رياضة محلية

الزامبي يعاني أمام اللعب الأرضي.. وداركو يملك مفتاح الإياب 

 

 

الماتش سبورت

لم يكن انتصار المريخ على باور ديناموز الزامبي بهدف دون مقابل في ذهاب الدور التمهيدي الأول لدوري أبطال أفريقيا مجرد أفضلية رقمية قبل مباراة الإياب، وإنما حملت مواجهة أماهورو الكثير من التفاصيل الفنية التي يمكن أن يبني عليها المريخ حساباته في معركة الإياب.

 

المريخ حسم المواجهة بهدف أبوبكر بشير بانغورا من ركلة جزاء في الدقيقة التاسعة والثلاثين، وحافظ على تقدمه حتى صافرة النهاية، ليضع الفريق خطوة أمام منافسه الزامبي قبل مواجهة الإياب.

 

لكن الأهم من النتيجة نفسها بالنسبة للجهاز الفني للمريخ هو ما كشفته المباراة من نقاط يمكن استثمارها في المواجهة المقبلة.

 

الزامبي لا يحب اللعب الأرضي

 

من خلال القراءة الفنية لمباراة أماهورو، يبدو أن باور ديناموز يجد صعوبة أكبر عندما يُجبر على التعامل مع كرة أرضية سريعة، خصوصاً عندما يتم تضييق المساحات أمام لاعبيه وإجبارهم على اتخاذ القرار تحت الضغط.

 

وهنا تحديداً يمكن أن تكون نقطة التحول في مباراة الإياب.

 

المريخ لن يكون مطالباً بالاندفاع بحثاً عن مباراة مفتوحة، بل يحتاج إلى إجبار صاحب الأرض على الخروج من مناطقه، ثم استغلال المساحات التي ستظهر خلف خطوطه.

 

اللعب الأرضي السريع، والتمرير من لمسة أو لمستين، وتحريك الكرة من طرف إلى آخر، يمكن أن تكون من أهم الأسلحة التي يستخدمها الأحمر في ندولا.

 

نوفيتش.. مباراة جديدة من خلال مباراة أماهورو

 

الصربي داركو نوفيتش لديه الآن أفضلية مهمة لم تكن متاحة قبل مباراة الذهاب: لقد شاهد المنافس على أرض الملعب، وعرف كيف يتحرك، وأين تتشكل خطورته، وأين تظهر مشكلاته.

 

ومن الطبيعي أن تكون مباراة أماهورو قد أصبحت مادة فنية أمام المدرب الصربي؛ فمن المؤكد أن إعادة مشاهدة المباراة أكثر من مرة ستمنحه تفاصيل إضافية عن تحولات باور ديناموز، وطريقة بناء الهجمة، وردة فعل لاعبيه عندما يفقدون الكرة.

 

وهنا تكمن قيمة المدرب في مباراة الإياب.

 

نوفيتش لا يحتاج إلى اختراع مريخ جديد، بقدر ما يحتاج إلى تطوير ما نجح في مباراة الذهاب وتصحيح ما ظهر من سلبيات.

 

ندولا ليست أماهورو

 

الفوز بهدف يمنح المريخ أفضلية، لكنه في الوقت نفسه يفرض عليه التعامل بذكاء مع مباراة الإياب.

 

باور ديناموز سيلعب على أرضه في ندولا، وسيكون مطالباً بالتسجيل وتعويض خسارته، وهذا يعني أن المباراة ستأخذ شكلاً مختلفاً تماماً.

 

الفريق الزامبي لن يستطيع الانتظار طويلاً، وكلما تقدم الوقت دون أن يسجل، ستزداد الضغوط عليه.

 

وهنا يجب أن يلعب المريخ على عامل الوقت.

 

الهدوء في البداية، إغلاق المساحات، ثم الخروج المنظم بالكرة، وعدم منح المنافس فرصة الحصول على هدف مبكر؛ كلها تفاصيل ستكون حاسمة في رسم شكل المباراة.

 

سلاح المريخ.. المساحات خلف الزامبي

 

إذا اندفع باور ديناموز بحثاً عن التعادل، فسيمنح المريخ شيئاً مهماً: المساحات.

 

وهذه المساحات يمكن أن تصبح سلاح المريخ الحقيقي.

 

التمرير الأرضي السريع إلى المناطق الأمامية، والتحول من الدفاع إلى الهجوم في أقل عدد ممكن من اللمسات، يمكن أن يضع دفاع باور ديناموز تحت ضغط حقيقي.

 

المطلوب ألا يتحول المريخ إلى فريق يدافع طوال المباراة، لأن الدفاع المستمر يمنح المنافس الثقة ويزيد الضغط على الخط الخلفي.

 

الأفضل هو الدفاع بالكرة عندما يستطيع، ثم الضغط في اللحظة المناسبة، والخروج السريع عندما يستعيد الاستحواذ.

 

الهدف الأول.. ليس بالضرورة هدف المريخ

 

في مثل هذه المباريات، هناك فارق كبير بين الفريق الذي يبحث عن الفوز والفريق الذي يبحث عن التأهل.

 

المريخ يدخل الإياب متقدماً 1-0، ولذلك يجب أن يكون تفكيره الأول هو إدارة المباراة وليس مطاردة النتيجة.

 

أما باور ديناموز، فهو الفريق الذي يحتاج إلى تغيير النتيجة.

 

وهذا الفارق النفسي والتكتيكي يمكن أن يخدم المريخ كثيراً إذا أحسن التعامل معه.

 

لكن في المقابل، أي تراجع مبالغ فيه أو خطأ في بداية المباراة قد يعيد المواجهة إلى نقطة الصفر.

 

كلمة أخيرة

 

المريخ عاد من أماهورو بفوز ثمين ونظيف، والأهم أنه خرج بمعلومة فنية مهمة عن منافسه.

 

الآن الكرة في ملعب داركو نوفيتش.

 

المدرب الصربي شاهد باور ديناموز في مباراة رسمية، ووقف على إمكاناته ونقاط ضعفه، وسيملك فرصة جديدة لبناء استراتيجية مختلفة على أرض المنافس.

 

اللعب الأرضي السريع قد يكون مفتاح المريخ في ندولا، والمساحات خلف الدفاع الزامبي قد تكون الطريق الأقصر إلى الهدف.

 

المريخ لا يحتاج إلى مباراة مثالية، لكنه يحتاج إلى مباراة ذكية.

 

فالنتيجة التي تحققت في أماهورو منحت الأحمر الأفضلية، أما التأهل فسيتطلب في ندولا شخصية فريق يعرف كيف يحافظ على تقدمه، ومتى يدافع، ومتى يهاجم، ومتى يضرب.

تحليل: عبد العزيز عبدالعزيز مكاوي محمد – «المواهب»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى