مقالات

ناصر بابكر.. المريخ وديناموز

خارطة الطريق

ناصر بابكر

المريخ وديناموز

 

•صحيح أن هامش “الحظ” ما زال موجوداً في قرعة البطولات الأفريقية للأندية، لكن نسبته لا تتجاوز (10٪)، في ظل النظام الذي يقوم على التصنيف والرصيد التراكمي لنتائج السنوات الخمس الأخيرة، وبالتالي فإن الخيارات المرشحة نفسها للفريق، تكون الفوارق بينها طفيفة.

•لذا، فإن قرعة المريخ في تقديري، وبعيداً عن مصطلحات “تبتسم أو تكشر عن أنيابها، هي قرعة واقعية منطقية تتناسب مع واقع النادي، الذي دخل القرعة وهو يحتل مركز بعد الـ(50) في التصنيف، وهو مركز وصله بعد كم الأخطاء والمشاكل والأزمات التي عاشها في السنوات الماضية.

•وبالتالي، فإن الكل يدرك أن مهمة المريخ وفي كل الأحوال لن تكون سهلة، لأنه سيصطدم بأندية قامت بعملها بشكل أفضل منه في آخر خمس سنوات، ومسار القرعة بالأمس، وضع المريخ أمام بطل زامبيا باور ديناموز (المركز الـ30 بعشر نقاط)، ثم المتأهل من حوريا الغيني (المركز 41 بخمس نقاط) وشبيبة الساورة (المركز 76 بنقطة وحيدة).

. وفقاً للتصنيف أعلاه، فإن شبيبة الساورة هو الوحيد الذي يتفوق عليه المريخ في الرصيد التراكمي، لكن السؤال الذي يفرض نفسه، هل الفريق الأفضل تصنيفاً هو الذي سيتأهل للدور التالي؟ وهل الأعلى تصنيفاً هو الذي سيبلغ المجموعات في هذا المسار أو غيره من المسارات؟.

•الإجابة بلا شك لأ، لأن التصنيف هو مؤشر لعمل الأندية في حقبة زمنية محددة (خمس سنوات)، والتصنيف نفسه يتبدل كل عام بحسب تقدم أو تؤخر كل نادي، ولو كان التصنيف فقط هو الذي يحكم لأختار “كاف” أعلى (16 نادياً) لدور المجموعات مباشرة، والغى المراحل التمهيدية.

•المؤكد أن كل نادي يملك حظوظاً مهما كانت نسبتها بما في ذلك الأندية غير المنصفة، وكل نادي يملك فرصة لتغيير تصنيفه، وهو ما فعله باور ديناموز الموسم الماضي حينما أطاح بأسيك أبيدجان العاجي وفايبرز الأوغندي ثم احتل المركز الثالث في مجموعته القوية ليتقدم في التصنيف، وما فعله سانت لوبوبو الموسم الماضي حينما أطاح بالمريخ وأورلاندو الجنوب أفريقي، وغيرهما من الأندية في المواسم الماضية، حيث تظل على الدوام الفرصة متاحة لكل الأندية لتحسين تصنيفها وقلب الطاولة على فرق أعلى منها.

•الفوارق في كرة القدم الأفريقية لم تعد كبيرة إلا فيما يتعلق ببعض الدول، والملاحظ أن الكثير من مباريات المراحل التمهيدية تحسم بتفاصيل صغيرة، وفارق ضيق للغاية، ويمكن لركلات الترجيح أو بطاقة حمراء أو ركلة جزاء ضائعة أو خطأ فردي أو فرص مهدرة، أن تصنع الفارق وترجح كفة فريق على حساب آخر.

•لكل ما سبق، فإن إهدار الوقت في الحسابات والتوقعات والرهان على هذه النتيجة أو تلك، لا يجدي، إذ أن ما ينفع ويصنع الفارق هو العمل والعمل المتقن فقط، الذي يخطط لكل صغيرة وكبيرة منذ وقت مبكر، وفعل كل ما هو صحيح إداريا وفنياً، وتجنب كل ما هو خاطئ، على أمل يؤدي هذا العمل لظهور الفريق بأفضل صورة ممكنة، في إنتظار التوفيق.

•المريخ يملك الفرصة لتغيير تصنيفه، وتصحيح الصورة، وكما تراجع بفعل الأخطاء التي استمرت خمس سنوات، فإنه يملك الفرصة للبدء في رحلة التقدم، لكن المهمة بكل تأكيد لن تكون سهلة بمثلما هي ليست مستحيلة.

•المريخ يملك جوانب إيجابية هذه المرة، وهي دخول الأبطال بنفس المدرب ونفس الفريق الذي خاض الموسم الماضي كما يدخل وهو بطل للدوري السوداني، لكنه بالمقابل يواجه فريق فاز بالدوري الزامبي آخر موسمين، ويتمتع أيضاً بالإستقرار الفني حيث يقوده نفس الطاقم الذي حقق معه نجاح لافت الموسم الماضي، ويملك ميزة إضافية وهي التمرس والثقة التي اكتسبها العام الماضي بإقصاء أسيك وفايبرز ثم منافسة نهضة بركان على التأهل رفقة بيراميدز حتى الجولة الأخيرة من مرحلة المجموعات، كما أن تحضيرات الفريق تمضي بشكل مثالي بعد إنجاز معسكر داخلي لثلاثة أسابيع، ثم معسكر هذه الأيام في مدينة بريتوريا بجنوب أفريقيا مخصص للمباريات الودية، كما أن الفريق يملك إدارة تنفق بسخاء من ناحية وتخطط بشكلٍ جيّد من أخرى وهو ما ينعكس على مسار الفريق وتصاعد أهدافه من موسم لآخر.

•عليه، فإن المريخ مطالب بالعمل، والحرص على التجويد أكثر، والإهتمام بالتفاصيل، والتخطيط المبكر لكل صغيرة وكبيرة لضمان تحضير الفريق بأفضل صورة ممكنة، ويبقى التوفيق من عند الله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى