مقالات

ناصر بابكر.. تقدم كبير ودور الجماهير

خارطة الطريق

ناصر بابكر

تقدم كبير ودور الجماهير

 

 

•بات المريخ على بعد 90 دقيقة، من إنهاء موسم 2025-2026، بعد قرار الاتحاد إقامة كأس السودان دون مشاركة الأندية الثلاثة الأولى في النخبة، لتكون قمة الأربعاء هي المباراة الأخيرة للزعيم في الموسم الحالي.

•المعلوم أن الديربي لا يخضع لحسابات، وتظل نتيجته مفتوحة لكل الاحتمالات، وإن كانت الأمنيات بطبيعة الحال، تمضي نحو أن ينهي المريخ الموسم بانتصار جديد، ليس لأجل العودة لمنصات التتويج فحسب، بل كذلك، لتتويج مجهودات كبيرة بُذلت، على مدار عشرة أشهر، لإعادة بناء فريق الكرة، في عملية بدأت من تحت الصفر، ومن القاع حرفياً.

•إذّ أنهى المريخ مشاركته في الدوري الموريتاني الموسم الماضي في الترتيب السادس برصيد (44 نقطة) بعد تقديم مستويات متواضعة للحد البعيد كان يمكن أن تقوده لترتيب أسوأ.

•وفي دور النخبة العام الماضي بالسودان، وفي سبع جولات، لم ينتصر المريخ في الملعب إلاَّ في ثلاث مباريات فقط، وتعادل في مثلها وخسر أمام الهلال، وسجل في الملعب خمسة أهداف فقط، واستقبل ستة.

•بتلك الوضعية، دخل المريخ الموسم الحالي، باعتباره موسماً للتأسيس، وإعادة بناء شخصية الفريق، وقدراته، وهي عملية انطلقت في سبتمبر 2025 بإدارة جديدة وطاقم تدريب جديد، وعدد كبير من اللاعبين الجدد.

•وعلى الرغم من أن تلك العملية واجهتها العديد من التحديات، على رأسها تخبط الاتحاد السوداني وعدم انتظام منافساته، بصورة اضطرت الفريق لتقسيم لاعبيه ليشارك في دوريين في نفس الوقت، بجانب الإصابات العديدة والمؤثرة التي تعتبر امتداداً للآثار السلبية الموروثة، التي حرمت المريخ من رمضان عجب الموسم كاملاً باستثناء 60 دقيقة، ومن قباني لأكثر من ثمانية أشهر، وما زال اللاعب يكافح لاستعادة مستواه، ثم محمد الرشيد والمصباح وكوليبالي ومجتبى المرضي والروقة، ومن بعدهم شيسالا في آخر مباريات الدوري الرواندي بعد أن كان قد استعاد قمة مستواه.

•مع كل ما سبق، فإن حجم التقدم كان مذهلاً، ويفوق حجم التوقعات، إذّ لعب الفريق الأول 29 مباراة في الدوري الرواندي جمع فيها (58 نقطة)، وسجل 38 هدفاً مقابل استقبال 16 هدفاً فقط، وحينما خاض الفريق الأول آخر مباراة له برواندا ووصل للنقطة (58)، كان يتقدم في الترتيب على كل الأندية الرواندية بما فيها الجيش الذي كان قد لعب وقتها مباراة أكثر (30 مباراة)، وكان في رصيده حينها (56 نقطة)، والتفوق على كل الأندية الرواندية في موسم تأسيسي دخله المريخ ومؤشره البياني (تحت الصفر)، يدل على تقدم كبير ومميز.

•النسق التصاعدي للمريخ، والتدرج من بناء المنظومة الدفاعية، للتطور في التدرج بالهجمات وربط الخطوط، مروراً بزيادة الخطورة ومعدل الهجمات، وصولاً للانفجار التهديفي منذ آخر ثلاث مباريات للفريق الأول برواندا التي سجل فيها عشرة أهداف، وهو الوضع الذي تواصل في النخبة، بستة انتصارات متتالية مع تسجيل (21 هدفاً) خلالها، بمعدل تهديفي رهيب وهو (3.5 هدفاً) في المباراة، وما سجله المريخ الموسم الماضي في سبع جولات بالنخبة، سجله في النسخة الحالية في مباراة واحدة.

•التقدم الذي أحرزه المريخ الموسم الحالي، على صعيد مردود الفريق، بدنياً وفنياً وتكتيكياً وذهنياً، تقدم يستحق الاحتفاء، خصوصاً وأنه تحقق في ظروف محيطة صعبة، ومليئة بالتحديات، ولم يكن الطريق مفروشاً بالورود، لكن مع ذلك، قطع المريخ شوطاً مهماً في استعادة شخصيته، ومكانته، ونسأل الله أن يتوج هذا العمل، بالنصر في قمة الأربعاء، وإن لم يحدث، فإن ذلك لن يقلل بأي شكل، من تقديرنا الكبير لما تم من عمل في الموسم الحالي، في انتظار معالجة الهنات والجوانب السلبية، والعمل بجودة أكبر في الموسم المقبل.

•لذا، أتمنى أن تحرص جماهير المريخ في العاصمة المثلثة، والولايات القريبة من الخرطوم، على الحضور بأعداد كبيرة يوم الأربعاء، لتقوم بدورها في تشجيع الزعيم، سعياً لترجيح كفته في القمة، مع تحية الجميع على ما قاموا به من عمل في الموسم الحالي، سواء الإدارة أو الطاقم الفني أو اللاعبين، لأن الجميع أبلى حسناً، وقاموا بعمل كبير وجبار، يستحقون عليه التحية في الجولة الختامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى