ناصر بابكر.. روح المباريات القارية

خارطة الطريق
ناصر بابكر
روح المباريات القارية
•في مثل هذه الأيام في سنوات ما قبل اندلاع الحرب، كان مجتمع المريخ يتحول إلى خلية نحل، قبل أيام من مباريات الأرض الأفريقية، والصحف تفرد مساحات واسعة للتعبئة الجماهيرية والاستنفار، مع مبادرات وتحركات لدعم الفريق.
•الجماهير أو قطاع كبير منها، كانت تنخرط في ترتيبات كبيرة، لرسم لوحات زاهية في المدرجات، تحول المباريات القارية إلى كرنفالات لا تُنسى، إذ تتكفل مجموعات بالإعداد لتيفو يرسم لوحة ويحمل رسالة تحكي عظمة المريخ وقدرته على تحقيق المراد، ومجموعات الألتراس ترتب لأجمل دخلات وعروض، وقطاعات الجماهير الأخرى تجهز الفرق الموسيقية، والشعارات والأعلام، وتتحرك في كل الاتجاهات لأجل توفير ترتيبات تساعد على نقل الجماهير، واستقبال القادمين من الولايات في دار النادي، مع دور مقدر وكبير لروابط المريخ بالخارج في الدعم والمساهمة في كل ما من شأنه إنجاح العمل الجماهيري.
•دار النادي في الأيام التي تسبق المباريات الأفريقية كان يضج بالحياة، ويمتلئ على مدار اليومين بالمحبين وبالأخص في الفترات المسائية، ولا صوت يعلو فوق صوت المباراة المتوقعة المرتقبة، والترتيب لها بأفضل طريقة ممكنة.
•تلك الطقوس والأجواء كانت تمثل حياة قائمة بذاتها، بصورة تشعر معها أن قيمة اللعبة، والمباريات، تكمن في تلك الأجواء، والفعاليات، التي تحول مدرجات القلعة الحمراء يوم النزال، إلى مرجل يغلي بالمحبين، وينبض بالحياة، والسعادة التي يتشاركها عشرات الآلاف داخل الملعب، ويعيشها الملايين بالإحساس من على البعد.
•وقتها، تشعر أن تلك الروح التي تسود وتعم الأرجاء، تنتقل تلقائياً وتنساب بسهولة وبلا وسيط إلى نفوس اللاعبين والأجهزة الفنية، وتولد داخلهم حوافز ودوافع هائلة، فينزل أحد عشر لاعباً إلى الملعب يوم المباراة، وكل منهم في استعداد لتقديم كل الممكن وبعض المستحيل من أجل أن ينتهي الكرنفال، بشلالات من الأفراح والليالي الملاح، تعيد كل مشجع إلى داره وهو يعيش أجمل لحظات حياته، ويشعر كأنه أسعد إنسان على وجه الأرض.
•الابتعاد القسري عن البلاد، واللعب المستمر لسنوات خارج الديار، والزيادة الكبيرة المستمرة في عدد الأجانب، كلها تفاصيل يمكن أن تكون أثرت سلباً فيما يتعلق بتفاصيل المباريات القارية، غير الظروف الأخرى التي حدثت في المريخ على مدار سنوات، كما أن ذاك الابتعاد لم يؤثر فقط على الأجواء، بل حول عشرات الآلاف ممن كانوا ينشغلون بالتجهيز والترتيب والتحضير لدعم وتشجيع الفريق، إلى خانة التحليل والنقد وصراعات الانتصار للذات والرأي الشخصي بصورة باتت تخلق ضغوطاً سلبية على الفريق الذي يفتقد أساساً للسند الجماهيري الذي يحتاجه.
•المريخ يحتاج من الجهاز الإداري الموجود بكيغالي، بداية من رئيس البعثة ونائب الرئيس اللواء حقوقي عبدالرحيم بدرالدين والأستاذة ميرفت حسين، بجانب المدير الإداري علي جعفر ومدير الكرة أيمن عدار، بالإضافة إلى مسؤول العلاقات العامة الباشمهندس خالد عزيز، ومدير الإعلام هشام عزالدين، إيجاد طريقة وابتكار وسائل لنقل ذاك الشعور وتلك الأجواء إلى عناصر الفريق، حتى لو عبر عرض أشرطة وفيديوهات وصور لما كان عليه الحال قبل وأثناء وبعد المباريات الأفريقية، وما تصنعه في نفوس أنصار النادي الكبير، وما تمثله بالنسبة للملايين، الذين وإن كانوا بعيدين جسدياً عن الفريق، فهم خلفهم ومعهم بالدعوات، وبالقلب، والروح.
•إنجاز ملف بث المباراة عبر الصفحة الرسمية للنادي، خطوة مهمة للغاية ومميزة، وقبل أن تكون سانحة إعلانية للشركات، فهي تربط الجماهير بفريقها ولو عبر الشاشات، ويكفي شعور أنصار بطل السودان بالأمس، والصفحة الرسمية تبث الدقائق الأولى من تدريب الفريق، إذ تم توزيع رابط الصفحة في ثوانٍ معدودة على جل القروبات، وسارع المحبون ليكحلوا أعينهم برؤية المحبوب ولو للحظات معدودة، في مشهد يحكي قدر الأشواق التي تسيطر على الأنصار، وتعكس أهمية بث المباريات لربط الجماهير بفريقها ولو عبر شاشات الهواتف المحمولة.
•انقلوا تلك الروح للاعبين، حدثوهم عن تلك الأجواء وتلك المشاعر، بطريقة مدروسة، تحفز وتدفع لتقديم الأفضل، دون ضغط أو شحن زائد، حتى يعود المريخ للظهور في النسخة الأفضل التي يرجوها الجميع.




