مقالات

ناصر بابكر.. الرديف قبل فوات الأوان

 

خارطة الطريق

ناصر بابكر

الرديف قبل فوات الأوان

 

•يحتاج ملف الفريق الرديف إلى قدر أكبر من الاهتمام من جانب لجنة التسيير، مع ضرورة أن تكون الرؤية نحوه أكثر عمقاً من مجرد فريق يتعين عليه تمثيل المريخ في المنافسات المبرمجة في وقت انشغال الفريق الأول بمنافسات أخرى.

•صحيح أن تجربة الرديف نفسها صنعتها ظروف المشاركة المزدوجة في دوريين مختلفين في ذات التوقيت الموسم الماضي، وهي تجربة بقدر ما مثلت تحدياً وصاحبتها أخطاء وسلبيات في كيفية إدارتها، لكنها في الوقت ذاته كانت بمثابة منحة وهدية منحها القدر للمريخ، لكن النادي مع الأسف لم ينجح في استثمارها حتى اللحظة، بل عجز تماماً عن ذلك.

•والعجز سببه الواضح وجود هوة كبيرة بين (القول والعمل)، إذّ إن كل ما صدر من (قول) بشأن الرديف منذ بدايته الموسم الماضي وحتى ما قبل بداية الحالي وبعده كذلك كان (مثالياً) ويدعو للتفاؤل، لكن مع الأسف كل ما تم الحديث عنه ظل في محطة (كلام والسلام)، ولم يترجم إلى عمل على أرض الواقع.

•ربما تكون للصعوبات المالية دور في هذا العجز، لكن لمسألة التخطيط أيضاً نصيب، إذ إن القيمة المالية لاثنين أو ثلاثة من الأجانب الذين لا يشاركون مع الفريق الأول كان يمكن أن تسهم في تمويل تدريبات الرديف، مع الاكتفاء بما لا يزيد عن (15 أجنبياً)، ومن ثم تقليص هذا العدد نفسه بالتدريج سنوياً، كما أن التحرك نحو روابط الخارج وتفعيل العلاقات كان يمكن أن يسهم في توفير معسكر خارجي للرديف مجاناً أو بتكاليف ليست باهظة.

•المريخ في تقديري كان يحتاج بشدة لتكوين فريق رديف حتى لو لم تجبره الظروف على ذلك، وكان يحتاج لتعيين طاقم أجنبي لتدريب الرديف منذ الموسم الماضي، وهو أمر تطرقت له قبل أشهر طويلة، حتى يتم تلافي آثار كارثة الاستغناء عن أكثر من (33 لاعباً وطنياً) في وقت وجيز دون أن يكون هناك نشاط لبقية أندية الدوري الممتاز، ثم عودة نشاط صوري وضعيف وقصير الأمد لموسمين على التوالي، وهو وضع كارثي بكل المقاييس، أشرت العام الماضي أنه يحتاج خطة عمل تمتد ثلاثة أعوام على الأقل لصناعة جيل جديد من الوطنيين وصولاً لامتلاك “عظم” وطني في الفريق الأول بعد عامين أو ثلاثة حال تم التقيد بتنفيذ خطة العمل المقترحة بصرامة.

•وتلك الخطة أساسها طاقم تدريب كفء ونشاط متواصل ومستمر عبر التدريبات الجماعية في ظل الانقطاع عنها لسنوات ما عدا في فترات متقطعة متباعدة، مع خوض عدد كبير من التجارب المتدرجة والبحث عن فرص مشاركة في المنافسات، وتلك التفاصيل هي السبيل الوحيد لامتلاك عناصر قادرة على تحمل مسؤولية اللعب في الفريق الأول وفي مستوى تنافسي أعلى من الدوري السوداني الذي انهار تماماً ولم يعد الفرق كبيراً بينه وبين (دافوري الأحياء)، مع العلم أن اللاعب السوداني يفتقد التأسيس السليم منذ الصغر ويفتقد العمل المستمر لسنوات طويلة والمشاركة المنتظمة في منافسات المراحل السنية (غير الموجودة)، وبالتالي يحتاج لعمل كبير ومستمر لسنوات حتى يصل لمستوى مقبول.

•المريخ ظل يعلن منذ مشاركته في دوري بربر المحلي أنه بصدد تعيين جهاز فني أجنبي للرديف دون أن يفعل، وبعد أشهر طويلة أعلن عن التعاقد مع المدرب الملغاشي رورو برفقة معد بدني، ووصل المدرب كيجالي قبل فترة طويلة، ويكتفي حتى اللحظة بالإشراف على المبعدين من الفريق الأول في ظل وجود عدد كبير من لاعبي الرديف بالسودان.

•ربما يخطط المريخ لانتظار تحديد موعد رسمي لبداية الممتاز حتى يقوم بجمع لاعبي الرديف وعمل معسكر لهم، لكن هذه الرؤية قاصرة، لأن المريخ يستطيع التفوق تحت أي ظرف على فرق الممتاز لأن مستوى بقية الأندية انهار بفعل عدم النشاط، بيد أنه لن يتمكن بهذه الطريقة من صناعة جيل جديد من اللاعبين الوطنيين ولا من حل مشكلة اللاعب الوطني بالفريق الأول، وهي أهداف لا يمكن تحقيقها بنشاط متقطع لفترات وجيّزة وإنما بعمل جاد وصارم يمتد لسنوات لا تتوقف فيها التدريبات والمباريات ودية كانت أم تنافسية إلا لأسابيع قليلة، وما عدا ذلك يمثل رؤية حالمة ستطيل أمد الاعتماد الكامل على الأجانب، لأن الرهان على ظهور خادع في مباريات الممتاز أمام أندية ميتة بدنياً لن يصنع لاعبين قادرين على المنافسة في مستوى أعلى حتى لو كان الدوري الرواندي، ونتائج رديف المريخ والهلال في خواتيم الدوري الرواندي الموسم الماضي خير مثال.

•العناصر الوطنية في كشوفات كل فرق المريخ تحتاج لمئات التدريبات المنتظمة ومن بعدها عشرات المباريات الوديّة المتدرجة مع مشاركات تنافسية منتظمة لأكثر من عامين لتعوض ما فاتها في السنوات الماضية وتكون قادرة على المنافسة على مستوى الفريق الأول، وهذا العمل حتى لو كان مكلفاً على مدار عامين أو ثلاثة، إلا أنه يمكن أن يسهم بعدها في تقليص ميزانية الأجانب بشكل كبير، دون إغفال أنه عمل لا بد منه، لأن الوضع الحالي لن يستمر للأبد، سواء عدد الأجانب أو المشاركة في عدة دوريات وطنية، وبالتالي فإن ترتيب الحلول ينبغي أن يبدأ منذ اللحظة، وأن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي، حتى لا يصطدم الجميع بوضع أسوأ في المستقبل القريب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى