ناصر بابكر.. الإصابات وتراكم السنوات

خارطة الطريق
ناصر بابكر
الإصابات وتراكم السنوات
. أزمة الإصابات التي تضرب مجموعة مقدرة من عناصر الفريق، وسيما الوطنيين، واحدة من الأزمات الثابتة التي يعانيها المريخ، منذ سبع سنوات على الأقل، وهي أزمة يمكن أن تتفاقم خلال الفترة المقبلة، مالم تتم معالجات للأسباب التي تخلق الكثير من الأزمات المستمرة بالنادي، وتؤثر على حصاده.
. جوهر أزمة المريخ، يتمثل في تقديري، في إغفال الماضي، وعدم التعلم من تجاربه، واستخلاص العبر والدروس منها، واعتقاد أن الحاضر والمستقبل يمكن أن يختلفا حال اختلفت الأسماء سواء في الإدارة أو التدريب أو كشف اللاعبين أو الأجهزة الإدارية والطبية، في وقت أكدت فيه التجارب أن التغيير الحقيقي المطلوب الذي يحدث فرقا على المدى المتوسط والبعيد، هو تغيير النظام والنهج الإداري، وتغيير المفاهيم والرؤية لأمور المريخ بالنسبة للقطاعات الإعلامية والجماهيرية.
. النقطة الأولى أن أي خطأ يحدث اليوم، يدفع ثمنه النادي اليوم، وتمتد آثاره للغد، وتكرار ذات الخطأ غدا، يلقي بظلال سالبة على المستقبل، ويباعد بين النادي، والبيئة المثالية التي يحتاجها للنجاح.
. ضغط الإعلام والجمهور لنتائج آنية، والنظرة الحالمة التي تنتظر الإنجاز مع كل تغيير إداري وفني، تضغط على الإدارات، التي تسقط فريسة لتلك الضغوط، فتعدم الإستقرار المؤقت، بحثا عن إنجاز بتغيير الأسماء، دون ادراك أن التغيير المستمر، يعني هدم مستمر، وعودة مستمرة للعمل من نقطة الصفر، وبأسلوب مختلف، وتراكم غائب، بصورة تؤثر بدنيا وفنيا وتكتيكيا وذهنيا ونفسيا، وتؤدي لهشاشة في كل الجوانب.
. إداريا، ظل المريخ يعاني من عدم استقرار استمر لسنوات، وقبلها صراعات طويلة، مع معدل تغيير رهيب للمدربين، وقياسي في كشف اللاعبين، بجانب نهم تسجيلات غير طبيعي، بصورة تؤدي لكشف مترهل بصورة دائمة.
. الوضع أعلاه، يؤدي طبيا لموجات الإصابات التي تضرب المريخ منذ سنوات، وذلك بتغيير نظام التدريب والإعداد البدني كل عدة أشهر، مع الإشارة لأن ترهل الكشف يقود دائما لمستويات جاهزية مختلفة، وفوارق كبيرة، وكثرة التغيير تعني عدم وجود أي عمل تراكمي، مع غياب الداتا بشأن سجل كل لاعب البدني والطبي والفني والنفسي والسلوكي، دون إغفال اضطرار المدربين كل موسم لاستبعاد مجموعة من العناصر على فترات، وبالتالي يتأرجح النشاط، دون إغفال أن نشاط المريخ نفسه، ظل متذبذبا بعد الحرب، مع نوعية أرضيات الملاعب المختلفة بين السودان وبقية الدول، وبين الأرضيات الطبيعية السيئة، والاصطناعية الصلبة، مع التغيير المستمر كذلك في الأجهزة الطبية وطرق العلاج الطبيعي، وغياب ثقافة الطب الوقائي، والإعتماد فقط على طب الطوارئ (بعد الإصابة)، دون وجود سجلات محددة مستمرة تشرح وضع كل لاعب في الكشف، دون إغفال أن انديتنا حتى في 2026 تسجل بدون كشف طبي.
. بالأمس، بحثت ساعات طويلة، أخبار فريق الكرة بالمريخ خلال السنوات الماضية، وتصريحات المدربين، والقواسم المشتركة لا تحصى، لدرجة أن ما يحدث في 2020، يتكرر في 2026، في الكثير من التفاصيل، مثل مستويات الجاهزية البدنية المختلفة، وكثرة الإصابات سيما للوطنيين، وترهل الكشف الذي زاد في السنوات الأخيرة خصوصا آخر عامين.
. كل المدربين ظلوا يشكون من ذات التعقيدات، التي تتفق على أن تدريب المريخ هو أكثر مهمة تعقيدا في العالم، حيث قال ريكاردو، في حوار عام 2023 (لدي مقولة أرددها دائما أن غوارديولا نفسه لن ينجح في المريخ بسبب بيئة النادي المتطلبة دون مراعاة لعدم توفير الظروف الملائمة لتحقيق تلك المتطلبات)، وهو ذات مضمون شكوى الغرايري وكلارك ونبيه وسوليناس وغيرهم من المدربين الذين تعاقبوا على النادي.
. ترهل الكشف، مع عدم وضوح الرؤية بشأن النشاط، وعدم الاستجابة لرؤية الأجهزة الفنية، وتعجل النجاح من أول موسم، وعدم تقدير الظروف المحيطة، وغيرها، ظلت قواسم مشتركة في تصريحات المدربين عن تجربتهم في المريخ، ويمكن إضافة نقطة مهمة، وهي غياب الدعم العلني والحقيقي من الإدارات للأجهزة الفنية، بسبب الضعف الإداري، والاعتقاد أن هجوم الإعلام والجمهور على المدرب، يحمي الإدارة ويغطي على قصورها، وهو تفكير اثبتت التجارب أنه غير صحيح، لأن الإعلام والجمهور بعد نهاية مشوار المدرب الأول، تبدأ بوصلة انتقاداتهم تتجه للإدارة، وبعد نهاية تجربة الثاني، تكون الإدارة هي الهدف القادم للرحيل.
. حلول مشاكل المريخ واضحة ومحددة، فأساس المشكلة في كلمتين (الإستقرار والنظام)، وبالتالي يحتاج النادي لاستمرار الإدارة الحالية لأربع سنوات على الأقل، بعد نهاية فترتها الحالية، مع ضرورة إيجاد الإدارة لحل لمشكلة التخطيط، والإهتمام بمراجعة تجربة النادي في السنوات الماضية للإستفادة منها في تصحيح المسار والتخطيط للمستقبل، مع استمرار الطاقم الفني حتى نهاية عقده، وتقليص الكشف بنهاية الموسم إلى (30 لاعب كأقصى عدد بما في ذلك الجدد)، مع ضرورة إيقاف تعاقدات الوطنيين لعامين أو ثلاثة على الأقل، حتى يبدأ المريخ في تحديد كشف معروف للفريق الأول، وعمل سجل رقمي مفصل لكل لاعب يحوي كل صغيرة وكبيرة عنه، مع ضرورة الإلتزام بالرؤية الفنية في التعاقدات، ووضع حد لنهم التسجيل المزمن، الذي يضر بالمريخ إداريا وفنيا وطبيا وماليا، ويؤثر سلبا على الحصاد، ويخلق من المشكلات عشرة أضعاف ما يخلق من حلول، ومالم يؤمن مجتمع النادي بتلك الحلول، وأن تغيير النهج والمفاهيم وطرق التفكير هو الحل، وأن دراسة وتحليل الماضي، والاقتناع بقيمة وأهمية التراكم وتأثيره ايجابا (حال كان تراكم استقرار) أم سلبا (حال كان تراكم تغيير أسماء) فإن المريخ سيظل محلك سر، يجتر في التجارب ويعيدها بأسماء مختلفة.




