مقالات

ناصر بابكر..  أوراق ديناموز

خارطة الطريق

ناصر بابكر

أوراق ديناموز

 

. المباريات التي خاضها باور ديناموز في الفترة الماضية، سواء الدورة الرباعية التي شاركت فيها ثلاثة أندية زامبية إلى جانب سيمبا الكونغولي، أو مباراة الأمس أمام مازيمبي والأخيرة في تحضيرات بطل زامبيا قبل السفر إلى كيجالي، أتاحت الفرصة للوقوف بدقة على منافس المريخ.

. مباريات ديناموز الأخيرة جعلت الصورة واضحة بشأن تشكيلة الفريق الأساسية التي ستلعب أمام المريخ، وهي التشكيلة التي خاضت مباريات “ريد أروز وسيمبا ومازيمبي الكونغوليين”، حيث شهدت التشكيلة في المباريات الثلاث تعديلاً وحيداً يتعلق بالمهاجم، بعد أن لعب الكونغولي إسماعيل نكوبو أساسياً في مباراتي أروز وسيمبا، فيما لعب التشادي القادم من زيسكو أمين هايفر أساسياً أمام مازيمبي بالأمس وسجل هدف فريقه.

. تشكيلة ديناموز في مباراتي أروز وسيمبا شهدت مشاركة لاعب واحد منضم للفريق في فترة الانتقالات الصيفية الحالية وهو الدولي الزامبي ويلسون شيسالا، فيما ارتفع عدد من يخوضون موسمهم الأول مع الفريق الزامبي إلى اثنين بمشاركة المهاجم التشادي وهداف نادي زيسكو السابق أمين في لقاء الأمس.

. استقرار تشكيلة باور ديناموز أمر طبيعي لأن الفريق يعيش منذ سنوات استقراراً إدارياً وفنياً كبيراً، حيث يقوده المدرب أوسوارد موتابا منذ يناير 2024، وهو استقرار يظهر أثره بوضوح على طريقة لعب الفريق.

. الملاحظة الأولى على مردود ديناموز تتعلق باللياقة البدنية العالية للفريق والجماعية في أداء الواجبات الدفاعية والهجومية، الأمر الذي يجعله منافساً صعب المراس، رغم أن أسلوب لعب الفريق والشكل العام لا يبدو جاذباً وممتعاً، لكن أخطر نقاط قوة الفريق تتمثل في الواقعية والجماعية والكرة المباشرة والبدنية التي يلعبها.

. الفريق يتميز بمنظومة دفاعية صلبة، حيث يصعب الحصول على فرص تسجيل ضده، وهو ما ظهر في الدورة الودية ثم في مباراة الأمس التي عانى فيها مازيمبي لخلق فرص حقيقية، ولولا ركلة الجزاء في الدقائق الأخيرة لعجز عن التسجيل.

. إذ يتميز باور ديناموز بالانضباط في الواجبات الدفاعية الذي يبدأ من المهاجمين، مع التزام واضح للأجنحة بالعودة للمساندة حينما تكون الكرة مع المنافس، مع حدة كبيرة في الضغط في مختلف مناطق الملعب، تقود لارتكاب العديد من المخالفات، حيث يحرص الفريق على عدم ترك مساحة أو زمن لأي لاعب من المنافس، وهي نقطة تفرض الحذر الشديد في نصف ملعب المريخ، لتفادي فقدان الكرة في مناطق خطيرة.

. على الصعيد الهجومي، يعتمد الفريق على الكرة المباشرة والسريعة بعيداً عن كثرة التحضير، مع اعتماد واضح على طريقتين: الأولى توسيع عرض الملعب عبر تقدم الأظهرة وعمل كثافة بين الخطوط عن طريق دخول الأجنحة إلى العمق للربط مع صانع الألعاب والمهاجم، ومن ثم إرسال العرضيات العالية أو الأرضية للإستفادة من الزيادة العددية، إلى جانب طريقة ثانية وهي الإرسال الطويل والرهان على سرعة العناصر الهجومية وانتظار خطأ دفاعي أو اللعب على الكرة الثانية.

. أما أبرز نقاط الضعف التي ظهرت مؤخراً، فتتمثل في إهدار الفرص، حيث يصل الفريق العديد من المرات إلى منطقة جزاء المنافس ويصنع خطورة كبيرة، لكنه يفتقد التركيز في اللمسة الأخيرة، كما أن الفريق لا يبدو مميزاً في البناء من الخلف أو الخروج بالكرة عبر التمرير القصير عند التعرض للضغط سواء على الدفاع أو لاعبي الوسط المتأخرين، وبالأمس نجح لاعبو مازيمبي أكثر من مرة في قطع كرات من عناصر الوسط الدفاعي لديناموز لكنهم لم ينجحوا في تحويلها إلى هجمات مباغتة.

. الاستقرار يجعل الفريق أكثر انضباطاً وجماعية وتماسكاً، مع الإشارة إلى وجود ما بين خمسة إلى ستة لاعبين في التشكيلة الأساسية يلعبون منذ سنوات طويلة في ديناموز، كما أن معدل الأعمار “27 عاماً” يجعل التشكيلة تتمتع بنضج كبير.

. المريخ يحتاج إلى قدر كبير من التركيز والثقة والهدوء في مواجهتي ديناموز، والأهم إلى قدر كبير من الصبر، لأن المنافسة ستكون سجالاً بين الفريقين وتلعب على تفاصيل صغيرة، وشخصياً أتمنى أن يخرج المريخ من مباراة كيجالي بشباك نظيفة وبفوز حتى لو بهدف وحيد، لأن المساحات يمكن أن تتوفر للمريخ في حال وجد الفريق الزامبي نفسه متأخراً في النتيجة وبحاجة للتسجيل، لكن الحذر يبقى مطلوباً من الكرة المباشرة والسريعة لديناموز، مع التنويه إلى أن مهارة الأجنحة الهجومية مع جودة التواصل بين الأظهرة والأجنحة يمكن أن تساعد بطل السودان على خلخلة دفاع بطل زامبيا، دون إغفال أهمية الاستفادة من الكرات الثابتة، خصوصاً وأن ديناموز يرتكب الكثير من المخالفات بسبب الاندفاع البدني والحدة في الضغط.

. التركيز في الثلث الأخير ومحاولة استثمار الفرص من التفاصيل المهمة، لأن فرص التسجيل تكون شحيحة في مثل هذه المواجهات، وأمام مثل هذا المنافس، كما أن جاهزية دكة البدلاء تعتبر نقطة مفصلية لأن الزخم البدني لديناموز سيجعل المريخ بحاجة ماسة لعناصر الدكة للتنشيط في شوط اللعب الثاني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى