أسباب خسارة المريخ أمام الجيش.. والمطلوب للتدارك

الماتش سبورت
قبل فترة تم الإشادة بتصريح داركونوفيتش المدير الفني للمريخ بتنفيذه لتكتيك الضغط العالي في أولى مباريات الفريق الإعدادية .. وقلنا بأن هذه ستكون نقلة في شكل الفريق حال ما تم إجادة تنفيذ هذا التكتيك .. لكن بعد مشاهدة مباراة المريخ أمام الجيش الرواندي (أو أجزاء مقدرة منها) يصيبنا القلق والتخوف من مصير المريخ في بطولة أبطال أفريقيا.. بل أقولها بوضوح: لو واصل داركو في تطبيق ذات النهج في ما تبقى من فترة الإعداد وفي مباراتي باور ديناموز فإننا لن نخرج فقط من التمهيدي.. بل سنخرج وبهزائم كبيرة ..
تكتيك الضغط العالي لا يتم إجادته بين ليلة وضحاها .. بل يحتاج إلى تدريب مستمر لفترات طويلة حتى يتقن كل لاعب دوره .. فهو مسؤولية أحد عشر لاعباً بما فيهم حارس المرمى .. بل إن فرقا مثل برشلونة تدرب النشء على هذا التكتيك منذ سن التاسعة حتى يصبح مجرد روتين .. يؤدي فيه اللاعب دوره بإتقان وهو في حالة اللاوعي..
وهذا لا يعني بأن الفرق الكبيرة لا يمكنها التدرب على هذا التكتيك وإجادته .. لكنها تحتاج وقتاً قد يستمر موسماً كاملا.. تتخلله كثير من الإخفاقات قبل الوصول للإجادة..
الألماني أوتو ريهاغيل الذي قاد اليونان لتحقيق الإنجاز والإعجاز بالفوز ببطولة أوروبا 2004 .. خسر قبل البطولة بفترة قصيرة أمام هولندا برباعية نظيفة .. هزيمة قادته لإجراء تعديل طفيف في تكتيكه الدفاعي دون التخلي عن الفكرة بكليّتها .. ونجح في النهائيات في هزيمة كل الكبار ليتوج باللقب.. الخلاصة كانت في الصبر .. طول فترة الإعداد والتدرب على الخطة .. والمرونة في تغيير الفكر والاستراتيجية ..
داركو لم ينتهج تكتيك الضغط العالي في الموسم الماضي .. وبالتالي فهو يبدأ ويبدأ معه اللاعبون من الصفر .. فمن الطبيعي أن يفشلوا في التنفيذ في البداية .. لكن الوقت لا يكفي للوصول للإجادة ..
في مباراة الجيش لعب المريخ بكتلة عالية منذ البداية وكان في أغلب الأحيان يلعب بخط ظهر يقارب منتصف الملعب .. ورغم ذلك نجح الجيش في كسر خطوط الضغط والوصول إلى المناطق خلف خط الدفاع الأخير في أكثر من 5 مناسبات في الشوط الأول.. كلها خلف الظهيرين .. واحدة اصطدمت بالقائم والباقي انتهى بانقضاض المدافعين أو بنجاح مصيدة التسلل..
لكن في الشوط الثاني كان الانهيار المحتوم لعدة أسباب:
-قراءة الخصم لأسلوب المريخ والتعرف على الثغرات الواضحة في التنفيذ
-التبديلات بلاعبين ربما أقل معرفة بالتكتيك .. كما أنه في وقت واحد كان الوسط يتكون من ثلاثي دفاعي هم تراوري ومحمد الرشيد وفاتوكون
-نقص اللياقة بفعل الضغط العالي نفسه الذي يستهلك المجهود البدني (بعيداً عن أي عوامل أخرى خارج الملعب)..
وبالفعل استغل الجيش سوء تمركز لاعبي الوسط وكذلك الظهيرين فصنع فرصا كانت كفيلة بتحقيق نتيجة كبيرة جداً لكنها انتهت على الثلاثة ..
في رأيي أن اصرار داركو على هذا التكتيك (الجديد على اللاعبين) في هذا الوقت الضيق ستكون نتائجه كارثية ..
فالوقت لا يرحم .. ولا داركو نفسه ولا مجلس الإدارة ولا الجمهور يمكنهم تحمل الخروج من التمهيدي..
فالمنطق هو تأجيل التكتيكات الجديدة إلى الدوري الرواندي حتى لو يخسر بها جميع مباريات الدوري .. لكن على داركو العودة لأسلوبه الذي لعب به الموسم الماضي وتعود عليه اللاعبون ..
نظام الضغط العالي مع سوء التنفيذ نتائجه كارثية .. وأتذكر مباراة المريخ نفسه أمام إنييمبا النيجيري في عهد المدرب غوميز.. ذلك المدرب قرأ الخصم جيداً.. فلعب بكتلة منخفضة وترك الكرة لخصمه رغم انه كان يلعب في ملعبه بأم درمان.. والنتيجة كانت ثلاثة أهداف من سيف تيري كلها بتمريرات طولية أو قطرية من دفاع المريخ إلى خلف الخط الخلفي لإنييمبا ..
لو لم يكن داركو يريد اللعب بهكذا طريقة .. فعلى الأقل يمكنه اللعب بكتلة متوسطة .. أقرب للهضم والتنفيذ.. وأكثر أماناً واتزاناً..
د.لؤي عبدالنور




