مقالات

مأمون أبوشيبة.. السودان بابا أفريكا

قلم في الساحة

مأمون أبوشيبة

السودان بابا أفريكا

 

* الكثيرون في الجيل الجديد من عشاق كرة القدم بالسَودان لايعرفون ان السودان هو رائد الكرة في أفريقيا ومؤسس الاتحاد الافريقي ومنظم اول بطولة للأمم الأفريقية بالخرطوم.. وحدث ذلك بواسطة أعظم رجل في تاريخ الرياضة وكرة القدم بافريقيا الدكتور عبدالحليم محمد.

* إذا كان مسمى (ماما افريكا) منسوبا للمغنية الجنوب افريقية المناضلة مريام ماكيبا.. فيجدر بنا ان نطلق على السودان في جانب كرة القدم مسمى (بابا أفريكا)..

* تأسس اتحاد الكرة السوداني عام ١٩٣٦ عبر الاستعمار الإنجليزي كمظلة راعية لنشاط الكرة المحدود بالمدن السودانية الكبيرة، وَانتسب الاتحاد للفيفا عام ١٩٤٦..

* في العام ١٩٥٣ تمت سودنة الاتحاد السوداني برئاسة الطبيب النطاس الدكتور عبدالحليم محمد وكان شابا في عمر ٤٣ عاما.

* كان أول انجاز للملهم السوداني الشاب رئيس الاتحاد دكتور عبد الحليم عندما طرح فكرة تأسيس الاتحاد الافريقي على مناديب مصر واثيوبيا وجنوب أفريقيا في مؤتمر الفيفا بمدينة برن بسويسرا عام ١٩٥٤ ثم تبلورت الفكرة في مؤتمر الفيفا بلشبونة ١٩٥٦م.

* وفي العام ١٩٥٧ قدم دكتور حليم الدعوة لمناديب مصر واثيوبيا وجنوب أفريقيا للحضور إلى الخرطوم ووضع اللبنات الأولى لتأسيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم حسب ما اتفق عليه في لشبونة.. َوتولي المهندس المصري عبدالعزيز سالم أول رئاسة للكاف.. ووقتها في ١٩٥٧م نظمت اول بطولة للأمم الافريقية على ملعب استاد الخرطوم الحالي بمشاركة مصر والسودان واثيوبيا وَالتي فازت بها مصر.

* بعد عام واحد خلف عبدالعزيز سالم في رئاسة الكاف مواطنه المصري محمد عبدالعزيز مصطفى لعشرة أعوام.. ثم جاءت بعده فترة رئاسة د. عبدالحليم للكاف ١٩٦٨ – ١٩٧٢ والتي شهدت انجاز فوز السودان ببطولة الأمم الأفريقية التي نظمت بالسودان ١٩٧٠ على ملعبي مدني والخرطوم..

* يجدر الذكر أن إنشاء دور الرياضة بالمدن السودانية بدأ بإنشاء ملعب مدينة عطبرة بواسطة الانجليز في العام ١٩٢٧ لممارسة النشاط الرياضي ضمن منشآت الانجليز لمركز سكك حديد السودان.. وأنشيء استاد مدني بجهود محلية ابان فترة الانجليز عام ١٩٥١.. وانشيء استاد الخرطوم بإشراف المهندس الانجليزي ستيفانوس بمعاونة السوداني حسن عتباني وافتتح في عهد رئاسة الدكتور عبدالحليم للاتحاد، ابان حكومة الاستقلال ١٩٥٦م. وتوالت في ذلك العهد بناء استادات مدن السودان الكبرى.

* بعد انتهاء فترة د. حليم للاتحاد الأفريقي في ١٩٧٢ والتي شهدت تنطيمنا وفوزنا ببطولة الأمم الأفريقية ١٩٧٠ بدأت الإنجازات الضخمة التي حققها للسودان تتراجع تدريجيا بعد أن خلفه في رئاسة الكاف الإثيوبي تسيما والذي بقى في الرئاسة ١٥ عاما حتى توفاه الله عام ١٩٨٧ وبعد وفاة تسيما تم تكليف د. حليم بمهام رئاسة الكاف لمدة عام، ثم أقيمت انتخابات الكاف ١٩٨٨ وكان الجميع يتوقعون فوز د. حليم الذي كان يتبوأ رئاسة اللجنة الطبية في الاتحاد الدولي (فيفا) ولكن للأسف الشديد جاءت طعنة نجلاء من (سودانيين) يتجذر الحقد الأسود في صدورهم حيث عملوا ضده في الانتخابات ليفوز الديناصور الكاميروني عيسى حياتو والذي تشبث برئاسة الكاف قرابة ٢٠ عاما عبر تكتلات المصالح التي علمها لهم سودانيون..!! لياتي بعده المدغشقري احمد احمد وبأفعاله لم يمكث سوي دورة واحدة، لياتي الرئيس الحالي الجنوب افريقي باتريس موتيسيبي.

* الغدر الذي تعرض له دكتور حليم من ذوي قربى سودانيين لصالح الأفارقة، كان بداية التدهور الرياضي في السودان.

* كل الذين تعاقبوا على رئاسة الاتحاد السوداني بعد الاستقلال لم يضفوا اي طوبة على صرح ما بناه دكتور حليم للسودان محليا ومن على منبر الاتحاد الافريقي..

* بعد رئاسة دكتور حليم وفي عهد حكومة الفريق عبود تولي رئاسة الاتحاد السوداني اللواء طلعت فريد وزير الرياضة.. ثم مبارك ضيف الله.. و في العقود التالية تولي رئاسة الاتحاد عامر جمال الدين.. ثم صالح محمد صالح.. ثم دكتور شداد في فترته الأولى ٨٨ – ٩٥ ثم ترأس مأمون مبارك أمان الاتحاد خلال فترة تسيير.. ثم جاء عمر البكري ابوحراز ١٩٩٥ – ٢٠٠١ بعد اشتداد التنافس على مجلس الاتحاد.. ثم عاد د. شداد واحتكر الاتحاد لثلاث دورات متتالية ٢٠٠١ إلى ٢٠١٠.ثم الدكتور معتصم جعفر ٢٠١٠ – ٢٠١٧ ليعود د. شداد مرة اخري ٢٠١٧ – ٢٠٢١م. واخيرا د. معتصم جعفر منذ ٢٠٢١ َوالذي تجددت دورته العام الفائت في عهد الحرب الحالي.

* كرة القدم السَودانية لم تشهد اي إضافات في البنيات التحتية الحكومية بعد الاستقلال.. عدا استادي ناديي المريخ والهلال.. وقد تأثر السودان كثيرا بالتدهور الاقتصادي التدريجي بعد عقد الستينات.. والذي وصل أقصى مداه بعد اندلاع الحرب في ٢٠٢٣م

* اتحاد الكرة الحالي يواجه تحديات مهولة.. نتيجة تداعيات الحرب فضلا عن الانهيار الاقتصادي.. فلا توجد دوريات منتظمة داخل الوطن في كل ولاياته ولدرجة أن أصبح ناديا القمة يلعبان بشكل راتب ضمن دوريات دول اخري.. ولا توجد دوريات للفرق السنية.. ولا يوجد على الاطلاق لعب دولي داخل الوطن.. فشح انتاج اللاعبين الوطنيين واصبح ناديا القمة يعتمدان كليا على الأجانب للقدرة على التنافس الدولي!!

* الحملة الشرسة التي شنت على الاتحاد بعد خسارة موزمبيق لا نفع منها، ولا نحسب انها غيرة على الكرة السودانية بل تدخل ضمن الصراعات المالوفة للسيطرة على مجلس الاتحاد والذي إذا ذهب لا تحلمون باتحاد أحلام يعيد الكرة السودانية لعهود د. عبدالحليم.. والسودان بابا افريكا.َ.

* اصلاح الرياضة وكرة القدم في السودان مرتبط بإصلاح حال الوطن كله.. والموضوع يحتاج نقاش طويل ونفوس نقية حادبة على مصلحة الوطن والكرة السودانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى