جعفر سليمان.. مادة الإعدام الكروي

اللعب على الورق
جعفر سليمان
مادة الإعدام الكروي
* لمزيد من التدهور الكروي في السودان، وحتى يكمل مجلس إدارة الاتحاد الذي يقوده الدكتور معتصم جعفر، تم تمكين الأندية من توسيع مساحة مشاركة اللاعبين الأجانب، على حساب اللاعب الوطني.
* وكما كان متوقعًا بعد أن كسب المريخ شكواه ضد الهلال، وبالتالي حاز لقب النخبة الأخير، أقدم اتحاد الكرة على خطوة تضاف إلى خطوات سابقة مساها مسرعًا في اتجاه تدمير الكرة السودانية مستهدفًا أهم ركن من أركانها، وهو اللاعب الوطني.
* تعديل المادة (38) التي يمكن أن نطلق عليها اسم (مادة الإعدام الكروي للاعب السوداني)، يتيح الفرصة أمام القمة السودانية على وجه الخصوص، للاعتماد على اللاعبين الأجانب بالكامل، خاصة في التنافس الأفريقي بدوري أبطال أفريقيا، وغير ذلك من المشاركات الخارجية.
* قطعًا لن يتوانى مدربا الفريقين، المريخ والهلال، وهما المعنيان بتعديل مادة كاملة بالقانون، إرضاء لهما، دونًا عن بقية الأندية، في الدفع بأكبر عدد من اللاعبين الأجانب، بعد أن أفلحت إدارة الناديين في حشد الكشف بالأقدام الأجنبية من مختلف ملاعب أفريقيا.
* وحتى إن أقدم أحد المدربين على إشراك العناصر الوطنية، لن يدفع مهما كان الوضع الفني لديه، بأكثر من ثلاثة إلى أربعة لاعبين في المنافسات الأفريقية، وهو ما يعني تكدس العناصر الوطنية بالكشوفات، وبقائهم بقوائم البدلاء يتابعون مثلنا ما يقدمه الأجانب داخل الملعب.
* ونتيجة المتوقع من تعديل مادة الإعدام الكروي، هو تراجع مردود اللاعب الوطني، وتدني نتائج المنتخبات الوطنية، إن كان هناك (منتخبات) يسعى اتحاد الكرة إلى تقويتها.
* ستفقد المواهب الوطنية فرصة اللعب القوي، والتمرس على المباريات الكبيرة، وينتهي طموحهم نهائيًا في التقدم إلى الأمام والتفكير في فرص الاحتراف الخارجي، كحق أصيل لكل من يريد أن يلعب كرة القدم محترفًا.
* وليس هناك مساحة ليكتسب اللاعب السوداني منها القدرة على مقارعة الكبار، أفضل من اللعب الأفريقي، وهو ما لن يتاح لعدد كبير من المواهب السودانية، التي أرسل لها اتحاد الدكتورة معتصم جعفر رسالة واضحة لا تحتاج إلى تفسير، مفادها أنكم غير مؤهلون لإحداث الطفرة المطلوبة بالكرة السودانية، وأن مصلحة الناديين الكبيرين تأتي في مقدمة أولويات الاتحاد، وإرضائهما وكسب ودهما، ومواصلة التعاون (الخاص والعام) مقدم بكل تأكيد على مصلحة اللاعب الوطني.
* طبيعي أن يكون هناك مزج ما بين اللاعبين الوطنيين والأجانب، وهذا يحدث في كل بقاع الدنيا، وليس هناك نادٍ يخلو سجل لاعبيه من الأسماء غير الوطنية، ولكن تكون هناك قواعد راسخة تنظم لعبهم، في احترام تام للهوية الوطنية، لأن التقدم الكروي للدول لا يقاس بمستوى الأندية، إنما بنتائج المنتخبات، وتقدمها أو تأخرها في التصنيف الدولي.
* ومن المعلوم سلفًا أن التصنيف الدولي يأتي من خلال النتائج الجيدة، والمستمرة لفترات طويلة للمنتخبات الوطنية، بمختلف مستوياتها، بينما الأندية تسهم بإحرازها الألقاب المختلفة إلى تقوية تاريخها الذاتي، ودعم استثماراتها، وما إلى ذلك من أغراض ليس من بينها تقدم المستوى العام للدول.
* ما فعله اتحاد الدكتور معتصم جعفر، وأسامة عطا المنان، يعتبر بنظري جريمة ضد الوطن، يستحقان عليها المساءلة من أعلى الجهات السيادية في السودان، لأنهما بما أقدما عليه عبر لجانهما البصامة يحرم الشباب السوداني من حقه الأصيل في اللعب والتقدم إلى الأمام.
* سادتي.. إنه ليحزنني أن أرى تشكيل المريخ في مبارياته، وقد غلب عليه الأجانب، بينما يظهر اللاعب الوطني باستحياء كبير، وربما ينقص ذلك من فرحي على المستوى الشخصي، لأننا ومنذ أن عرفنا سر عشق هذا النادي، تغنينا وسعدنا بأسماء وطنية يكفي فقط أن جيلاً من بينها منح المريخ لقبه المفضل (فريق الكأس المحمولة جوًا)، وهو إنجاز لم تشارك فيه الأقدام الأجنبية مطلقًا.
* ولكني أيضًا أعذر مجلس تسيير المريخ على إقدامهم إلى مجاراة ما يحدث بالساحة، وينتهزون فرصة أتاحها لهم اتحاد الكرة الذي يفترض أن يكون أحرص منهم على حماية اللاعب الوطني، فهم أيضًا يريدون أن يحققوا للمريخ بطولات، اتفق الجميع في الوقت الحالي أنها لن تأتي إلا بأقدام أجنبية.. وبكل أسف.
* خلاصة الأمر سادتي.. التغيير المنشود والتحول المنتظر لن يكون في فترة دكتورة معتصم جعفر ورفاقه، فهم يرجعون وبكل أسف تدمير كل شيء.. دون أن يطرف لهم رمش، وبلا ذرة من حياء أمام التاريخ.



