مقالات

مأمون أبوشيبة.. المريخ ومشكلة الهداف

قلم في الساحة

مأمون أبوشيبة

المريخ ومشكلة الهداف

 

* هناك إجماع كبير بأن فريق المريخ الحالي فريق جيد ومتميز في الناحية الدفاعية، ولكن يعاني من معضلة وضع المهاجمين للكرة في الشباك.. وهناك من يرى إن الفريق حاشد بالمحترفين الأجانب وإن وضع الكرة في الشباك مسئولية المدرب!!

* من متابعتنا الطويلة لمباريات الكرة نرى أن أحراز الأهداف بغزارة يحتاج إلى مهاجمين متمرسين يملكون موهبة فطرية في إجادة التصويب نحو المرمى من كل الابعاد والاتجاهات، بجانب مهارة المراوغة والتمويه داخل منطقة الجزاء، إضافة إلى ميزات القوة والسرعة والمرونة.

* مثل هذه الصفات لا تتوفر في مهاجمي المريخ الحاليين وافضلهم فينو هاسينا الذي يتميز بالمخ النظيف ولكنه لا يملك صفات راس الحربة الفايتر السريع، وموقعه المناسب اللعب كمهاجم ساقط.

* الايفواري قباني كان مميزا كمهاجم نهاز للفرص، ولكن بعد اصابته وابتعاده قرابة موسم كامل لم يعد كما كان حيث تراجعت حساسيته في خطف الأهداف، ولكن من المؤمل أن يستعيد مستواه مع الوقت.

* أجنحة المريخ الحالية جيدة ولكن ليس فيها من يملك ميزة الجناح الهداف صاحب المضرب القوي.

* المدرب يمكن ان يساعد على تطوير مستوى مهاجم شاب بالتوجيه والارشاد ولكنه لا يستطيع صناعة هداف فلتة من العدم، فالتهديف موهبة تتطور بالتعليم المكثف في مرحلة الشباب او في الأكاديميات أو عبر الممارسة الطويلة في نادي غير جماهيري.

* المهاجم الشاب إذا كان عقله نظيفا يمكن أن يطور قدراته في التهديف بنفسه عبر التدريب الفردي.. ونذكر النجم الشهير السابق جكسا ذكر في كتابه انه عندما كان شبلا كان يلعب ويهدف بالقدم اليمنى ولكنه درب نفسه لوحده على التهديف بالقدم اليسرى لفترة طويلة حتى اتقن استخدام القدمين معا.

* في عقد السبعينات شاهدت عزالدين الدحيش يحضر عصرا قبل موعد التدريبات ومعه لاعب شاب يعكس له الكرات ويقوم الدحيش بتسديدها فيرست تايم على الطائر تجاه المرمى.. وهذا هو سر اشتهار الدحيش بتميزه في احراز الأهداف على الطائر.. وهناك لاعبون كانوا يتدربون كثيرا على تسديد الركلات الحرة أمام منطقة الجزاء فاتقنوها.. وبمثل هذه التدريبات الفردية التي تطور الموهبة بزغ أشهر هدافي كرة القدم.

* في الأكاديميات يعلمون اللاعب ابجديات مثلا كيف يسدد الكرة في المرمى عندما يتوغل داخل منطقة الجزاء.. حيث ينبغي التسديد بظهر الحذاء وراس اللاعب مائلا إلى الأمام.. وليس (خم الكرة) بجانب القدم والراس إلى الخلف لترتفع الكرة عالية أعلى العارضة او ترتد من العارضة أكثر مما تلج المرمي أسفل العارضة.. وتختلف طريقة التسديد حسب موضع اللاعب عند التسديد، هل عند حدود منطقة الجزاء او قريبا من نقطة الجزاء.. ولعل الجميع يشاهد لاعبين يهدرون ركلات ترجيح بتسديد الكرة أعلى العارضة، وهؤلاء عادة ما يكونون من لاعبي الدفاع لعدم امتلاكهم خبرة المهاجم الهداف..

* أفضل أنواع الهدافين هو الذي يجيد التسديد بالقدمين الاثنتين بقوة من كل الابعاد مع امتلاك موهبة إحراز الأهداف بالرأس والتسديد على الطائر ومن وضع الباكورد.. مثل البرازيلي الأسطورة بيليه.

* المهاجم الذي يتطور ويتعلم بالممارسة الطويلة ينبغي أن يكون مخه نظيف.. وقد حكي نجم المريخ الفذ عمار خالد انه عندما جاء للمريخ كان شبلا.. وجاء في عهد نجوم الدوري المقفل ومكث معهم اربع سنوات يشارك في التقسيمات وفي مباريات حبية فتعلم منهم، وسطع نجمه فجأة بمشاركته في لقاء قمة انتهى لصالح المريخ ٣/٢ وتوج بنجومية المباراة وخرجت جماهير المريخ تهتف اشعلت النار يا عمار.

* الخلاصة المهاجم الهداف الناشيء يمكن من خلال الأكاديميات ان يكتسب المهارات التكنيكية او يطور نفسه بالتدريب الفردي أثناء اللعب مع الشباب او في نادي صغير يجد فيه فرصة اللعب باستمرار.. ومع الموهبة الفطرية يكتسب المزيد من المهارات إذا كان مخه نظيفا ليصبح هدافا فذا.. لكن الهداف الذي يأتي في سن كبيرة صعب يطور قدراته التي أتى بها.

* أما المدرب فدوره وضع الخطط والتكتيكات وتوظيف اللاعبين الجاهزين واكسابهم الجماعية والانسجام. وليس لديه الوقت ليصنع مهاجمين من العدم.. لانه مكلف بخوض مباريات تنافسية حساسة يتابعها جمهور شفقان لا يرحم اللاعب عند الخطأ ولا يرحم المدرب عند الهزيمة حتى في المباريات الإعدادية!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى