هي إلا وعود من لا يملك لمن لا يستحق، والأفضل لكل مكونات الإتحاد، لمن يرى أن لديه حق قانوني مشروع، أو لديه مظلمة، أن يسعى لها عبر القانون، فهو الطريق الصائب وإن صاحبته تحديات، لكنه يبقى الخيار الصحيح وليس الإعتماد على وعود لا سند قانوني لها ويمكن أن تسقط مع أول طعن ضدها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى