ناصر بابكر.. جدل الأعمال الشاقة

خارطة الطريق
ناصر بابكر
جدل الأعمال الشاقة
•في العادة، فترة المعسكرات التحضيرية للأندية، التي تسبق بداية الموسم، تكون من أكثر فترات الموسم هدوءاً، و أقلها ضجيجاً، وجدلاً، في جل دول العالم إن لم يكن كلها، وربما يكون ملف التعاقدات والإحلال والإبدال هو الملف الذي يأخذ حيز أكبر من الإهتمام والمتابعة والنقاش، كونه يتزامن في الغالب مع فترة المعسكرات التحضيرية.
•إذّ أنّ العمل خلال المعسكرات التحضيرية، عمل فني بحت يقوم على جوانب ظاهرة من الأسماء التي تطلق على الفترة نفسها (تحضيرية، إعدادية) وبالتالي هو عمل لتهيئة الفريق لـ(موسم قادم) ومن الضروري معرفة الفرق بين العمل الذي يتم في هذه الفترة لأجل (موسم كامل) وبين التدريبات والمباريات الوديّة التي تجري أثناء الموسم استعداداً لـ(مباراة أو مباريات قادمة).
•ما يحدث هنا من ضجيج، وجدال، حول المعسكرات التحضيرية، لا أعتقد أنه يمكن أن يحدث في مكان غير السودان، لأن المعسكر التحضيري الذي يسبق بداية موسم جديد، هو وقت مخصص بالكامل لـ(أعمال شاقة) استعداداً لـ(موسم كامل) وبالتالي لا يمكن قياس ما يتم فيها من عمل إلا في وقت ظهور نتائج هذا العمل على مدار (الموسم التنافسي).
•بعيداً عن كون المريخ ظل يخوض المباريات الأخيرة بـ(نصف تشكيلة) في غياب كل من (لادجي، دابا سوغوبا، داؤودا با، طبنجة، فينو هاسينا، كمارا وقباني) ومن بينهم خمسة على الأقل لاعبين أساسيين، أو بدلاء قريبين من التوليفة، وبعيداً عن درجة تأثير الأطراف الدفاعية الأساسية (داؤودا وطبنجة) في منظومة لعب المريخ، وبعيداً عن كون الخيارات المتاحة في المقدمة خلال الفترة الماضية اقتصرت على (أسد ومجتبى فيصل فقط)، وبعيداً عن عوامل أخرى مهمة مثل عودة ساليما من إصابة ابعدته عن المشاركة في الفترة الأولى من التحضيرات، وعن حاجة بعض الجدد لوقت أكبر للوصول للجاهزية بسبب الظروف التي عانوا منها في الفترة التي سبقت قيدهم في الكشوفات، فإن المباريات الوديّة التي تلعب قبل بداية موسم جديد، لا تقدم مؤشرات حقيقية كاملة بشأن جاهزية الفريق.
•إذّ أنّ الأساس الذي يتم التركيز عليه في العمل، هو تزويد اللاعبين باللياقة البدنية التي تعينهم على تحمل ضغط (موسم كامل)، وبالتالي تكون الأحمال البدنيّة كبيرة في التدريبات، وهو وضع يستمر أربعة أسابيع على الأقل، خصوصاً في معسكر يمتد لستة أسابيع، حيث يتم البدء في تقليل تلك الأحمال تدريجياً في آخر أسبوعين قبل بداية اللعب التنافسي، وأي طاقم فني يدرك بلا شك هذا الأمر، ويدرك أن مردود لاعبيه في التجارب لن يكون مثالياً، لأنهم يتأثرون بالحمل البدني للتدريبات الشاقة والمكثفة، لكن الأجهزة الفنية أساساً لا تبحث عن نتائج في مباريات ودية، بقدر الوصول لأعلى معدل قوة تحمل، و جاهزية بدنية، واستيعاب يتصاعد تدريجياً للأفكار، وذات التدرج للإنسجام.
•بحسب العديد من الدراسات، فإن تأثر اللاعبين بالأحمال البدنية، يستمر في ثلثي فترة المعسكر، وتكون ذروة التأثر في الثلث الثاني من المعسكر، لأن اللاعبين يكونوا خضعوا لعدد كبير من الحصص التدريبية، بينها تدريبات بدنية مكثفة، وهذا التأثر يظهر في المباريات الإعدادية في شكل ثقل في حركة اللاعبين وشعور بالتعب ونقص التركيز الذهني الذي يقود لأخطاء بسبب شعور اللاعبين بالإجهاد البدني.
•تلك الآثار بحسب الدراسات، تزول تدريجياً مع اقتراب بداية الموسم، ومع بدء الأجهزة الفنية في تقليل الأحمال البدنية وعدد الحصص التدريبية، وهو ما يلجأ له بعض المدربين في آخر أسبوعين (الثلث الأخير من المعسكر) وبعضهم في الأسبوع الأخير فقط (الربع الأخير من المعسكر) بحسب ظروف ووضعية وبرنامج كل فريق.
•ما يمكن أن يقلق بحق في مثل هذه الفترة، هو إصابة لاعب أساسي كما حدث لطبنجة، أو نيكولاس، أو غياب مجموعة عناصر أساسية لفترة تسعة أيام عن التحضيرات، بصورة تجعلهم بحاجة لعمل كبير وخاص لإعادة تجهيزهم والوصول بهم لجاهزية العناصر التي لم تغادر المعسكر، ونسأل الله أن يشفي اللاعبين المصابين سريعاً، ليعودوا للمجموعة، وأن ينجح الطاقم الفني في تدارك وضعية السداسي الأجنبي الذي غابوا عن فترة مهمة من التحضيرات، حتى يصل الفريق لبداية الموسم بجاهزية جيدة، أما نتائج المباريات الوديّة فلا قيمة كبيرة لها سواء فاز الفريق بالعشرة في كل جولة أو خسر.



