مقالات

ناصر بابكر.. فُرق المريخ

خارطة الطريق

ناصر بابكر

فُرق المريخ

 

 

•عند بداية الموسم الحالي، كان الهدف المنطقي للمريخ، هو إعادة تأسيس فريق الكرة، وامتلاك توليفة أساسية جيّدة بنهاية الموسم، وهو هدف كان يمر أولاً عبر تصفية كشف الفريق الذي كان يضم عدداً كبيراً من العناصر يفوق الأربعين لاعباً، كان يفترض تقليصهم لـ”28″ لاعباً، والمشاركة بهم في الدوري السوداني حال انطلق في المواعيد التي جاءت في الروزنامة التي أعلنها الإتحاد بعد نهاية الموسم الماضي.

•في تلك الروزنامة، فإن الموسم كان ينبغي أن ينطلق في سبتمبر 2025، لكن كما العادة، ذهبت روزنامة الإتحاد مع الريح، واضطر المريخ للبحث عن دوري خارجي يشارك فيه، في ظل اشتراط من الإتحاد بأن يشارك الفريق في الدوري السوداني حينما ينطلق في يناير 2026.

•مع تلك المستجدات، تغيرت كل الحسابات، واضطر المريخ للاستمرار بالكشف المترهل، بل وزيادته أكثر، ليلبي مطلب المشاركة في دوريين، واللعب في كيجالي والسودان في الوقت ذاته، إبان مرحلة مجموعات الدوري السوداني، ثم إبان مرحلة النخبة التي انطلقت أمس الأول.

•تلك الوضعية، وكما ذكرنا منذ أن باتت أمراً واقعاً، خلقت صعوبات وتحديات، وأنتجت جوانب سلبية، منها تشتيت التركيز بين الفريقين، وعدم استقرار قائمة لاعبي الفريق الأول، بتنقل اللاعبين على مدار الموسم بين كيجالي والسودان، لكنها في الوقت ذاته وكما أشرنا أيضاً، ستعود بإيجابيات، وعلى رأسها إتاحة الفرصة لكل عناصر الكشف، وفوق ذلك، لعناصر من فرق النادي السنية، وتلك الفرص في مباريات الدوري السوداني والرواندي، من شأنها المساعدة على تكوين رؤية واضحة حول قدرات كل لاعب.

•صحيح أن عدم وجود خطة واضحة للفريق الرديف، سواء بشأن جهازه الفني الذي بدأ بمحسن سيد ثم عمر تنقا ثم بقي لفترة بلا جهاز فني لحين تكليف دراغان مساعد الصربي داركو بتولي المهمة، أو من ناحية إعداده، بعد أن توقف نشاط العديد من لاعبيه بعد نهاية المجموعات، وقبلها كانت مشاركة فوائدها محدودة في دوري بربر المحلي، أثرت سلباً على جاهزية الفريقين، لكن الحل الأخير بتكليف مساعد داركو، لتدريب الفريق، مع خضوع عناصره لإعداد بكيجالي بالتزامن مع تحضيرات الفريق الأول وقتها، كان حلاً جيداً.

•الفريق بدأ مبارياته في الدوري الرواندي بمواجهة صعبة أمام كيوفو، الثالث في ترتيب الأندية الرواندية الموسم الحالي بفارق نقطة وحيدة خلف رايون، ويومها ظهر بشكلٍ جيّد، ومنظم على الصعيد التكتيكي، مع ظهور بدني جيّد أيضاً، مع وجود سلبيات متوقعة وطبيعية، سواء المتعلقة بجودة التأسيس، أو درجة التجانس.

•الفريق يؤدي اليوم مباراته الثانية ويحل ضيفاً على أماجاجو الذي يقاتل من أجل البقاء، خصوصاً بعد نتائج الأمس التي أدت لتراجعه للترتيب السادس عشر، وبالتالي يتوقع أن يلعب بقوة كبيرة، في اختبار جديد للمريخ، يعقبه مباراة القمة السودانية المؤجلة، التي تقرر أن تُلعب يوم الجمعة المقبلة، ثم تليها مباراة الجيش، قبل أن يختتم مبارياته أمام غوريلا.

•تلك الوضعية تعني أن الفريق الثاني، سيكون قد خاض خمس مباريات في الدوري الرواندي، حينما يُسدل عليه الستار نهاية مايو، وهي اختبارات قوية لعناصره.

•الأهم من النتائج، أن يتصاعد المردود البدني والفني والتكتيكي للفريق الثاني، ويمكن بعد نهاية الدوري الرواندي، الاستعانة بمجموعة كبيرة من عناصره، للعب منافسات كأس السودان، التي تقام بعد نهاية النخبة.

•بعد نهاية الموسم، ستكون الرؤية واضحة، حال قررت الإدارة، دخول الموسم المقبل بفريق واحد، والمشاركة في دوري واحد، وهو خيار يخدم الفريق الأول خصوصاً (آنياً) لأنه يساعد على التركيز على عدد محدد وكشف معلوم العناصر، لكنه في الوقت ذاته، يعني ضياع مجموعة مقدرة من العناصر التي تحتاج لنشاط منتظم لتثبت أقدامها وتكون قادرة على تقديم الإضافة للمريخ مستقبلاً.

•الوضع أعلاه، يعني أن الظروف الطارئة التي فرضتها فوضى الإتحاد السوداني، وإن خلقت وضعاً صعباً وتحديات عديدة فنية وإدارية ومالية، لكنها مع ذلك ساعدت على تحقيق مكاسب، وإيجابيات، بدليل أن الهدف الذي دخل به المريخ الموسم، وهو تأسيس فريق جيد وبناء توليفة أساسية جيّدة، ومعرفة نواقصها، وهو الهدف الذي تحقق بنجاح منقطع النظير، هو هدف تجاوزه المريخ، الذي يلعب حالياً بفريق في دور النخبة السوداني، وآخر يخوض مباريات قوية في الدوري الرواندي، وفي خضم تلك التحديات هنا وهناك، لا ننسى أن المريخ يفتقد خدمات رمضان عجب ومحمد الرشيد والمصباح وكوليبالي ومجتبى المرضي وعلي الروقة، وهي عناصر حال كانت حاضرة حالياً، فإنها بلا شك كانت ستعزز خيارات الفريقين بكيجالي والخرطوم، وتجعلهما أكثر قوة، لكن مع ذلك، فإن الطاقم الفني للفريقين، يجتهدان ويقاتلان بالمتاح، ويرفعان شعار (غياب نجم مولد نجم)، ويحولان كل عقبة إلى فرصة لخلق مكسب بديل، وفي ذلك خير كبير لمستقبل المريخ بإذن الله.

•في سبتمبر 2025، كنا نحلم بتوليفة جيدة، وفي مايو 2026، نتحدث عن فُرق المريخ، فالحمد لله كثيراً، والشكر لكل من جعل هذا ممكناً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى