كاريكا: خروج مؤلم أم جرس إنذار لإصلاح البيت المريخي ؟

الماتش سبورت
نجم المريخ السابق أمير كاريكا يكتب على صفحته بفيسبوك عن الخروج الإفريقي الحزين وفي قراءة فنية في واقع المريخ ومستقبله:
لم يكن خروج المريخ من دوري أبطال إفريقيا أمام حوريا الغيني مجرد خسارة لمباراة أو تعثر في ركلات الترجيح، بل هو مناسبة حزينة تستوجب وقفة جادة ومسؤولة لمراجعة واقع الفريق، وتشخيص أسباب الإخفاق، والبحث عن الطريق الذي يعيد المريخ إلى جادة الطريق.
نعم، خسر المريخ مباراة الذهاب بهدف، ثم نجح في الفوز بالنتيجة نفسها في لقاء الإياب، ليحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت لحوريا. وهكذا انتهى المشوار الإفريقي للمريخ.
لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم: لماذا وصل المريخ إلى مرحلة أصبح فيها حلم التأهل الإفريقي يتوقف على تفاصيل مباراة واحدة وركلات ترجيح؟
من أضاع؟ ومن أحرز؟
فأين تكمن المشكلة؟
من وجهة نظري، لا ينبغي اختزال الخروج في ركلات الترجيح وحدها أو في نتيجة مباراة؛ فالفريق الذي يريد المنافسة على الألقاب الإفريقية يجب أن يمتلك من الجاهزية الفنية والبدنية والذهنية ما يساعده على حسم المباريات قبل الوصول إلى هذه المرحلة، متى ما سنحت له الفرصة.
وهنا تبرز مجموعة من الملفات التي تستحق المراجعة والتقييم الموضوعي:
أولًا: الملفات التي تستحق المراجعة
1. بناء الفريق واختيارات التسجيلات
هل جرى بناء الفريق وفق احتياجات فنية واضحة ومراكز محددة، أم أن الاختيارات اعتمدت على أسماء اللاعبين وسيرهم الذاتية؟ أم هل اعتمدنا على شطارة الوكلاء والسماسرة ومدى قدرتهم على إقناعنا ببضاعتهم؟ وهل نمتلك التوازن المطلوب بين الدفاع والوسط والهجوم، وبين الخبرة والشباب؟
الفريق القوي لا يُبنى بتجميع اللاعبين الجيدين فقط، بل باختيار العناصر التي يكمل بعضها بعضًا، وتتناسب مع طريقة اللعب وأهداف النادي.
2. الإعداد الفني والبدني
المنافسة الإفريقية تحتاج إلى فريق قادر على الحفاظ على نسق اللعب، والضغط المنظم، والانتقال السريع بين الدفاع والهجوم، والتعامل مع اختلاف ظروف المباريات.
لذلك، يجب علينا تقييم فترة الإعداد، ومدى جاهزية اللاعبين، وجودة العمل التكتيكي، وقدرة الفريق على صناعة الفرص واستثمارها وتحويلها إلى أهداف. وهذه ملفات تحتاج إلى تحليل المباريات والتدريبات، لا إلى أحكام انفعالية نطلقها كل مرة عقب الخروج الإفريقي.
3. الجهاز الفني والهوية التكتيكية
ما الشخصية الفنية التي نريد أن يظهر بها المريخ؟ هل توجد طريقة لعب واضحة يعرفها اللاعبون وينفذونها تحت الضغط؟ وهل يمتلك الفريق حلولًا بديلة عندما تتعطل خطته الأساسية؟
المريخ يحتاج إلى هوية فنية مستقرة، لا إلى تغيير الاتجاه مع كل نتيجة، ولا إلى الاعتماد على الاجتهادات الفردية لإنقاذ المباريات.
4. إدارة كرة القدم داخل النادي
النجاح لا يبدأ من صافرة الحكم، بل من التخطيط للموسم، وتحديد الصلاحيات، وتقييم الاحتياجات، ومتابعة الأداء، والمحاسبة على أساس معايير واضحة.
ومن الضروري أن تكون هناك إدارة رياضية تمتلك رؤية، وتعمل بالتنسيق مع الجهاز الفني، وتتحمل مسؤولية بناء الفريق على المدى المتوسط والطويل.
ثانيًا: ما العلاج؟
إن إصلاح واقع المريخ لا يحتاج إلى قرارات متسرعة، بل إلى مشروع رياضي متكامل يبدأ من مراجعة ما حدث، ثم الانتقال إلى التنفيذ.
ويجب أن يرتكز العلاج على الآتي:
1. تقييم فني شامل: مراجعة أداء الفريق طوال الفترة الماضية، وتحليل الفرص والأخطاء والتمركزات والتحولات، وتحديد أوجه القصور.
2. مراجعة التسجيلات: تقييم كل لاعب وفق الحاجة الفنية، والمردود داخل الملعب، والالتزام، والقدرة على التطور.
3. تحديد المسؤوليات: وضع معايير واضحة لتقييم الجهاز الفني والإدارة الرياضية واللاعبين، بحيث تكون المحاسبة مهنية وعادلة.
4. بناء هوية لعب: اعتماد أسلوب يتناسب مع إمكانات اللاعبين وطموحات النادي، والعمل عليه بصورة مستمرة حتى يصبح سمة واضحة للفريق.
5. الاستثمار في الشباب: تطوير فرق المراحل السنية وربطها بالفريق الأول، حتى لا يبقى النادي معتمدًا بصورة دائمة على شراء اللاعبين من الخارج.
6. الاستعداد المبكر للمنافسات: وضع برنامج موسمي يحدد أهداف الفريق، واحتياجاته، وفترات إعداده، وآليات قياس تقدمه.
ثالثًا: هل نريد فريقًا يشارك أم مؤسسة تنافس؟
هذه هي القضية الأهم في رأيي.
المريخ نادٍ كبير بتاريخه وجماهيره، لكن التاريخ وحده لا يضمن التأهل، والجماهير وحدها لا تستطيع تعويض غياب التخطيط. المطلوب هو تحويل مكانة النادي إلى منظومة عمل احترافية تنتج فريقًا قادرًا على المنافسة بصورة مستمرة.
لا نريد أن ننتظر الخروج الإفريقي كل موسم حتى نبدأ الحديث عن الإصلاح، ثم نعود إلى النقطة نفسها بعد أسابيع. نريد عملًا مؤسسيًا تكون فيه لكل مرحلة أهداف محددة، ولكل مسؤول واجبات واضحة، ولكل قرار أساس فني قابل للتقييم.
الخروج من البطولة حدث وانتهى، أما الدرس الحقيقي فيتوقف على ما سنفعله بعده.
المريخ لا يحتاج إلى البكاء على الماضي، ولا إلى تبادل الاتهامات، بل إلى شجاعة الاعتراف بمواطن الخلل، وإرادة الإصلاح، ورؤية رياضية تتجاوز الموسم الواحد.
ما الأولوية الآن؟
هل الأولوية إعادة بناء الفريق الأول، أم إنشاء مشروع رياضي متكامل يبدأ من القاعدة ويصل إلى الفريق الأول؟
المريخ أكبر من نتيجة، وأكبر من مباراة، ومستقبله يستحق أن نناقشه بعقلية البناء لا بعقلية رد الفعل.
متابعة | عبدالعزيز مكاوي محمد




