مقالات

احمد جابر.. درس كانتي

شوط ثان
احمد جابر
درس كانتي

 

 

في كرة القدم السودانية، يظل الحديث عن اكتشاف اللاعبين الصغار والصبر عليهم أقرب إلى الأحلام منه إلى الواقع، خاصة في أندية القمة التي تبحث دائمًا عن النتائج السريعة، حتى لو كان الثمن هو إهمال المواهب التي يمكن أن تصنع الفارق لسنوات طويلة.

ثقافة “اللاعب الجاهز” سيطرت على المشهد، وأصبحت هي الطريق الأسهل للإدارات والمدربين، بينما الطريق الأصعب—وهو صناعة اللاعب—تم إهماله تمامًا.

المريخ،حاول أن يكسر هذه القاعدة، وكان يمنح الفرصة—ولو جزئيًا—لبعض العناصر الشابة للدخول في التشكيل الأساسي. لم يكن ذلك بشكل مثالي، لكنه على الأقل كان موجودًا.

في المقابل، ظل الهلال يعتمد بصورة شبه كاملة على اللاعب الجاهز ، دون منح المساحة الكافية للمواهب الصغيرة لتنمو وتخطئ وتتعلم.

ودونكم ابازر ميسي وعثمان ميسي وشيخو وقلق والقائمة تطول ..
أسماء ظهرت، لفتت الأنظار، ثم اختفت وكأن شيئًا لم يكن.

هذه ليست مجرد حالات فردية، بل هي نتيجة طبيعية لغياب مشروع حقيقي لتطوير اللاعبين.

اليوم، يقف المريخ أمام فرصة جديدة، وربما تكون من أهم الفرص في السنوات الأخيرة.
الفريق، بعد أن غيّر جلده بالكامل، أصبح يملك مجموعة من المواهب الشابة التي يمكن أن تشكل العمود الفقري للمستقبل.

البلدوزر أسد، مازن جبارة، أغبش، وأواب عنتر و اخرين…
هذه الأسماء ليست مجرد إضافات، بل مشاريع نجوم حقيقيين، إذا تم التعامل معهم بالصبر والرؤية
وتثبيت هذه المواهب، ومنحها الثقة، والصبر على أخطائها، بدلًا من التخلص منها بالإعارة .

لذلك على المجلس الاستفادة من درس كانتي و التحرك السريع لإعادة قيد اللاعبين مثل أسد وطبنجة بعقود طويلة، قبل أن تضيع الفرصة كما ضاعت من قبل مع غيرهم.

كما أن على مجلس الإدارة أن يضع خارطة طريق واضحة لما تبقى من الدوري الرواندي وبطولة النخبة، لأن غياب التخطيط هو العدو الأول لأي فريق يسعى للاستقرار.

المريخ يمتلك اليوم فرصة حقيقية لبناء فريق مختلف… فريق لا يعيش على ردود الأفعال، بل على التخطيط والرؤية طويلة المدى.

زمن إضافي

دولار المريخ لشهر أبريل قد انطلق، وهو ليس مجرد دعم مالي، بل رسالة انتماء وثقة في المشروع.
ما حدث في مارس كان مؤشرًا إيجابيًا، لكن الاستمرار هو التحدي الحقيقي.

على جماهير المريخ أن تدرك أن بناء الفرق لا يتم في يوم أو شهر، بل يحتاج إلى صبر والتزام.
المشروع الذي بدأ ينجح لا يجب أن يُهدم بالتردد أو الفتور.

الكرة الآن في ملعب الجماهير… فإما دعم يصنع المستقبل، أو تراجع يعيدنا إلى نقطة الصفر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى