مقالات

ناصر بابكر.. امتحان عسير

خارطة الطريق

ناصر بابكر

امتحان عسير

 

•خسر المريخ التجربة الودية السابعة في معسكر كيجالي، أمام الجيش الرواندي، بثلاثية نظيفة، وهي الهزيمة الرابعة للفريق في فترة التحضيرات، والثالثة توالياً.

•الطاقم الفني دفع بتوليفة تضم ما لا يقل عن (70%) من عناصر التوليفة الأساسية المتوقع أن تلعب أمام باور ديناموز الزامبي، في الدور التمهيدي الأول لدوري الأبطال، وهو ما جعل قلق الجماهير يتزايد.

•بعيداً عن صعوبة تقييم جاهزية الفريق البدنية والفنية والتكتيكية خلال فترة التحضيرات، خصوصاً في فترة ذروة المعاناة من الأحمال البدنية، التي تكبل أقدام اللاعبين، وتزيد من الأخطاء الناتجة عن الإجهاد، فإن هناك تفاصيل بلا شك تؤثر سلباً على الشكل العام في هذه الفترة، وتحتاج لوقت وصبر للتغلب على آثارها، مثل سفر السداسي (لادجي، سوغوبا، داؤودا با، كمارا، فينو وقباني) من كيجالي لبورتسودان للخرطوم، وانقطاعهم عن التحضيرات لتسعة أيام، قبل أن يعودوا إلى كيجالي الخميس الماضي، والمؤكد أنهم سيحتاجون إلى وقت للوصول إلى الفورمة المطلوبة، دون إغفال أهمية مواصلة حصول عناصر مثل غريغاس وتراوري ودوالا، بجانب العائدين من إصابات أبعدتهم لفترات طويلة مثل محمد الرشيد، على دقائق لعب ليتم تجهيزهم تدريجياً.

•قطاعات المريخ المختلفة في وقت كالحالي، تواجه امتحاناً عسيراً، وهو الصبر على هذه الفترة، وتفهم خصوصيتها، وما يزيد صعوبة هذا الامتحان أن السائد هو أننا لا نتحمل الخسارة حتى في التمرين، وبالتالي تكون ردة الفعل على الخسائر الودية كبيرة، ويتزايد القلق.

•لكن المطالبة بتغيير الطاقم الفني قبل “17” يوماً من موعد تدشين الموسم التنافسي عبر مواجهة باور ديناموز في التمهيدي الأول لدوري أبطال أفريقيا، ليست منطقية، لسببين، الأول أن الطاقم الحالي يقترب من إكمال عامه الأول في قيادة الفريق، وبالتالي لا يمكن تقييمه في فترة التحضيرات الحالية، كما أن تكليف طاقم جديد بقيادة الفريق أفريقيا، يعني نسف عمل 11 شهراً، والعودة للبدء من نقطة الصفر، وبعدها ستدور الدائرة بذات ما هو معتاد منذ عقود في المريخ.

•المريخ خلال الموسم الماضي لعب بجانب تمهيدي الأبطال، في الدوري الرواندي والسوداني، وتحت قيادة الطاقم الحالي، لم يخسر سوى (أربع مباريات فقط)، وهي خسارة من سانت لوبوبو بهدف نظيف في الكونغو، بعد نقص عددي من ثلث الساعة الأولى، وثلاث هزائم في الدوري الرواندي خلال (29 مباراة) بالفريق الأول، وهناك هزيمة خامسة في النخبة تحولت إلى انتصار قانوني على الغريم التقليدي، وتلك الأرقام تشمل المباريات التي خاضها الفريق الأول فقط وليس الرديف.

•الهزائم الخمس التي تعرض لها المريخ خلال الموسم، كانت كلها بنتيجة (هدف نظيف)، سواء أمام سانت لوبوبو أو مباريات الدوري الرواندي الثلاثة أو مباراة قمة النخبة التي كسبها المريخ لاحقاً عبر الاستئناف التاريخي.

•عندما يخسر الفريق خمس مباريات فقط في موسم كامل خاض خلاله (38 مباراة) بمعدل خسارة (13٪)، وعندما يفشل أي فريق على مدار موسم كامل في الفوز على المريخ بفارق هدفين، فإن ذلك يعني أن الطاقم الفني يتعامل مع مباريات فترة التحضيرات، بطريقة مختلفاً كلياً، وما يبحث عن تحقيقه من أهداف في التجارب الودية، مختلف كلياً عن اللعب الرسمي والتنافسي.

•إذ من غير المنطقي حال كانت الرؤية هي نفسها والتعامل هو نفسه، أن يخسر فريق 5 مباريات في 38 مباراة على مدار موسم كامل، ثم يخسر ذات الفريق أربع مباريات من أصل سبع في المعسكر التحضيري للموسم الجديد، ومن غير المنطقي أن يخسر فريق بثلاثية نظيفة وهو لم يخسر حتى بفارق هدفين في موسم كامل، أكثر ما ميزه فيه وقتها، هو درجة جودة تنظيمه الدفاعي.

•المريخ خلال مباراتي سانت لوبوبو، الذي كان أفضل إعداداً من المريخ بفارق كبير، لم يستقبل سوى هدف وحيد في مباراتين، وفي مواجهتين أمام الهلال بالفريق الأول في كيجالي والخرطوم استقبل هدفين، وأمام الجيش في الدورة الأولى انتهت المباراة بتعادل سلبي، وأمام البوليس في مباراتين استقبل هدفاً وحيداً، كما استقبل هدفين في مباراتي الدورتين أمام رايون سبورت، وهي كلها تفاصيل تكشف درجة الاختلاف بين الشكل الذي كان عليه المريخ في الرسمي، وبين الأهداف المختلفة التي يتم العمل عليها في المعسكر التحضيري.

•الفريق بلا شك ما زال بحاجة لعمل كبير، سواء لتجهيز السداسي الذي قطع فترة التحضيرات، أو تجهيز الأجانب الجدد، أو تجهيز العائدين من إصابات أبعدتهم لفترات طويلة، والأهم ضرورة الاستفادة من سلبيات المباريات الودية، والعمل على تلافيها وعلاجها.

•على المستوى الشخصي، لدي قناعة بوجود بعض النواقص تطرقت لها في وقتٍ سابق، لكن مع ذلك لدي قناعة كبيرة بأن نتائج المريخ في التجارب الحالية لا تعكس حقيقة الفريق، التي ستبدأ في الظهور مع تقليل الأحمال البدنية تدريجياً في الفترة المقبلة، للتركيز أكثر مع الجوانب الخططية والتكتيكية، وعلاج السلبيات وتطوير الأفكار.

•الخسارة الحقيقية التي يمكن أن يتعرض لها المريخ ويدفع ثمنها باهظاً، هي خسارة الثقة، والهدوء، وتزايد الشكوك والضغوط، لأن أكثر ما يحتاجه المريخ عند انطلاق الموسم الجديد، هو الثقة والهدوء والإيمان بالفريق، وبحظوظه، وتوفير الدعم لكل المكونات.

•الصبر والتحلي بالثقة مع التفكير بهدوء في هذه الأوقات هي أصعب امتحان لمكونات المريخ المختلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى