ناصر بابكر.. قادم من المريخ

خارطة الطريق
ناصر بابكر
قادم من المريخ
•أستغرب حقيقة من استغراب بعض أنصار المريخ، من الفرحة المبالغ فيها لإعلام وجماهير الشقيق الأصغر بصفقة كانتي، وهو استغراب في تقديري في غير محله.
.•إذّ أنّ تلك الفرحة طبيعية ومعتادة ولا غرابة فيها، فالمريخ هو النادي السوداني الوحيد الذي حقق إنجازات قارية وإقليمية، والوحيد الذي عانق الذهب القاري، وبالتالي فإن كل لاعب (قادم من المريخ) يصبح كأنه قادم من كوكب آخر، بالنسبة للأندية التي لم تستطع تجاوز محطة “الصفر” في المشاركات القارية.
•لذا، من الطبيعي أن يكون تسجيل لاعب قادم من المريخ، صغيراً كان أم كبيراً، أساسياً كان أم بديلاً، بمثابة بطولة يتم الاحتفاء بها بصورة هستيرية، فهو قادم من كوكب الإنجاز والإعجاز.
•والأمر بطبيعة الحال لا يتوقف فقط على الفرح الهستيري، إذّ أنّ منح لاعب في عمر كانتي مبلغ (نصف مليون دولار)، كما أكَّد الأستاذ محمد عبدالماجد بالأمس، ليصبح ضمن أعلى الصفقات من ناحية القيمة المالية في الهلال، مع “الغربال ومحمد المصطفى وكرشوم” من الوطنيين، وصنداي من الأجانب، أمر طبيعي للغاية.
•فالهلال يدرك جيداً قيمة نادي متوج ببطولة قارية والعديد من الإقليمية، لذا من الطبيعي أن يتم تقييم اللاعب القادم من المريخ، أو الذي سبق له ارتداء شعار المريخ، تقييماً أعلى بكثير ممن لم يسبق لهم ارتداء شعار زعيم الأندية السودانية، وبالتالي فإن منح كانتي مبلغاً أكبر مما يناله عبدالرؤوف وبوغبا وصلاح عادل وأرنق وجوباك ومازن فضل وغيرهم، وحتى الأجانب مثل جان كلود وكوليبالي وماديكي وإيبويلا ولوزولو، أمر طبيعي للغاية، لأن كانتي قادم من المريخ، كما الغربال الذي أصبح أغلى لاعب سوداني وربما الأغلى في تاريخ السودان لأنه لعب للمريخ، كما نال محمد المصطفى، وهو قادم من إصابة كبيرة ليجلس بديلاً، مبلغاً أكبر مما يناله الحارس الأساسي، وأكبر من أغلب لاعبي الهلال، لأنه ارتبط بالمريخ.
•حتى لاعب مثل خاطر، سعى المريخ لضمه، فاستعاده الهلال، تم الاحتفاء به بصورة هستيرية، وهو حالياً مرشح ليتصدر قائمة المشاطيب في يونيو، ولا ننسى الضجة التي صاحبت قيد كردمان والروايات التي نُسجت بشأن مفاوضاته والاتفاق معه، وهو الذي مكث في المشافي أكثر بكثير مما قضاه في المستطيل الأخضر مع المريخ، لكن طالما أنه ارتدى الأحمر والأصفر وتزين بنجمة الإنجاز والإعجاز، فهو نجم من كوكب آخر بالنسبة للهلال.
•الفرح الهستيري بالقادم من المريخ، والمبالغ المالية التي تُدفع للقادم من المريخ الذي تُحطّم له نظرية “السقف” الموضوعة للاعبي الهلال حتى أمثال أبوعاقلة، أمر طبيعي، لأن أعظم إنجازات ظل يحققها الهلال ويعيش عليها، هي الفوز ببطولات محلية، وتسجيل لاعبين قادمين من نادي توج بلقب قاري وألقاب إقليمية.
•حتى على صعيد التناول الإعلامي والجماهيري، يمكن لكل متابع أن يلاحظ الفرق الكبير في التناول بين اللاعب القادم من المريخ، الذي تُصنع له حصانة من النقد مهما تواضع مستواه أو غاب عن المشاركة، عكس اللاعبين الذين لم يسبق لهم اللعب للمريخ، مثل بوغبا وصلاح عادل وأرنق وغيرهم، الذين يتم سلخهم صباحاً ومساءً، فيما يستمتع كردمان وكنن بأموال الهلال بعيداً عن المشاركة في المباريات، وتستقبل شباك محمد المصطفى الأهداف بكل الطرق، ويرتكب كرشوم من الأخطاء الكثير، لكن تلك الأسماء قادمة من المريخ، والطبيعي أن تجد معاملة خاصة من كافة النواحي.
•في الهلال، الاعتذار عن تلبية طلبات المدير الفني لصفقات أجنبية نوعية من أجل المشوار الإفريقي بسبب “المال”، وقبلها التفريط في أبوعاقلة بسبب “السقف المالي”، وفي الوقت ذاته دفع نصف مليون دولار للاعب مثل كانتي، يبقى وضعاً طبيعياً، إذّ أنّ التعاقد مع لاعب قادم من المريخ ولو كان بديلاً، يعتبر أولوية قصوى لإدارات الهلال، التي تكتفي بالبطولات المحلية، ولاعب قادم من المريخ كسقف إنجازات، فيما تعتبر البطولة الإفريقية مورداً مالياً ومساحة لتسويق الأجانب، في ظل انتهاج سياسة الاستثمار في الهلال، وإدارته من “دقنه وأفتله”، لذا أدرك العقلاء منهم تلك القناعة، ونفذوا بجلدهم، وأعلنوا هجر التشجيع.
•تمييز القادم من المريخ، وصل مرحلة الإبقاء على أبوعشرين في الكشوفات، رغم أنه أسعد أنصار المريخ وهو يرتدي شعار الهلال أكثر مما فعل وهو يحرس مرمى المريخ، وإبقاؤه كذلك مع الفريق الأول في كيجالي، في وقت يتم فيه ترك أمثال فارس عبدالله وياسر مزمل في السودان، رغم ما قدماه للهلال، لكن حظهما العاثر أنهما لم يلعبا يوماً للمريخ، ليتم تمييزهما والتعامل معهما بطريقة خاصة.
•سقف لأبوعاقلة، سقف لكل لاعب بالهلال، سقف لصفقات الأجانب، أما القادم من المريخ ولو كان بديلاً، فيستحق كل أموال الدنيا، لأنه قادم من كوكب آخر.
•تهانينا لكانتي نصف المليون دولار، والمعاملة الخاصة التي سيجدها، شأنه شأن كل قادم من المريخ، ولا عزاء للبقية.
#المريخ_اكثر_من_مجرد_نادي



