مقالات

ناصر بابكر.. ولو كان العليقي الحكم !

خارطة الطريق

ناصر بابكر

ولو كان العليقي الحكم !

 

•رهان جل أنصار المريخ، على حصول ناديهم على الإنصاف وكسب الشكوى المقدمة ضد الهلال، من محكمة التحكيم الرياضية “كاس”، رغم قناعة الجميع، وبالأخص من يملكون الحد الأدنى من المعرفة باللوائح والقانون، بصحة الشكوى، أمر يعني وصول مجتمع المريخ بأسره إلى مرحلة الفقدان الكامل للثقة، في إمكانية تطبيق لجان الاتحاد السوداني للقانون، بما في ذلك اللجان العدلية، التي يفترض أن يكون العدل الذي تحمل اسمه هو منهاجها، لا العلاقات، أو المصالح الخاصة، أو الانتماء الذي لا ينبغي أن يؤثر على تطبيق القانون على الجميع.

•لو كانت لجان الاتحاد تطبق القانون، وتجعل اللوائح مرجعية لها فيما تصدره من قرارات، لكان لدى الجميع الثقة الكاملة في كسب المريخ لشكواه، حتى لو كان العليقي هو من يرأس لجنة الاستئنافات، ولو كانت عضويتها تتكون من خالد عز الدين ومحمد عبد الماجد وغيرهم من المنتمين للهلال.

•ولمن يريد أن يفهم، ويستوعب، ويتأكد من صحة الشكوى مليون بالمائة، من أنصار الهلال، بعيداً عن التضليل الذي يمارسه البعض يومياً، ومن يريد أن يفهم أولاً كيفية تطبيق اللوائح، وماهيتها، وعلاقة اللوائح المحلية بالدولية فيما يلي شكوى المريخ، فالأمر بسيط للغاية.

•فيما يلي الجزء الخاص باللوائح الدولية الصادرة عن (فيفا) ومسائل تغيير الجنسية الرياضية أو الاتحاد الرياضي، وتأكيد الأهلية، المتعلقة باللعب للمنتخبات، فإنها لوائح ملزمة لكل الاتحادات الوطنية التي تنضوي تحت لواء فيفا، ومن بينها السودان، وموادها عديدة وتغطي حالات مختلفة، وما يهمنا في قضية المريخ، أن جميع أجانب الهلال المجنسين، لا ينطبق عليهم أي شرط من شروط اللائحة الدولية للعب للمنتخبات الوطنية السودانية.

•البعض يتحدث بأن تلك اللوائح الدولية متعلقة باللعب للمنتخب الوطني حال أراد الاتحاد السوداني اختيار لاعب من لاعبي الهلال المجنسين للمنتخب، وهذا الأمر صحيح، لكنه لا يخالف مسألة كيفية مشاركة اللاعب مع الهلال، لأن لائحة المسابقات حددت عدداً معيناً لمشاركة الأجانب داخل الملعب وهو (خمسة لاعبين)، ما يعني أن قاعدة (6+5) هي السائدة في الدوري السوداني، وبالتالي لا بد من آلية لمعرفة من هو اللاعب السوداني ومن هو اللاعب الأجنبي، وكيفية تغيير التصنيف للاعب الذي يتم تسجيله كأجنبي إلى لاعب سوداني، وهي تفاصيل محددة في لائحة أوضاع اللاعبين المحلية، وتربطها اللائحة بشكل مباشر بأهلية اللاعب للعب في المنتخبات الوطنية السودانية، وبالتالي فإن اللائحة الدولية تصبح معياراً ملزماً، حتى يصبح اللاعب المجنس مؤهلاً للعب كلاعب سوداني مع ناديه.

•من يستدلون بنماذج عالمية أو إقليمية، يجهلون مسألة أن اللوائح المحلية هي لوائح تختلف من اتحاد وطني لآخر، ولكل اتحاد وطني لوائحه المحلية التي يطبقها على مسابقاته، وبالتالي في قضية خاصة بالدوري السوداني، فإن لائحة الاتحاد السوداني وبنودها هي المرجعية، ولائحة الاتحاد السوداني ربطت اللاعب السوداني وتغيير تصنيف الأجنبي إلى سوداني باللائحة الدولية، وجعلت أهلية اللعب للمنتخبات الوطنية السودانية شرطاً أساسياً ملزماً.

•في إسبانيا مثلاً، تسمح اللوائح بقيد ثلاثة لاعبين كحد أقصى من خارج دول الاتحاد الأوروبي، مع استثناءات للاعبين الذين يحملون جنسيات مزدوجة، إحداها جنسية إحدى دول الاتحاد الأوروبي، أو جنسية إحدى الدول الموقعة على اتفاقية كوتونو، كما يمكن للاعبي أمريكا الجنوبية التقديم للحصول على الجنسية الإسبانية بعد الإقامة واللعب في إسبانيا ما بين خمسة إلى عشرة أعوام، ومن ثم اللعب كمحليين.

•في ليبيا مثلاً، كانت هنالك مواد في لوائحها تسمح بقيد عدد محدد من اللاعبين السودانيين والفلسطينيين كلاعبين محليين، وفي تونس وبعض دول المغرب العربي، كانت هناك مواد في سنوات سابقة تسمح بمشاركة لاعبي دول اتحاد شمال أفريقيا كلاعبين محليين، وفي بعض الدول يمنع قيد الحراس الأجانب، وفي دول يتم فرض قيود على الأجانب الذين ترغب الأندية في قيدهم، مثل السجل الدولي للاعب، وأن يكون لاعب منتخب وله عدد مشاركات محدد مع منتخب بلاده، وبعض الدول تضع قيوداً مثل العمر، وبالتالي فإن اللوائح المحلية الخاصة بالاتحادات الوطنية تختلف من اتحاد لآخر، وكل اتحاد وطني يضع لوائحه بحسب واقعه، وظروف بلده، ورؤية الاتحاد والأهداف التي يتطلع إليها.

•النقطة التي لا تقل أهمية، أن تلك اللوائح نفسها تتعدل بصورة مستمرة، ويمكن أن تكون هناك تعديلات قبل بداية كل موسم، وبالتالي لا يمكن في نقاش قضية مرتبطة بالموسم الحالي، الحديث عن قضية حدثت قبل سنوات، لأن ما حدث قبل سنوات مرجعيته اللائحة السارية وقتها، وفي السودان مثلاً، كان يمنع مشاركة المجنسين في سنوات، وفي أخرى كانت تقيد مشاركتهم بمجنس واحد، وفي سنوات تم منع التعاقد مع حراس أجانب، ثم منع مشاركة المجنسين من حراس المرمى، وفي سنوات تم وضع مادة تلزم بمشاركة لاعب تحت السن، وعدد الأجانب نفسه المسموح بالتعاقد معه بدأ بثلاثة أجانب، ثم زاد إلى خمسة، ثم إلى ثمانية، ثم إلى عشرة في الفريق الأول وثلاثة في الفئات السنية، وبالتالي فإن اللوائح نفسها تتعدل بصورة مستمرة، والمرجعية في شكوى المريخ الحالية ضد الهلال هي اللائحة السارية حالياً، والتي تثبت أن الهلال أخطأ في إشراك ستة أجانب، مستنداً فقط إلى امتلاك بعضهم لجنسيات سودانية، متجاهلاً نصوصاً صريحة في اللائحة تربط الأمر باللائحة الدولية وسماحها للاعب باللعب للمنتخبات الوطنية السودانية.

•تلك البنود التي تربط الأمر باللائحة الدولية وأهلية المجنس للعب مع المنتخبات الوطنية السودانية، موجودة منذ العام 2018، والواضح أن اللائحة لم تمنع الأندية من تجنيس اللاعبين، لكنها جعلت من معيار أهلية اللاعب للعب للمنتخب الوطني السوداني معياراً أساسياً وملزماً، حتى يكون في التجنيس فائدة للمنتخبات الوطنية السودانية، وحماية كذلك للاعب الوطني، مع الإشارة إلى أن الحديث عن الوطنية وحقوق المواطنة للحاصل على الجنسية يبقى ساذجاً، طالما أن المجنس من الأساس لا يستطيع اللعب للمنتخب السوداني، في وقت يستطيع فيه اللعب ببساطة وبلا تعقيدات لمنتخب الدولة التي يحمل جنسيتها الأساسية، والفيفا منح الاتحادات الوطنية الحق في تحديد ما يخدم مصالحها في لوائحها، لذا تختلف تلك اللوائح من بلد لآخر، وتتبدل كل فترة، بحسب تقييم التجربة، والوقوف على إيجابياتها وسلبياتها، وبحسب تبدل رؤية الاتحاد لما هو أفيد وأنسب لنشاطه.

•لذا، فإن مشاركة الأجانب المجنسين، ومنذ إجازة لائحة أوضاع اللاعبين المحلية في 2018، كانت خاطئة ومخالفة للقانون، لكنها كانت تمر دون تبعات، لعدم تقديم شكوى ضدها، ويُحسب للمريخ الآن أنه حرك الساكن، ونبه الجميع إلى ذلك الخطأ المستمر منذ سنوات، والذي كان يقع فيه المريخ أيضاً في السنوات الماضية، وآن الأوان ليدرك الجميع أن تجنيس لاعب أجنبي دون أن تسمح له اللوائح الدولية باللعب للمنتخبات السودانية، لا معنى له، لأن مشاركته مخالفة للائحة والقانون، وتكلف النادي خسارة النقاط.

•لذا، يدرك كل من يفهم تلك الوقائع، أن شكوى المريخ صحيحة، وأن الهلال خالف اللائحة، والطبيعي في وضع يطبق فيه القانون، أن يكسب المريخ شكواه ولو حكم فيها العليقي، لكن الثقة المفقودة في تطبيق لجان الاتحاد السوداني للقانون، هي ما تجعل رهان كل أنصار المريخ على “كاس”، وهي مسألة مؤسفة إلى حدٍ بعيّد، ومحزنة، أن تصل لجان الاتحاد بالناس إلى هذه الدرجة من فقدان الثقة في نهجها وممارساتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى