المريخ.. الضغط العالي سلاح البداية القارية والصربي يراهن على هذه الخطة

الماتش سبورت
يدشن المريخ مشواره القاري بمواجهة باور ديناموز الزامبي ضمن منافسات الجولة الأولى من الدور التمهيدي لدوري أبطال أفريقيا، في اختبار مبكر يكشف مدى جاهزية الفريق للمنافسة الأفريقية، ويضع العمل التكتيكي للمدرب الصربي داركو نوفيتش أمام أول امتحان حقيقي.
ضغط منظم.. لا اندفاع عشوائي
من المنتظر أن يدخل المريخ المباراة بعقلية هجومية منذ صافرة البداية، مع الاعتماد على الضغط العالي كأحد أبرز أسلحة الفريق. الفكرة التي عمل عليها الجهاز الفني خلال المباريات الودية تقوم على عدم منح المنافس الوقت والمساحة لبناء هجماته من الخلف، ومحاولة إجباره على ارتكاب الأخطاء في مناطقه.
لكن الضغط العالي الناجح لا يعني اندفاع جميع اللاعبين نحو حامل الكرة، وإنما يعتمد على تنظيم جماعي وتحرك متزامن.
عند فقدان الكرة، يبدأ المهاجمون والأجنحة في إغلاق زوايا التمرير أمام مدافعي باور ديناموز، بينما يتقدم الوسط لتضييق المساحات خلف خط الهجوم. وفي الوقت نفسه، يحافظ خط الدفاع على تقدمه لمسافة مناسبة حتى لا تتسع المسافة بين الخطوط.
وهنا تظهر أهمية جيد فاتكون؛ فالنيجيري سيكون حلقة الوصل بين الدفاع والوسط، ومهمته لا تقتصر على افتكاك الكرة، بل تشمل تأمين العمق، وقراءة التحولات، وإعادة تدوير اللعب بعد استعادة الاستحواذ.
كيف يتحرك المريخ عند الضغط؟
التنظيم المتوقع يبدأ من الأمام؛ فينو هاسينا يضغط على قلبَي دفاع باور ديناموز، فيما يتحرك الجناحان بشير بانغورا وميكا غريغاس لإغلاق خيارات الأطراف والضغط على الظهيرين.
وعندما تنتقل الكرة إلى أحد الجانبين، يتحرك الفريق كوحدة واحدة باتجاه منطقة الكرة، فيما يضيق لاعبو الوسط المساحات الداخلية لمنع المنافس من الخروج بالتمرير القصير.
الهدف هنا هو صناعة ما يعرف تكتيكياً بـ مصيدة الضغط: دفع المنافس إلى طرف الملعب، ثم محاصرته بعدد من اللاعبين، وإجباره على تمريرة طويلة أو خطأ في التمرير.
وفي حال نجح المريخ في استعادة الكرة، يجب أن يكون التحول سريعاً، خصوصاً أن المساحات خلف دفاع المنافس قد تكون متاحة في لحظة فقدانه للكرة.
فاتكون.. مفتاح الربط
وجود جيد فاتكون أمام قلبي الدفاع يمنح الصربي خياراً مهماً في بناء اللعب. فاللاعب يتميز بالجهد البدني، والقدرة على تغطية مساحات واسعة، إلى جانب امتلاكه تمريرات طويلة يمكن أن تتحول إلى سلاح مباشر لكسر خطوط المنافس.
ومن المتوقع أن يكون دوره مزدوجاً: تأمين الدفاع عند التقدم، ثم المساهمة في إخراج الكرة إلى الأمام عند التحول الهجومي.
وبجواره يأتي نيكولاس راندريا، اللاعب الذي يمتاز بالحركة المستمرة والقدرة على التقدم بالكرة وصناعة الحلول، وهو ما يجعله مهماً في الانتقال من الاستحواذ إلى الهجوم.
أما معتز التوزة فيبدو الأقرب لشغل مركز الوسط الهجومي، مستفيداً من قدرته على التحرك بين الخطوط وربط الوسط بالهجوم.

الأطراف.. مفتاح كسر التنظيم الزامبي
على الجهة اليسرى، ستكون الأنظار متجهة نحو بشير بانغورا، الذي يمتلك قدرات فنية يمكن أن تمنح المريخ حلولاً فردية عندما يغلق المنافس المساحات أمام التمرير.
وعلى الجهة اليمنى، يبدو ميكا غريغاس الأقرب للبدء أساسياً، بعدما حجز موقعه مبكراً، بينما ينتظر الملاوي تشيكو ساليما فرصته من مقاعد البدلاء.
وجود جناحين سريعين يمنح المريخ فرصة مهمة في استغلال المساحات الناتجة عن الضغط العالي، خصوصاً إذا اضطر باور ديناموز إلى التراجع وفقدان الكرة في مناطق متقدمة.
الخط الخلفي.. التوازن قبل المغامرة
في حراسة المرمى، يبرز البوركيني لادجي سانو كخيار أقرب لحماية عرين المريخ.
وفي قلب الدفاع، تبدو الخيارات الأقرب متمثلة في المالي دابا سوغوبا في الجهة اليمنى، إلى جانب جينارد ميمبا في الجهة اليسرى.
أما الظهير الأيسر فيتوقع أن يكون أحمد طبنجة، مع السنغالي داوودا با على الجبهة اليمنى.
المطلوب من الرباعي الدفاعي في منظومة الضغط العالي هو الحفاظ على خط متقدم لكن محسوب، لأن التقدم دون تأمين المساحات خلف الظهيرين قد يمنح باور ديناموز فرصة خطيرة في الهجمات المرتدة.
الهجوم.. هاسينا أم ثنائية هاسينا وقباني؟
يبدو الملغاشي فينو هاسينا الأقرب للبدء في المقدمة، لكن طبيعة المباراة قد تدفع الصربي إلى تغيير التنظيم أثناء اللقاء.
وفي حال احتاج المريخ إلى زيادة الكثافة الهجومية، فإن الدفع بالإيفواري محمد قباني إلى جانب هاسينا قد يحول الشكل الهجومي إلى ثنائي أكثر مباشرة، مع منح الأجنحة مساحة أكبر للتحرك وصناعة العرضيات والاختراقات.
وهنا ستكون قدرة المريخ على تغيير شكل الفريق دون فقدان التوازن واحدة من أهم مفاتيح المباراة.
التوليفة الأقرب
لادجي سانو
داوودا با – دابا سوغوبا – جينارد ميمبا – أحمد طبنجة
جيد فاتكون
نيكولاس راندريا – معتز التوزة
ميكا غريغاس – بشير بانغورا
فينو هاسينا
مع إمكانية التحول أثناء المباراة إلى ثنائية هجومية تضم محمد قباني وفينو هاسينا وفقاً لسير اللقاء.
المريخ المنتظر في المواجهة الأفريقية لن يكون بالضرورة نسخة الفريق الذي ظهر في المباريات الودية؛ فالمباراة الرسمية تحتاج إلى صرامة أكبر، تركيز أعلى، سرعة في اتخاذ القرار، وانضباط تكتيكي طوال التسعين دقيقة.
الضغط العالي سيكون سلاحاً مهماً، لكن نجاحه لن يقاس بعدد مرات الركض خلف الكرة، وإنما بقدرة الفريق على الضغط كوحدة واحدة، غلق زوايا التمرير، استعادة الكرة في مناطق متقدمة، ثم تحويلها سريعاً إلى فرصة هجومية.
إذا نجح المريخ في فرض هذه المعادلة منذ البداية، فقد يمنح نفسه أفضلية نفسية وتكتيكية مبكرة، ويجعل باور ديناموز يعيش المباراة تحت ضغط مستمر.
تقرير: عبدالعزيز مكاوي محمد – «المواهب»




